توجه الشائعات المحيطة بـسرطان الثدي مخاوف النساء إلى أمور لم تثبت الأدلة العلمية صلتها بالمرض، من استخدام مزيلات العرق وارتداء حمالات الصدر ذات الأسلاك المعدنية إلى الخوف من التصوير بالأشعة وأخذ عينات من الأورام، فيما قد تصرف هذه المعتقدات الانتباه عن العلامات التي تستدعي الفحص وتؤخر الوصول إلى التشخيص والعلاج، ما يجعل التمييز بين الخرافة والحقيقة ضرورة لفهم عوامل الخطر واكتشاف المرض واختيار العلاج المناسب لكل حالة.
تبدأ هذه الشائعات أحيانًا من مخاوف بشأن مواد كيميائية تدخل في صناعة مزيلات العرق ومضادات التعرق، إذ لم تثبت الدراسات العلمية وجود علاقة مباشرة بين استخدام هذه المنتجات والإصابة بسرطان الثدي، رغم تكرار الادعاءات التي تربط بينها وبين المرض.
ويمتد الأمر إلى حمالات الصدر ذات الأسلاك المعدنية، التي يُعتقد أنها تعوق حركة السائل الليمفاوي وترفع خطر الإصابة، مع أن الأبحاث لم تجد دليلًا يؤيد هذا الاعتقاد أو يربط بين نوع حمالة الصدر ومدى ضيقها واحتمال الإصابة بالسرطان.
وتشمل المعتقدات الشائعة أيضًا أن الضربات والكدمات التي تصيب الثدي قد تسبب المرض، لكن الإصابة لا تحوّل الخلايا السليمة إلى خلايا سرطانية، وقد تكشف الفحوص التي تلي الكدمة عن كتلة كانت موجودة من قبل، وهو ما لا يعني أن الإصابة تسببت فيها.
ليست كل كتلة سرطانًا
تثير الكتل الجديدة في الثدي القلق، لكنها لا تعني بالضرورة وجود ورم خبيث، إذ ترجع كثير منها إلى أسباب حميدة، مثل الأكياس والأورام الليفية الغدية، ولا سيما لدى النساء الأصغر سنًا، فيما يظل الفحص الطبي ضروريًا لتحديد طبيعة أي كتلة تظهر حديثًا.
ولا يظهر سرطان الثدي دائمًا في صورة كتلة محسوسة، فقد تصاحبه تغيرات في الجلد أو زيادة في سماكته أو احمراره، أو تنقر يشبه قشر البرتقال، كما تشمل علاماته انقلاب الحلمة إلى الداخل أو خروج إفرازات دموية منها، ما يجعل الانتباه إلى التغيرات الجديدة مهمًا حتى في غياب الكتل.
ولا يوفر غياب التاريخ العائلي ضمانًا لعدم الإصابة، فرغم أن وجود قريبة مصابة قد يرفع مستوى الخطر، تشير إحدى المواد الطبية الواردة في المصادر إلى أن نحو 85% من الحالات تُشخّص لدى نساء ليس لديهن تاريخ عائلي للمرض، كما أن صغر السن لا يستبعد الإصابة، وإن كان المرض أكثر شيوعًا لدى النساء الأكبر سنًا.
ولا يقتصر سرطان الثدي على النساء، إذ يمثل الرجال نحو 1% من إجمالي الحالات، وقد تظهر الإصابة لديهم في صورة كتلة أو إفرازات من الحلمة أو تغيرات في الجلد، وهي علامات تستدعي الفحص الطبي كما هو الحال لدى النساء.
التصوير والخزعة لا ينشران السرطان
تؤدي المخاوف من الفحوص أحيانًا إلى تأخير التشخيص، خصوصًا لدى من يعتقدن أن تصوير الثدي بالأشعة السينية، المعروف باسم الماموجرام، أو أخذ عينة من الورم قد يؤديان إلى انتشار المرض، مع أن الأدلة العلمية لا تدعم هذه المزاعم.
يساعد الماموجرام على اكتشاف التغيرات التي قد لا تظهر بوضوح، بينما تتيح الخزعة فحص عينة من الأنسجة لتحديد طبيعة الورم وما إذا كان حميدًا أم خبيثًا، وهي معلومات يحتاج إليها الطبيب لاختيار العلاج الملائم بدلًا من الاعتماد على التخمين أو الخوف.
لا علاج واحدًا يناسب الجميع
لا يعني تشخيص سرطان الثدي ضرورة استئصال الثدي بالكامل، إذ يمكن علاج بعض المريضات بجراحة تحافظ على الثدي، فيما قد تتطلب حالات أخرى وسائل علاجية مختلفة تشمل العلاج الإشعاعي أو الكيميائي أو الهرموني أو الموجه أو المناعي، وفق نوع الورم ومرحلته وخصائصه البيولوجية.
ولا تحتاج كل مريضة إلى العلاج الكيميائي، لأن قرار استخدامه يعتمد على تفاصيل الحالة، وقد يجمع الطبيب بين أكثر من وسيلة علاجية بحسب الحاجة، أما الأعشاب والمكملات والعلاجات البديلة فلا توفر وحدها بديلًا مثبتًا للعلاج الطبي، وقد يؤدي الاعتماد عليها وتأجيل العلاج الفعّال إلى إضاعة وقت ثمين، لذلك ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدام أي علاج تكميلي.
عوامل الخطر والعلامات التي تستدعي الفحص
تشمل عوامل الخطر المعروفة التقدم في العمر، والطفرات الوراثية، وكثافة أنسجة الثدي، وبدء الحيض مبكرًا أو تأخر انقطاعه، والتعرض لفترات أطول لهرمون الإستروجين، إلى جانب بعض عوامل نمط الحياة والبيئة، ومع ذلك، لا تُعرف عوامل خطر واضحة لدى نحو 70% من المرضى وفق المعطيات الواردة في المصادر.
وتستدعي الكتلة الجديدة أو تغير شكل الثدي وحجمه أو انقلاب الحلمة أو خروج إفرازات دموية أو استمرار الاحمرار والتنقر في الجلد مراجعة الطبيب لتقييم الحالة، بدلًا من الاكتفاء بالتشخيص الذاتي أو تأجيل الفحص بسبب مخاوف لا تسندها الأدلة العلمية.




