توقّع المركز الوطني للأرصاد السعودي، الأحد 25 أكتوبر 2026، هطول أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة تؤدي إلى جريان السيول في أجزاء من جازان وعسير والباحة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والقصيم وحائل وتبوك والجوف والحدود الشمالية، إضافة إلى الأجزاء الشمالية من المنطقة الشرقية. تأتي التوقعات ضمن موجة أمطار واسعة يُنتظر استمرارها حتى 28 أكتوبر، فيما حذّر "التقرير اليومي للأرصاد السعودية"، من السيول المصاحبة للأمطار وزخات البرد والرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار.

هذه الظروف تحمل مخاطر تتجاوز المناطق التي تهطل عليها الأمطار مباشرة؛ إذ يمكن أن تصل المياه إلى وادٍ جاف بعد سقوطها على مرتفعات بعيدة، فتتجمع في مجراه وترتفع بسرعة. وتُعرف هذه الظاهرة بالسيول الخاطفة، التي قد تبدأ خلال دقائق من هطول المطر، ولا تمنح الموجودين في مجاري الأودية وقتًا كافيًا للاستجابة إذا لم ينتبهوا إلى التحذيرات.

السيول الخاطفة

السيول الخاطفة تحدث عندما تتجاوز شدة الأمطار قدرة الأرض على امتصاص المياه، فيتحول جزء منها إلى جريان سطحي يتحرك فوق الأرض. ووفقًا لشرح "المختبر الوطني الأمريكي للعواصف الشديدة (NSSL)"، ويمكن أن تبدأ السيول خلال دقائق من هطول الأمطار المسببة لها، كما يمكن أن تنشأ عندما تمتلئ المجاري الجافة بالمياه أو يرتفع منسوب مجرى مائي بسرعة.

وتؤثر طبيعة الأرض في كمية المياه التي تتحرك فوق سطحها؛ فالصخور والتربة الطينية الضحلة تحدّ من تسرب المياه إلى باطن الأرض، بينما يؤدي تشبع التربة بالمياه إلى زيادة الجريان السطحي. كذلك، تزيد المنحدرات الجبلية من سرعة انتقال المياه إلى المناطق المنخفضة، وتؤدي العواصف التي تتكرر فوق المنطقة نفسها إلى تراكم كميات إضافية من المياه.

توضح "NSSL في شرحها لتوقع السيول"، أن تقدير خطر الفيضان لا يعتمد على كمية الأمطار وحدها، بل يتأثر أيضًا بسرعة حركة العاصفة، ومعدل الهطول، وتكرار العواصف فوق الموقع، وكمية المياه التي تتحول إلى جريان سطحي، وقدرة التربة على امتصاص المياه، والغطاء النباتي.

حركة المياه تبدأ من المناطق التي تسقط عليها الأمطار، ثم تتجه بفعل الجاذبية نحو المنخفضات عبر المنحدرات والشعاب والمسارات الطبيعية للأرض. وتصب هذه المسارات في مجاري الأودية، التي تستقبل المياه القادمة من أجزاء مختلفة من حوضها المائي.

وتشرح "NSSL"، أن العواصف التي تسبب الأمطار الغزيرة قد تقع أعلى المجرى المائي، بعيدًا عن المنطقة التي يصل إليها السيل. كما يمكن للأمطار شديدة الغزارة أن تسبب فيضانات حتى فوق تربة جافة، ما يجعل مجاري الأودية والأخاديد الجافة عرضة للخطر رغم عدم هطول المطر في محيطها.

وعندما تتجمع المياه القادمة من المرتفعات وتصل إلى المجرى، قد يرتفع منسوبها بسرعة، وتتحول المياه المتدفقة إلى تيار قادر على حمل الصخور والأشجار والحطام. وتوضح "الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)"، أن السيول الخاطفة قد تتشكل خلال دقائق أو ساعات، وفق شدة الأمطار ومدتها والتضاريس وظروف التربة والغطاء الأرضي.

هذه السيول يمكن أن تتسبب في تدمير الجسور والمنشآت، وجرف أجزاء من الطرق، ونحت مسارات جديدة في الأرض. كما قد تتجمع الحواجز الطبيعية أو الحطام في مجرى المياه، فتعيق تدفقها مؤقتًا، ثم يؤدي اندفاع المياه بعد زوال العائق إلى زيادة الخطر في المناطق الواقعة أسفله.

تحذر خدمة الطقس الوطنية الأمريكية من السير في مياه السيول أو قيادة السيارات عبر الطرق المغمورة، ضمن حملة «استدر ولا تغرق». ووفقًا "لإرشادات الحملة"، تستطيع مياه متحركة بارتفاع نحو 15 سنتيمترًا إسقاط شخص بالغ، بينما يمكن لمياه بارتفاع نحو 30 سنتيمترًا جرف معظم السيارات، وقد تحمل مياه بارتفاع نحو 60 سنتيمترًا المركبات الرياضية متعددة الاستخدامات والشاحنات.

كما قد تخفي المياه أضرارًا في الطريق أو أجزاء منه جرفتها السيول، ولذلك تحذر الخدمة من تجاوز الحواجز التي تغلق الطرق المغمورة. وتوصي بالابتعاد عن المناطق المنخفضة ومجاري الأودية، والتوجه إلى أماكن مرتفعة عند ارتفاع المياه.

ومع توقعات الأمطار في السعودية، تدعو إرشادات السلامة إلى متابعة التحذيرات الرسمية وتجنب الأودية ومجاري السيول، وعدم محاولة عبور المياه سيرًا على الأقدام أو بالسيارة، حتى إذا بدا تدفقها محدودًا. فجفاف المجرى قبل المطر لا يضمن سلامته، وقد تصل إليه المياه من مناطق بعيدة خلال وقت قصير.