يتساءل الكثيرون عن سر الشعور بالشبع بعد تناول الطعام، ولماذا تمنح بعض الوجبات إحساسا بالامتلاء لفترة طويلة، بينما يختفي هذا الشعور سريعا بعد وجبات أخرى.
وبحسب تقرير نشرته "ناشيونال جيوغرافيك" لا يرتبط الشبع بكمية الطعام وحدها، إذ تلعب مكونات الوجبة وطريقة تناولها دورا في تنظيم الشهية وإرسال إشارات الشبع بين الجهاز الهضمي والدماغ. وتكشف الأبحاث عن مجموعة من العادات البسيطة التي قد تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، بدءا من زيادة الألياف والبروتين، وصولا إلى تناول الطعام ببطء والمشي بعد الوجبات.
الألياف.. مفتاح الشبع
تعد زيادة الألياف الغذائية من أكثر الطرق التي تدعم الشعور بالشبع. فالألياف القابلة للذوبان تكون مادة هلامية داخل المعدة وتبطئ حركة الطعام، بينما تضيف الألياف غير القابلة للذوبان حجما للطعام. كما تخمر بكتيريا الأمعاء بعض أنواع الألياف وتنتج أحماضا دهنية قصيرة السلسلة، تساعد على تحفيز هرمونات تنظم الشهية، من بينها GLP-1، الذي يرسل إشارات بالشبع إلى الدماغ ويسهم في إبطاء إفراغ المعدة وتنظيم سكر الدم.
وتشير الدراسات إلى أن زيادة الألياف قد تعزز الشبع وتقلل استهلاك السعرات. ومع ذلك، يحصل معظم الأمريكيين على نحو نصف الكمية الموصى بها، والتي تبلغ 14 جراما لكل 1000 سعر حراري. وتعد البقوليات والشوفان والتوت والتفاح والخضروات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة مصادر جيدة لها.
البروتين.. شبع أقوى
يعد البروتين من أكثر العناصر الغذائية قدرة على التحكم في الجوع، إذ يستغرق هضمه وقتا أطول من الكربوهيدرات المكررة، كما يحفز هرمونات الشبع ويقلل هرمون الجوع "جريلين". ويستهلك الجسم أيضا طاقة أكبر في هضم البروتين ومعالجته، ما يجعله خيارا مشبعا مقابل سعراته. ويمكن الحصول عليه من البيض، والزبادي اليوناني، والجبن القريش، والأسماك، والدواجن، واللحوم قليلة الدهون، والتوفو، والفاصوليا والعدس، دون الحاجة إلى المكملات أو مساحيق البروتين.
قلل الأطعمة فائقة المعالجة
تساعد الأطعمة الأقل معالجة على الشعور بالشبع بسعرات أقل، بينما تحتوي الأطعمة فائقة المعالجة غالبا على الحبوب والنشويات المكررة والسكريات المضافة، التي يسهل امتصاصها بسرعة. وفي دراسة بارزة، تناول المشاركون نحو 500 سعر حراري إضافي يوميا عند اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة، مقارنة بنظام يعتمد على أطعمة قليلة المعالجة.
ترتيب الطعام يصنع فرقا
يمكن أن يؤثر ترتيب تناول مكونات الوجبة في الشهية وسكر الدم. وتشير الأبحاث إلى أن تناول الخضروات والبروتين قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات قد يزيد إفراز GLP-1 ويقلل الجريلين ويحسن تنظيم الجلوكوز. وأظهرت تجربة على مرضى السكري من النوع الثاني انخفاضا ملحوظا في ارتفاعات الجلوكوز والإنسولين عندما تناول المشاركون الخضروات والبروتين قبل الكربوهيدرات، رغم تناول الكميات والأطعمة نفسها.
تناول الطعام ببطء
تحتاج إشارات الشبع التي تنتقل بين المعدة والأمعاء والدماغ إلى وقت حتى تصل. لذلك، يساعد تناول الطعام ببطء الجسم على إدراك الامتلاء قبل الإفراط في الأكل. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تناول لقيمات أصغر، ووضع أدوات الطعام بين اللقيمات، وتقليل استخدام الشاشات أثناء الوجبة، وإطالة وقت تناول الطعام إلى نحو 20 دقيقة. وتشير دراسات صغيرة إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الطعام ببطء يستهلكون سعرات أقل ويشعرون بالشبع بدرجة أكبر.
المشي بعد الوجبات
يمكن للمشي الخفيف لمدة 10 إلى 20 دقيقة بعد تناول الطعام أن يساعد العضلات على استخدام العناصر الغذائية، ويقلل ارتفاع سكر الدم بعد الوجبة، وقد يدعم الاستجابة الطبيعية لهرمون GLP-1. كما قد يساعد المشي بعد الأكل على تقليل الدهون الثلاثية من خلال استخدام العضلات للعناصر الغذائية كمصدر للطاقة، فيما يعد من العادات التي تدعم مسارات الشبع الطبيعية.
لا تناسب استراتيجيات زيادة الشبع الجميع. فالأشخاص المصابون بخزل المعدة قد تتفاقم لديهم أعراض الغثيان والقيء والانتفاخ إذا جرى إبطاء إفراغ المعدة عمدا. كما أن مستخدمي أدوية GLP-1 يعانون بالفعل من بطء إفراغ المعدة، وقد يؤدي إضافة استراتيجيات أخرى لإبطاء الهضم إلى زيادة الأعراض الجانبية دون فائدة إضافية.
ويحتاج مرضى السكري الذين يستخدمون الإنسولين أو أدوية السلفونيل يوريا إلى استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة على النظام الغذائي، لأن تغير توقيت امتصاص الجلوكوز قد يؤثر في مستويات السكر والأدوية. أما مرضى القولون العصبي واضطرابات الجهاز الهضمي الأخرى، فمن الأفضل زيادة الألياف تدريجيا لتقليل الانتفاخ والانزعاج.












