بدأت القصة بإصابات متزايدة لمرض معوي نادر، قبل أن تتحول إلى أزمة صحية دفعت السلطات في ولاية ميشيغان إلى إعلان أولى الوفيات المرتبطة بتفشي داء السيكلوسبورا في الولايات المتحدة.
فقد أعلنت وزارة الصحة في الولاية، يوم الاثنين، الموافق 3 أغسطس، وفاة شخصين بسبب المرض، في واحدة من أكبر حالات تفشي الأمراض المنقولة بالغذاء في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، حسبما أفادت وكالة أنباء "رويترز".
وخلال أسابيع، ارتفع عدد الإصابات المرتبطة بالتفشي إلى 11,234 حالة، بزيادة 461 إصابة عن آخر تحديث يوم الجمعة، فيما احتاج 193 شخصًا إلى دخول المستشفى، بحسب أحدث بيانات وزارة الصحة في ميشيغان.
وتصدرت مقاطعة واين، التي تضم مدينة ديترويت، قائمة المناطق الأكثر تسجيلًا للإصابات بـ 1,379 حالة، بينما كانت الفئة العمرية بين 30 و39 عامًا الأكثر تأثرًا، بعد تسجيل 2,216 إصابة.
ورغم أن داء السيكلوسبورا لا يُصنف عادة ضمن الأمراض المهددة للحياة، أوضحت السلطات الصحية في ميشيغان أن الشخصين اللذين توفيا كانا يعانيان من أمراض مزمنة خطيرة، ربما زادت من تأثير المرض والجفاف المصاحب له، وفقًا للسجلات الطبية.
من أين بدأ التفشي؟
قاد التحقيق السلطات إلى الخس آيسبرغ، إذ ربطت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تفشي المرض، الذي امتد إلى 9 ولايات، بمنتجات مصدرها عمليات شركة تايلور فارمز المملوكة للقطاع الخاص في وسط المكسيك، لكن التحقيق لم يُغلق بعد، إذ تواصل السلطات البحث عن مصادر محتملة أخرى مع استمرار تسجيل إصابات جديدة.
وسجلت الولايات المتحدة خلال العام الحالي مستويات قياسية من الإصابات بداء السيكلوسبورا، في وقت ارتبط فيه التفشي بخس ملوث جرى سحبه لاحقًا، بعدما عُثر عليه ضمن منتجات بيعت في متاجر تابعة لشركة "Yum Brands"، بما فيها تاكو بيل.
ولم يقتصر تأثير التفشي على القطاع الصحي، بل امتد إلى ثقة المستهلكين، مع تراجع مبيعات خضار الخس وانخفاض الإقبال على سلاسل مطاعم مثل سويتغرين "SG.N" وشيبوتلي "CMG.N".
أرقام تكشف حجم الانتشار
وأعلن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها "CDC" تسجيل 6,707 حالات مؤكدة مختبريًا حتى 28 يوليو، إلى جانب أكثر من 11,500 حالة مشتبه بها لا تزال قيد التأكيد أو التحقيق.
وأوضح المركز أن بياناته تشمل الحالات المؤكدة فقط، بينما قد تعلن إدارات الصحة في الولايات عن إصابات محتملة، ما قد يرفع العدد الإجمالي للحالات.
وقالت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية إنها على علم بالوفيات المسجلة في ميشيغان، وقال ويد سايرز، أخصائي سلامة الأغذية في قسم الإرشاد بجامعة ولاية ميشيغان: "هذا التطور يسلط الضوء على أهمية تحديد مصدر تفشي المرض ومنع حدوث أمراض إضافية".
ما هو داء السيكلوسبورا؟
داء السيكلوسبورا هو مرض معوي يسببه طفيل السيكلوسبورا كايتانيسيس "C. cayetanensis"، وينتقل غالبًا عبر الطعام أو المياه الملوثة، وتتمثل أبرز أعراضه في الإسهال المائي الحاد، إضافةً إلى الغثيان، والقيء، وفقدان الشهية، والانتفاخ، والتعب، وآلام المعدة.
وقد ارتبطت حالات تفشٍ سابقة بمنتجات طازجة مثل الخس، والسلطات المعبأة، والكزبرة، والبقدونس، والتوت العليق، والبازلاء، وفقًا لـ"Cleveland clinic".
ولا توجد أدلة على انتقال المرض من شخص إلى آخر، بينما يعتمد العلاج عادة على المضادات الحيوية، خصوصًا تريميثوبريم/سلفاميثوكسازول "TMP/SMX"، إلى جانب تعويض السوائل لتجنب مضاعفات الجفاف.
وتشمل إجراءات الوقاية غسل الخضراوات والفواكه جيدًا أو تقشيرها قبل تناولها، وتنظيف اليدين والأسطح المستخدمة في إعداد الطعام، وتجنب شرب المياه غير المعالجة.













