في مجلس الأمن، قد يتفق 14 عضوًا على مشروع لوقف إطلاق النار، لكن القرار لا يصدر لأن العضو الخامس عشر صوّت ضده، إذا كان يمثل إحدى الدول الخمس دائمة العضوية. هنا تظهر خصوصية حق الفيتو، الذي يربط وزن الصوت بعضوية الدولة لا بعدد المؤيدين.

ومنذ عام 1945، استخدمت الدول الخمس هذه الصلاحية أكثر من 250 مرة، وظهر أثرها في أزمات الشرق الأوسط من سوريا واليمن إلى القدس وغزة. فما نشأة الفيتو، وكيف يُستخدم، ولماذا يصعب إصلاحه؟

ما حق الفيتو؟

حق الفيتو، أو حق النقض، صلاحية قانونية تمنح الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن إسقاط مشروع قرار يتعلق بالمسائل الموضوعية بمجرد التصويت ضده، استنادًا إلى المادة 27 من الميثاق التي تشترط موافقة 9 أعضاء على الأقل مع عدم اعتراض أي دولة دائمة. وتشمل هذه المسائل قرارات العقوبات وتجميد الأصول والتفويض باستخدام القوة، فيستطيع اعتراض دولة واحدة إسقاط مشروع يحظى بتأييد 14 صوتًا. وتعود نشأة الامتياز إلى إعادة ترتيب النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، حين حصلت الدول المنتصرة على مقاعد دائمة وصلاحيات خاصة.

الدول الخمس دائمة العضوية التي تملكه

يملك حق الفيتو الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة منذ عام 1945 بوصفها القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية. وسجّل الاتحاد السوفيتي أول استخدام له عام 1946، وتبعته فرنسا في العام نفسه، بينما استخدمته بريطانيا للمرة الأولى عام 1956، والولايات المتحدة عام 1970.

ومثّلت «جمهورية الصين» المقعد الصيني حتى نقلت الجمعية العامة التمثيل إلى بكين بالقرار 2758 عام 1971، كما تولت روسيا المقعد السوفيتي وصلاحياته بعد انهيار الاتحاد عام 1991.

كيف يُستخدم الفيتو داخل مجلس الأمن؟

يتكون المجلس من 15 عضوًا: 5 دائمين و10 غير دائمين تنتخبهم الجمعية العامة. وفي المسائل الإجرائية، كتنظيم الاجتماعات، تكفي موافقة 9 أعضاء ولا يجوز استخدام الفيتو، بينما تحتاج المسائل الموضوعية إلى العدد نفسه مع عدم اعتراض أي عضو دائم.

ففي عام 1990 صدر القرار 678 بإجازة استخدام القوة لتحرير الكويت دون اعتراض دائم، مع امتناع الصين عن التصويت، بينما عطّل اختلاف مواقف القوى الكبرى في أزمات أخرى مشروعات قرارات.

الفرق بين الفيتو والامتناع عن التصويت

فعندما تصوّت الدولة الدائمة بـ«لا» تستخدم الفيتو، ويسقط المشروع ولو نال 9 أصوات أو أكثر. أما الامتناع فلا يُعامل اعتراضًا، ولا يمنع اعتماد القرار إذا استوفى النصاب. وهذا خيار ثالث بين التأييد والرفض: عدم الانحياز إلى المشروع دون إسقاطه.

أشهر استخدامات الفيتو في القضايا العربية

ارتبط استخدام الفيتو بمواقف القوى الكبرى من نزاعات المنطقة. ففي سوريا، استخدمت روسيا والصين الفيتو ضد مشروع قرار غربي كان يهدد بعقوبات على نظام الأسد. وفي ديسمبر 2017، نقضت الولايات المتحدة مشروع قرار مصري يدعو إلى إلغاء قرار ترامب بشأن القدس.

وفي عام 2018، أسقطت روسيا مشروع قرار يدين إيران بشأن انتهاك حظر الأسلحة المرتبط باليمن، ونقضت الولايات المتحدة مشروعًا كويتيًا لحماية الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

وفي غزة، استخدمت روسيا والصين الفيتو ضد مشروع أمريكي يدعو إلى هدنات إنسانية وإطلاق الرهائن في أكتوبر 2023، ثم ضد مشروع آخر يقرر ضرورة وقف فوري ومستدام لإطلاق النار في مارس 2024، فيما نقضت الولايات المتحدة عام 2025 مشروعًا يدعو إلى وقف إطلاق النار وإطلاق الرهائن.

عيوب حق الفيتو ومقترحات إصلاحه

يرتكز الاعتراض على اختلال التوازن: تستطيع 5 دول تعطيل قرارات مجلس يضم 15 عضوًا، ما يضعف المساواة ويقدم مصالح القوى الكبرى على التأييد الدولي الواسع، ويتضح الأثر في تعطيل قرارات بشأن سوريا واليمن وغزة، فضلًا عن أن العضوية الدائمة لم تعد تعكس توزيع القوة في العالم المعاصر.

ومن أبرز المقترحات، وهي أفكار مطروحة لا قواعد معتمدة: توسيع العضوية الدائمة لتشمل اليابان وألمانيا والهند والبرازيل وتمثيلًا أكبر لأفريقيا، وربما دون منح المقاعد الجديدة حق الفيتو؛ وتقييد الاستخدام في حالات الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، كما تدعو المبادرة الفرنسية المكسيكية ومبادرات إفريقية؛ وقاعدة الفيتو المزدوج باشتراط اعتراض دولتين دائمتين؛ وإلزام الدول الدائمة بتقديم مبررات قانونية ضمن مبادرة المساءلة والنزاهة والشفافية (ACT).

أسئلة شائعة

ما حق الفيتو؟

هو حق النقض الذي يمنح الدول الخمس دائمة العضوية سلطة إسقاط مشروع قرار بالتصويت ضده، حتى لو حظي بتأييد الأغلبية.

كم دولة تمتلك حق الفيتو؟

خمس دول، هي الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن.

ما الدول التي لها حق الفيتو؟

الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة.

ما عيوب حق الفيتو؟

يمنح 5 دول سلطة تعطيل قرارات المجلس، ويضعف المساواة بين الدول، وقد يحول دون قرارات للتعامل مع أزمات إنسانية ونزاعات مسلحة.

هل يمكن تجاوز الفيتو؟

لا يمكن إلغاء الفيتو أو تغييره جذريًا دون تعديل الميثاق وموافقة الدول الخمس. لكن يمكن للجمعية العامة عقد دورة طارئة خاصة بموجب قرار «الاتحاد من أجل السلام» 377 لعام 1950 لمناقشة الأزمة وتقديم توصيات عامة، دون إلغاء الفيتو أو تجاوز أثره القانوني.