أدى تصاعد التوترات العسكرية الأخيرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى تسليط الأضواء مجددًا على مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر حيوية لتجارة النفط والغاز المسال في العالم.
وفي حين لم يصدر إعلان رسمي من طهران بإغلاق المضيق، إلا أن تقارير بحرية وتحذيرات من الحرس الثوري الإيراني ألقت بظلال من الشك حول سلامة الملاحة في هذا الممر الضيق، الذي يربط الخليج بخليج عمان والبحر العربي، ويُعد بوابة الخروج الوحيدة لصادرات الطاقة من كبار المنتجين في المنطقة.
أهمية استراتيجية واقتصادية خانقة لمضيق هرمز
تكمن أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية في كونه يمثل شريان الحياة لعدد من القوى الاقتصادية الكبرى، فمن خلال هذا الممر، الذي لا يتجاوز عرضه 33 كيلومترًا في أضيق نقطة، يتدفق يوميًا حوالي 20 مليون برميل من النفط الخام، ما يعادل نحو 30% من إجمالي النفط المنقول بحريًا على مستوى العالم.
علاوة على ذلك، يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط يوميًا، ونحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار أسعار الطاقة العالمية وضمان أمن الإمدادات للدول المستوردة.
ومع تزايد التهديدات الإيرانية، تضاعفت المخاوف لدى القوى الدولية والإقليمية على حد سواء؛ إذ يعتبر محللون أن دولًا مثل العراق والإمارات وقطر هي الأكثر عرضة للتأثر بأي تعطيل للملاحة في مضيق هرمز، نظرًا لاعتمادها الكبير على هذا الممر لتصدير غالبيّة نفطها وغازها المسال بحرًا.
ويُعد هذا الخوف مبررًا، بالنظر إلى تاريخ طهران في استخدام التهديد بإغلاق المضيق كأداة ضغط سياسي وعسكري، ردًا على أي هجوم يستهدف أراضيها.
تصعيد ميداني يشل الملاحة في مضيق هرمز
في تطور ميداني يعكس جدية المخاطر، أظهرت بيانات منصة "MarineTraffic" تراجعًا حادًا في حركة السفن عبر مضيق هرمز بنسبة وصلت إلى 70% في وقت متأخر من مساء السبت، وذلك في أعقاب الضربات العسكرية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران.
وأكد ديميتريس أمباتزيديس، المحلل البارز في شركة "Kpler"، أن حركة المرور أصيبت بالشلل تقريبًا، ما دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تعليق رحلاتها عبر المضيق وإعادة توجيه ناقلاتها، خوفًا على سلامة طواقمها وشحناتها.
ولم تقتصر التهديدات على الجانب اللفظي، فقد شهدت المنطقة حوادث أمنية خطيرة، حيث أفاد مركز الأمن البحري في عمان بتعرض ناقلة نفط ترفع علم بالاو لضربة طائرة مسيرة إيرانية شمال ميناء خصب، ما أسفر عن إصابة أربعة من أفراد طاقمها البالغ عددهم عشرين شخصًا.
ويبقى مضيق هرمز بؤرة ملتهبة للتجاذبات السياسية والعسكرية، حيث يتداخل أمن الطاقة العالمي مع الصراعات الجيوسياسية الإقليمية.
وبينما تنتظر الأسواق العالمية بقلق لمعرفة مدى صدقية التهديدات الإيرانية، تزداد الحاجة الدولية لتأمين هذا الممر المائي الحيوي واستكشاف طرق بديلة لتصدير الطاقة، لضمان استقرار الاقتصاد العالمي في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.













