عادت مخزونات النفط الاستراتيجية لتحتل جانبًا كبيرًا من الاهتمام في مشهد الطاقة العالمي، لا سيما مع دخول الصراع في إيران مرحلة حرجة هددت سلاسل الإمداد الدولية.
وفي خطوة استثنائية لمواجهة اضطرابات الأسواق، أعلنت وكالة الطاقة الدولية في الحادي عشر من مارس 2026 عن اتفاق تاريخي لإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة، في محاولة لامتصاص صدمة النقص وتأمين استقرار الاقتصاد العالمي.
كم ستكفي مخزونات النفط لدى الدول؟
تفرض وكالة الطاقة الدولية على الدول الأعضاء ضرورة الاحتفاظ بكميات من مخزونات النفط تكفي لتغطية صافي وارداتها لمدة لا تقل عن 90 يومًا.
وتكشف البيانات المحدثة أن إجمالي الاحتياطيات العامة لدى الأعضاء يتجاوز 1.2 مليار برميل، يُضاف إليها نحو 600 مليون برميل تحتفظ بها الشركات الصناعية بموجب التزامات قانونية.
وبالرغم من أن الولايات المتحدة تعد حاليًا مصدرًا صافيًا للنفط -مثلها مثل النرويج وكندا- ما يعفيها من شرط الـ 90 يومًا، إلا أنها لا تزال تمتلك أضخم مخزون طوارئ في العالم بواقع 415 مليون برميل.
ويبرز التباين الواضح بين الدول في القدرة على الصمود أمام الأزمات؛ إذ تتربع كوريا الجنوبية واليابان على رأس القائمة باحتياطيات هائلة تغطي 208 و200 يومًا على التوالي.
ويعكس هذا التوجه القلق العميق لدى هذه الدول بسبب اعتمادها شبه الكلي على الواردات وحساسيتها المفرطة تجاه أي توترات في منطقة الشرق الأوسط، مما دفعها لبناء مخزونات النفط بشكل يتجاوز ضعف الحد الأدنى المطلوب دوليًا.
الفجوات الاستراتيجية في مخزونات النفط
على الجانب الأوروبي، تلتزم معظم الدول بمستويات أمان مرتفعة تتراوح ما بين 100 إلى 200 يوم من صافي الواردات، عبر مزيج من الاحتياطيات الحكومية والخاصة.
ومع ذلك، تظهر البيانات فجوة مقلقة في الحالة الأسترالية، حيث لا تزال أستراليا الدولة الوحيدة في الوكالة التي تقبع تحت خط الأمان الدولي بمخزون يكفي لـ 49 يومًا فقط، وهو ما يرجعه الخلراء إلى محدودية قدرات التخزين المحلية والاعتماد المفرط على سلاسل التوريد العالمية.
وتؤكد هذه التحركات لتؤكد أن مخزونات النفط لم تعد مجرد أرقام اقتصادية، بل تحولت إلى سلاح جيوسياسي وأداة دفاعية أساسية، ففي ظل الحروب والاضطرابات، تصبح القدرة على تأمين الطاقة لعدة أشهر هي الفيصل في استمرار الحياة الطبيعية.











