عادت المخاوف العالمية من تفشي الأمراض الوبائية إلى الواجهة مجددًا، بعد أن أكدت السلطات الصحية الهندية ظهور إصابات جديدة بفيروس نيباه القاتل في ولاية البنغال الغربية، يناير الجاري.
وشملت الإصابات المسجلة أطباء وممرضين في مستشفى خاص بمدينة باراسات القريبة من كولكاتا، مما دفع السلطات لفرض حجر صحي منزلي على نحو 100 شخص لمخالطتهم المصابين، في ظل تسجيل حالة حرجة واحدة على الأقل.
ويُصنف فيروس نيباه من قبل منظمة الصحة العالمية كعامل ممرض عالي الخطورة، حيث يتميز بمعدل وفاة مرتفع يتراوح بين 40% و75% اعتمادًا على قدرة المؤسسات الصحية على إدارة التفشي.
وتكمن خطورة هذا الفيروس في كونه "حيواني المنشأ"، حيث ينتقل بشكل أساسي من خفافيش الفاكهة إلى البشر، أو عبر وسيط مثل الخنازير، كما يمكنه الانتقال من شخص لآخر عبر السوائل الجسدية والرذاذ التنفسي.
أعراض فيروس نيباه ومضاعفاته العصبية الخطيرة
تبدأ أعراض الإصابة بفيروس نيباه عادةً في غضون 4 إلى 14 يومًا من التعرض له، وتظهر في البداية على شكل أعراض شبيهة بالإنفلونزا تشمل الحمى، والصداع، وآلام العضلات، والتهاب الحلق.
ومع تطور المرض، قد يعاني المصاب من ضيق شديد في التنفس أو التهاب رئوي وصعوبات في الجهاز التنفسي.
وتعتبر المضاعفات العصبية هي الأشد فتكًا، حيث يمكن أن يؤدي فيروس نيباه إلى التهاب الدماغ، وهو ما يسبب حالة من الارتباك، والتشنجات، أو الدخول في غيبوبة كاملة.
ويشير تقرير وكالة الأمن الصحي البريطانية أن الناجين قد يعانون من آثار طويلة الأمد مثل التغيرات الشخصية أو التشنجات المستمرة، وفي حالات نادرة، قد يعاود التهاب الدماغ الظهور بعد سنوات من الشفاء الظاهري.
طرق الوقاية وتحديات العلاج لمرضى فيروس نيباه
حتى اللحظة، لا يوجد لقاح معتمد أو علاج محدد للقضاء على فيروس نيباه، ويقتصر التدخل الطبي على الرعاية الداعمة وإدارة الأعراض مثل توفير السوائل واستخدام أجهزة التنفس الصناعي عند الضرورة.
وتشدد الجهات الصحية على أن الوقاية تظل خط الدفاع الأول، خاصة في المناطق الموبوءة بآسيا مثل الهند وبنغلاديش، حيث يُنصح بتجنب ملامسة الحيوانات المريضة أو تناول الفواكه التي قد تكون ملوثة بلعاب الخفافيش.
وبالنظر إلى قدرة فيروس نيباه على الانتقال بين البشر، يتوجب على الكوادر الطبية والمخالطين ارتداء معدات الوقاية الشخصية الكاملة، بما في ذلك القفازات والأقنعة وواقيات العين، لمنع انتشار العدوى عبر السوائل الجسدية.
ويظل الحفاظ على نظافة اليدين وتطهير الأسطح باستخدام المعقمات المعتمدة إجراءً جوهرياً للحد من مخاطر هذا الفيروس الفتاك الذي ظهر لأول مرة عام 1999.











