تتصدر ماركات السيارات اليابانية المشهد العالمي في تقرير الموثوقية لعام 2026، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن مؤسسة "كونسيومر ريبورتس" عن تفوق كاسح للمصنعين الآسيويين في معايير الجودة والاعتمادية طويلة الأمد.
وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه قطاع النقل تحولات جذرية نحو الطاقة النظيفة، مما يضع الشركات أمام اختبار حقيقي للموازنة بين الابتكار التقني والحفاظ على سمعة المحركات التقليدية.
تحليل ترتيب ماركات السيارات في الأسواق العالمية
تشير الأرقام المستخلصة من استطلاعات الرأي، التي شملت نحو 380 ألف سيارة، أن "تويوتا" اليابانية لا تزال تحتفظ بمكانتها كأكثر العلامات التجارية اعتمادية في العالم بحصولها على 66 نقطة.
ويؤكد خبراء الصناعة أن هذا النجاح يعتمد بشكل أساسي على الهندسة المحافظة ودورات الإنتاج الطويلة التي تسمح بتلافي العيوب المصنعية قبل وصول المركبات إلى المستهلك النهائي.
وتهيمن الشركات اليابانية على ستة من المراكز السبعة الأولى في القائمة، حيث جاءت "سوبارو" في المرتبة الثانية برصيد 63 نقطة، تليها "لكزس" بـ 60 نقطة، ثم "هوندا" و"نيسان" و"أكورا".
وتعتمد هذه الشركات على تبسيط تصاميم مجموعات نقل الحركة وتقليل نقاط الفشل المحتملة، وهو ما يفسر قدرة سيارات تويوتا، على سبيل المثال، على تجاوز حاجز 200 ألف ميل دون أعطال جوهرية.
وتظهر البيانات تباينًا ملحوظًا في أداء ماركات السيارات الأوروبية، إذ تمكنت "بي إم دبليو" الألمانية من حجز المقعد الخامس عالميًا بمجموع 58 نقطة، متفوقة بذلك على منافسين يابانيين وأمريكيين.
وفي المقابل، تراجعت علامات تجارية شهيرة مثل "مرسيدس بنز" و"فولكس واجن" و"أودي" إلى مستويات تقييم منخفضة تتراوح في الأربعينيات، وهو ما يعزوه المحللون إلى تعقيد الأنظمة الإلكترونية المضافة للموديلات الفاخرة.
وسجلت شركة "تسلا" الأمريكية المفاجأة الأبرز في تقرير هذا العام، حيث حققت القفزة الأكبر في التصنيف بصعودها ثمانية مراكز دفعة واحدة لتستقر في المرتبة التاسعة.
ويعكس هذا التحسن نضوج منصات التصنيع الخاصة بطرازي "موديل 3" و"موديل Y"، اللذين استفادا من سنوات من التعديلات الهيكلية الدقيقة لتجاوز مشاكل الموثوقية التي شابت بدايات السيارات الكهربائية.
وتواجه ماركات السيارات المتخصصة في الشاحنات والدفع الرباعي، مثل "جيب" و"رام" و"ريفيان"، تحديات مستمرة في كسب ثقة العملاء، حيث تذيلت هذه العلامات القائمة بتقييمات لم تتجاوز 30 نقطة.
ويرى التقرير أن الاعتماد على منصات تصنيعية حديثة كليًا والتركيز على الأداء العالي غالبًا ما يأتي على حساب الاعتمادية الميكانيكية، مما يجعلها عرضة لمشاكل تقنية مبكرة مقارنة بالسيارات ذات التصاميم التقليدية المجربة.
ويختتم التقرير بالتأكيد أن اختيار المستهلكين بين ماركات السيارات لم يعد يقتصر على الرفاهية أو السرعة، بل باتت الموثوقية والقدرة على الصمود أمام الزمن هي المعيار الأول في ظل ارتفاع تكاليف الصيانة وتطور متطلبات السلامة العالمية.










