تثبت قدرات السعودية اللوجستية فاعليتها كصمام أمان للاقتصاد العالمي في وقت يواجه فيه مضيق هرمز شللًا شبه كامل جراء الهجمات والتهديدات الإيرانية الأخيرة.
وأكدت المملكة جاهزية موانئها على ساحل البحر الأحمر لاستقبال تدفقات التجارة والحاويات المحولة من الممرات المائية المضطربة، مشددة على أن الخطط الاستراتيجية التي وضعتها المملكة مكنتها من التعامل بجدارة مع الأزمات الإقليمية دون توقف شريان الحياة العالمي.
وبدأت "أرامكو السعودية" بنقل ثقل عملياتها اللوجستية نحو الغرب، حيث أعلنت عن بدء ضخ النفط عبر خط "بترولاين" الممتد إلى ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بطاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يوميًا.
وتأتي هذه الخطوة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز الذي فقد صفته "كورقة ضغط حاسمة" أمام قدرات السعودية اللوجستية التي نجحت في طمأنة الأسواق وتقليل المخاوف من حدوث نقص حاد في إمدادات الطاقة العالمية، رغم وصول أسعار النفط لمستويات قياسية.
تمركز للقدرات السعودية اللوجستية في البحر الأحمر
تبرز موانئ المملكة على البحر الأحمر كركيزة أساسية في هذه المنظومة، حيث يقود ميناء جدة الإسلامي قاطرة التجارة البحرية باستيعابه 75% من الصادرات والواردات عبر 62 رصيفًا متعدد الأغراض وبطاقة تصل إلى 130 مليون طن.
وتتجلى ضخامة قدرات السعودية اللوجستية في ميناء الملك فهد الصناعي بينبع، الذي يعد الأكبر عالميًا في تحميل الزيت الخام والبتروكيماويات بموقعه الاستراتيجي بين أمريكا وأوروبا، مما يجعله المنطلق الآمن للصادرات السعودية نحو الأسواق الدولية بعيدًا عن بؤر التوتر في الخليج.
ومن جانب آخر، لم يقتصر الدور اللوجستي على الموانئ البحرية فحسب، بل امتد ليشمل البنية التحتية الجوية التي أصبحت ملاذًا لشركات الطيران الخليجية المتأثرة بالحرب.
وتستضيف المطارات السعودية حاليًا أساطيل طائرات الكويت وقطر، حيث يشهد مطار القيصومة ومطار الملك فهد الدولي بالدمام حركة إقلاع وهبوط مكثفة لربط المنطقة بالعالم، مما يؤكد تحول المملكة إلى مركز لوجستي عالمي قادر على استيعاب تداعيات النزاعات المسلحة وحماية مصالح الشعوب الخليجية.
تحييد مخاطر هرمز عبر قدرات السعودية اللوجستية
تسعى المملكة من خلال تعزيز قدرات السعودية اللوجستية في ميناء ينبع التجاري وميناء جازان إلى توفير ممرات ملاحية بديلة تتسم بالأمان والقرب من طرق التجارة الشرقية والغربية.
وبالرغم من التحديات الأمنية التي تفرضها الألغام البحرية في مضيق هرمز، إلا أن جاهزية هذه الموانئ بطاقات استيعابية تتجاوز مئات الملايين من الأطنان سنويًا، وفرت حلاً عمليًا لتفادي "عنق الزجاجة" الملاحي.
ويبعث نجاح قدرات السعودية اللوجستية في احتواء الأزمة الراهنة برسالة قوية للقوى العالمية بضرورة خفض التصعيد، مع التأكيد على أن أمن الطاقة العالمي لم يعد رهينة لممر مائي واحد.
وتواصل المملكة استثماراتها الضخمة لتطوير هذه المنظومة، لضمان استدامة تدفق النفط والبضائع، مما يعزز مكانتها كلاعب محوري لا يمكن تجاوزه في خارطة الاقتصاد والسياسة الدولية.












