ليست الصدفية مجرد مرض جلدي ظاهر، بل حالة مناعية مزمنة تمتد آثارها إلى الصحة النفسية والاجتماعية وجودة حياة المصابين، ما يجعل التوعية بها خطوة أساسية لكسر المفاهيم الخاطئة والوصمة المرتبطة بها.
تحدث الصدفية نتيجة خلل في جهاز المناعة يؤدي إلى تسارع نمو خلايا الجلد، ما يسبب ظهور بقع حمراء جافة وقشور سميكة فضية اللون، وقد يصاحبها حكة وألم وانزعاج يؤثران على حياة المريض اليومية.
وتختلف أشكال الصدفية بحسب مكان الإصابة وطبيعتها، ومن أبرز أنواعها:
-الصدفية اللويحية: وهي الأكثر شيوعًا، وتظهر على شكل بقع مرتفعة ومتقشرة على الجلد.
-الصدفية النقطية: تظهر غالبًا بعد بعض العدوى، وتكون على هيئة بقع صغيرة تشبه النقاط.
-الصدفية العكسية: تظهر كبقع حمراء ناعمة في ثنايا الجسم.
-الصدفية البثرية: تتميز بظهور بثور بيضاء محاطة بجلد أحمر.
-التهاب المفاصل الصدفي: أحد مضاعفات المرض، حيث يصاحب الأعراض الجلدية التهاب في المفاصل.
ولا يقتصر تأثير المرض على الأعراض الجلدية، إذ تشير دراسة تناولت تجارب مرضى الصدفية في ماليزيا إلى أن المصابين يواجهون تحديات نفسية واجتماعية ومالية إلى جانب صعوبات العلاج، وشملت الدراسة 30 مريضًا بمتوسط عمر 44 عامًا، وبلغ متوسط مدة الإصابة 21.3 عامًا، فيما أفاد نحو 70% من المشاركين بأن المرض أثر بدرجة متوسطة إلى كبيرة جدًا على جودة حياتهم.
كما يُقدّر عدد المصابين بالصدفية عالميًا بنحو 125 مليون شخص، أي ما يعادل نحو 2-3% من سكان العالم. وفي ماليزيا، سجل سجل الصدفية 23,803 مرضى من 34 مركزًا للأمراض الجلدية بين أكتوبر 2007 وديسمبر 2019، بحسب "NCBI".
ويواجه كثير من المرضى آثارًا تتجاوز الجانب الجسدي، إذ قد تؤثر الصدفية على الثقة بالنفس، وتسبب الشعور بالحرج والعزلة والاكتئاب نتيجة المفاهيم الخاطئة حول المرض، كما يعاني نحو 38% من المرضى البالغين من تأثير كبير للصدفية، بينما يصاب نحو 30% منهم بالتهاب المفاصل الصدفي.
من العلاج إلى تغيير نظرة المجتمع
وفي باراغواي، دفعت صعوبة الوصول إلى التشخيص والرعاية المتخصصة، إلى جانب محدودية عدد أطباء الجلدية خارج العاصمة، هوغو فيديريكو بيلاساي بينيتيز وجيراردو أرجويلو إلى تأسيس جمعية مرضى الصدفية وأمراض المناعة الذاتية الجلدية "APPEAP"، وهي أول منظمة وطنية لمرضى الصدفية في البلاد.
بدأت الجمعية كمجموعة صغيرة عبر تطبيق "واتساب"، قبل أن تتحول إلى مجتمع يضم نحو 80 مريضًا، وحوالي 1000 متابع على إنستغرام، بهدف نشر الوعي وتحسين الوصول إلى الرعاية والدفاع عن حقوق المصابين.
ويقول هوغو: "نريد زيادة الوعي وكسر وصمة العار المحيطة بمرض الصدفية في باراغواي"، وتعمل الجمعية على مواجهة نقص الأدوية، والتعاون مع وزارة الصحة العامة لتحسين فرص الحصول على العلاج، إلى جانب تنظيم حملات توعوية وتدريب العاملين في الرعاية الصحية.
نمط حياة للتعايش مع الصدفية
إلى جانب العلاج الطبي، يمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد المرضى على التعامل مع الأعراض، من خلال الحفاظ على ترطيب البشرة باستخدام مرطبات مناسبة، وتجنب المنتجات التي تسبب تهيج الجلد، وارتداء ملابس مريحة تسمح بمرور الهواء.
كما قد يساعد اتباع نمط غذائي متوازن غني بأحماض أوميغا 3 وفيتامين د ومضادات الأكسدة، إلى جانب شرب كميات كافية من الماء وتقليل التوتر، في تحسين جودة الحياة، بحسب "Reyada Medical Centre".
وتبقى المتابعة المنتظمة مع طبيب الأمراض الجلدية ضرورية لمراقبة الحالة واختيار العلاج المناسب، بينما يظل رفع الوعي وتصحيح المفاهيم الخاطئة جزءًا أساسيًا من دعم المصابين وكسر الوصمة المحيطة بالمرض.













