يحتاج معظم البالغين إلى 7 ساعات من النوم على الأقل كل ليلة للحفاظ على صحتهم وأدائهم الذهني، لكن بعض الأشخاص يمكنهم النوم لساعات أقل بكثير والاستيقاظ وهم يشعرون بالراحة واليقظة، بفضل طفرات جينية نادرة تؤثر في آليات النوم واليقظة.
وبحسب تقرير نشره موقع "Healthline"، يحتاج المراهقون إلى 8 إلى 10 ساعات من النوم، بينما يحتاج الأطفال في سن المدرسة إلى 9 إلى 12 ساعة، وأطفال ما قبل المدرسة إلى 10 إلى 13 ساعة.
هل يمكن النوم 4 ساعات فقط؟
بالنسبة لمعظم الأشخاص، لا تكفي 4 ساعات من النوم كل ليلة للشعور بالراحة واليقظة الذهنية، حتى إذا كانت جودة النوم جيدة. ويعتقد البعض أن الجسم يمكنه التكيف مع قلة النوم المزمنة، لكن لا توجد أدلة على أن الجسم يتكيف وظيفيا مع الحرمان المستمر من النوم. كما أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام قد يحتاجون إلى ساعات نوم إضافية لمساعدة أجسامهم على التعافي.
ووجدت دراسة أجريت عام 2018 وشملت أكثر من 10 آلاف شخص أن الحصول على 4 ساعات من النوم بانتظام كل ليلة ارتبط بتغيرات في الدماغ تعادل 8 سنوات من الشيخوخة.
وعلى المدى الطويل، قد يؤدي النوم لأقل من 7 ساعات إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والسمنة وارتفاع ضغط الدم والقلق والسكري وانقطاع النفس الانسدادي النومي والسكتة الدماغية والذهان وأمراض القلب والأوعية الدموية.
طفرة جينية تمنح أصحابها ميزة نادرة
رغم ذلك، تختلف احتياجات النوم من شخص لآخر، واكتشف العلماء طفرات جينية نادرة لدى أشخاص يستطيعون الشعور بالراحة بعد أقل من 6.5 ساعات من النوم دون آثار صحية ظاهرة. وفي عام 2009، اكتشف البروفيسور يينغ-هوي فو، المتخصص في علم الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، طفرة في جين "DEC2" لدى عائلة من الأشخاص الذين ينامون لفترات قصيرة بشكل طبيعي.
كان أفراد العائلة ينامون في أوقات معتادة، بين الساعة 11 مساء ومنتصف الليل، لكنهم يستيقظون بشكل طبيعي نحو الساعة 5 صباحا، دون أن يكونوا قد دربوا أنفسهم على الاستيقاظ مبكرا. وأظهرت دراسة أجراها مختبر فو على الفئران، ونشرت في مجلة "PNAS" عام 2018، أن طفرة "DEC2" قد تساعد أصحابها على العمل بشكل طبيعي مع ساعات نوم أقل.
كيف تساعد الطفرة أصحابها على البقاء مستيقظين؟
وجد الباحثون أن جين "DEC2" يشارك في تنظيم مستويات الأوركسين، وهو هرمون يساعد على الحفاظ على اليقظة. وتشير النتائج إلى أن طفرة "DEC2" تضعف قدرة الجين على كبح جين "MyoD1" المسؤول عن تنشيط إنتاج الأوركسين، ما يؤدي إلى زيادة إنتاج الهرمون والحفاظ على اليقظة لفترة أطول.
كما يرتبط "DEC2" بتنظيم الإيقاعات اليومية، وهي الساعة البيولوجية الطبيعية التي تؤثر في مواعيد النوم والأكل وإفراز الهرمونات. وتوضح فو أن دور "DEC2" قد يتمثل في ضمان إفراز الأوركسين بالكمية المناسبة وفي الوقت المناسب من اليوم، بينما تؤدي الطفرة إلى زيادة إنتاجه، ما يساعد أصحابها على الاكتفاء بساعات نوم أقل.
ولا تقتصر الظاهرة على طفرة "DEC2" إذ توجد طفرات جينية أخرى تؤثر في مسارات مختلفة وترتبط بقصر مدة النوم الطبيعي، وما زال الباحثون يدرسونها لفهم النوم وتأثيره على الصحة.
هل يمكن خداع الجسم بالنوم متعدد المراحل؟
يشير النوم متعدد المراحل إلى النوم عدة مرات خلال فترة 24 ساعة بدلا من النوم مرة واحدة في الليل. وتتضمن بعض البرامج أخذ 6 قيلولات، مدة كل منها 20 دقيقة، موزعة على مدار اليوم، بإجمالي 3 ساعات فقط من النوم يوميا. ورغم ادعاء البعض أن هذه الطريقة تسمح بالحصول على الراحة نفسها في ساعات أقل، لا توجد أدلة طبية تثبت أنها أفضل من النوم التقليدي، كما أن الأبحاث حولها محدودة.
ماذا يحدث خلال دورة النوم؟
يمر الجسم بأربع مراحل من النوم خلال الليل، وتستغرق الدورة الواحدة نحو 90 دقيقة. وخلال ليلة نوم عادية، تتكرر هذه المراحل من 4 إلى 6 مرات، بينما لا يتوفر مع 4 ساعات من النوم سوى وقت يكفي لتكرارها نحو مرتين. وتبدأ الدورة بالمرحلة الأولى "N1" وهي أخف مراحل النوم وتستمر من دقيقة إلى 5 دقائق، ثم المرحلة الثانية "N2" التي تستمر نحو 30 إلى 60 دقيقة، تليها المرحلة الثالثة، وهي النوم العميق الذي يستمر نحو 20 إلى 40 دقيقة ويساعد الجسم على إصلاح الأنسجة والخلايا.
أما مرحلة حركة العين السريعة "REM" فهي الأكثر ارتباطا بالأحلام، وتستغرق دورتها الأولى نحو 10 دقائق، بينما قد تصل مدتها في نهاية الليل إلى ساعة.




