يمثل الغاز الطبيعي المسال شريان الحياة للنظام الطاقي العالمي الحديث، إلا أن هذا الشريان يمر عبر ممرات مائية ضيقة وحرجة تجعل استقرار الأسواق رهنًا بالأمن الجيوسياسي.
وتشير البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية للنصف الأول من عام 2025، أن 54% من إجمالي تجارة هذه المادة الحيوية تعبر من خلال نقاط اختناق مائية محددة يوميًا، مما يضع أمن الطاقة العالمي في حالة تأهب مستمر أمام أي اضطرابات محتملة.
خريطة الممرات الآسيوية والأوروبية لتدفق الغاز الطبيعي المسال
يعد مضيق هرمز، الواقع بين إيران وعمان، النقطة الأكثر أهمية وحرجاً في خريطة تدفق الغاز الطبيعي المسال عالميًا، فبينما يمكن لبعض إمدادات النفط الخام تجاوز المضيق عبر خطوط الأنابيب، يظل المضيق هو المسار الوحيد المتاح لمنتجين كبار مثل قطر لنقل منتجاتهم إلى الأسواق العالمية.
وبحسب الإحصائيات، يعبر من خلال هذا الممر وحده نحو 21% من إجمالي التجارة العالمية، أي ما يعادل 11.4 مليار قدم مكعب يوميًا، مما يجعل أي تعطيل في هذا الموقع سببًا مباشرًا في قفزات سعرية واضطرابات كبرى في الأسواق.
وفي سياق متصل، تبرز أزمة مضيق باب المندب كنموذج حي للمخاطر التي تواجه شحنات الغاز الطبيعي المسال، فمنذ عام 2023، أدت الهجمات في المنطقة إلى توقف تدفق الغاز تمامًا عبر هذا الممر الجنوبي للبحر الأحمر.
أجبر هذا الانقطاع الناقلات على اتخاذ مسار بديل حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، وهو المسار الذي بات يستحوذ على 10% من التجارة العالمية (5.7 مليار قدم مكعب يوميًا)، رغم ما يترتب على ذلك من زيادة في زمن الرحلة بنحو أسبوعين وارتفاع كبير في تكاليف الوقود والتأمين.
وتأتي أهمية مضيق مالقا في آسيا في المرتبة الثانية بعد هرمز، حيث يمر عبره 17% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، أي حوالي 9.2 مليار قدم مكعب يوميًا، لغرض تغذية الاقتصادات الآسيوية الكبرى.
أما في القارة الأوروبية، فتتوزع التدفقات عبر المضائق الدنماركية بنسبة 3% والمضائق التركية بنسبة 1%.
وعلى النقيض من ذلك، تتمتع صادرات أمريكا الشمالية من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا بميزة استراتيجية، حيث تعبر المحيط الأطلسي دون الاعتماد على نقاط اختناق مائية حرجة.
ورغم أن الشحنات المتجهة إلى آسيا قد تمر عبر قناة بنما، إلا أن شبكة الأنابيب الواسعة في أمريكا الشمالية توفر بدائل مرنة لإعادة توجيه الوقود عند الحاجة، مما يعزز من مرونة الإمدادات الغربية في مواجهة الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.











