يعد سرطان القولون والمستقيم من أكثر الأورام انتشارًا عالميًا، حيث تؤثر نوعية الأطعمة المأكولة مباشر في مستويات الخطر.
وأكدت الأبحاث الحديثة أن الأنظمة الغذائية الغربية المعتمدة على الأكلات السريعة والدهون العالية تدعم بيئة الأورام المعوية.
وكشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Gut العلمية أن البكتيريا المعوية المنتعشة بفعل الأكلات السريعة تنتج مادة حمضية تحفز النمو الورمي، وتوصل فريق دولي لهذه النتائج بعد تحليل ميكروبي وشامل لبيانات آلاف المرضى والأنسجة المعملية.
وأشارت النتائج إلى أن استهلاك الأكلات السريعة يرفع مستويات حمض الديوكسيكوليك الثانوي داخل القناة الهضمية؛ إذ تفرز الكبد أحماض الصفراء لتفكيك الدهون، قبل أن تقوم بكتيريا الأمعاء بتغيير تركبيها الكيميائي إلى مركب يضر بالخلايا الظهارية.
الوجبات تضاعف الإصابة بـ سرطان القولون
وأظهرت التجارب أن النمط الغربي الغني بالوجبات السريعة يضاعف فرص الإصابة بمرض سرطان القولون عبر تحفيز التكاثر المفرط للخلايا المبطنة.
كما تسببت البكتيريا المنتجة للحمض في إضعاف الخلايا المناعية المسؤولة عن مهاجمة الخباثات المعوية بضراوة.
ولإثبات هذه العلاقة المباشرة، قام العلماء بتعديل جيني للبكتيريا لمنع تفاعلات الحمض؛ فانخفضت معدلات ظهور أورام سرطان القولون لدى نماذج التجارب بشكل ملحوظ، مما يؤكد التأثير المباشر للغذاء الغربي غير الصحي على الجهاز الهضمي.
وأكد التحليل الميداني للعينات البشرية تواجد الجينات البكتيرية المنتجة لهذا الحمض بنسب مرتفعة جدًا لدى مصابي سرطان القولون مقارنة بغيرهم، مما يعزز فرضية دور الأكلات السريعة في إحداث تغيرات ميكروبية خطيرة تسهم بتشكيل الأورام.
وأوضح الخبراء أن الأكلات السريعة والأنظمة عالية الدهون تعيد تشكيل التمثيل الغذائي لأحماض الصفراء داخل القولون بشكل سلبي، حيث تتحول الأمعاء لبيئة خصبة تنمو فيها الطفرات السرطانية نتيجة الاضطراب الميكروبي المستمر والالتهاب النسيجي الدائم.
تجنب الأكلات السريعة
ورغم أن الدراسة الرصدية لا تستدعي استخدام أدوية رابطة للصفراء فورًا، إلا أنها توفر تفسيرًا بيولوجيًا قاطعًا؛ وتؤكد أن تجنب الأكلات السريعة والاعتماد على الألياف والحبوب الفواكه يقلل بالضرورة من مخاطر التعرض لمرض سرطان القولون المستفحل.
تأتي هذه النتائج العلمية لتشدد على أهمية التوعية للحد من استهلاك الأكلات السريعة والنمط الغربي المعالج؛ إذ إن تعديل السلوك الغذائي اليومي يظل الخط الدفاعي الأول للوقاية من سرطان القولون والحفاظ على التوازن البكتيري السليم داخل الأمعاء.












