تشهد المملكة العربية السعودية اهتماماً وطنياً واسعاً بتمكين الأمهات وتعزيز صحة الأطفال، حيث تدرج وزارة الصحة دعم الرضاعة الطبيعية ضمن أولويات برنامج تحول القطاع الصحي التابع لرؤية السعودية 2030.
وتعمل المملكة عبر استراتيجياتها الوطنية ومبادراتها الصحية على بلوغ الهدف العالمي المحدد من منظمة الصحة العالمية برفع معدل الرضاعة الطبيعية المطلقة خلال الستة أشهر الأولى من عمر الرضيع إلى 50% على الأقل.
فوائد صحية ومؤشرات إحصائية
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة أهمية الرضاعة الطبيعية كعامل وقائي محوري لصحة الأم والطفل؛ إذ تظهر الدراسات المعتمدة لدى الوزارة أن الرضاعة الطبيعية تسهم في الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة، والذي بلغت نسبة الإصابة به بين النساء السعوديات 32.8% وفق دراسة أجريت عام 2022م.
كما تشير إحصاءات التغذية التابعة للوزارة إلى أن الاستمرار في الرضاعة الطبيعية لمدة لا تقل عن 4 أشهر يرتبط بانخفاض مؤشر كتلة الجسم لدى الأطفال بين سن 2 و5 سنوات وتقليل فرص الإصابة بالسمنة والأمراض المزمنة.
وعلى الصعيد الأسري والمجتمعي، أظهرت أبحاث التوعية الصحية أن تشجيع الجدات للرضاعة الطبيعية يرفع احتمالية قرار الأم بممارستها بنسبة 12%، في حين يتسبب غياب هذا التشجيع في التأثير سلباً بنسبة 70% على قرار البدء بالإرضاع.
جهات الدعم والاستشارات المتاحة
تتيح المنظومة الصحية في المملكة قنوات متطورة ومجانية لدعم الأم المرضع وتوفير الاستشارات الطبية التخصصية:
وزارة الصحة ومركز 937: يقدم مركز الاتصال الموحد (937) وتطبيق "صحتي" استشارات طبية فورية مجانية متخصصة بالرضاعة الطبيعية على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع.
مبادرة المستشفيات صديقة الطفل: أطلقت وزارة الصحة هذه المبادرة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، ونجحت أكثر من 67 منشأة صحية ومستشفى في مختلف مناطق المملكة في الحصول على لقب "صديق الطفل" لجهودها في توفير بيئة داعمة للرضاعة الطبيعية.
نظام بدائل حليب الأم: تتولى الوزارة تفعيل اللائحة التنفيذية لنظام بدائل حليب الأم لضمان حظر الإعلان والتسويق المضلل لبدائل اللبن وتوفير المعلومات الصحية الموثوقة للأمهات.
جمعيات القطاع غير الربحي: تبرز "جمعية الرضاعة الطبيعية" كجهة متخصصة تقدم الاستشارات وتأهيل الكوادر وإطلاق تطبيق "حولين" المخصص لدعم الأم المرضع، وقد حققت الجمعية نسبة حوكمة قدرها 96.92% لعام 2024م من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، فضلاً عن إبرام اتفاقية تعاون رسمية مع وزارة الصحة. كما يقدم "برنامج دعم الرضاعة الطبيعية" بجمعية رعاية الطفولة ورشاً واستشارات مستمرة لدعم الأمهات الحوامل والمرضعات.
حقوق الرضاعة في نظام العمل والدعم المجتمعي
تتكامل الرعاية الصحية مع الأطر التشريعية في نظام العمل السعودي لضمان استقرار الأم العاملة واستمرارها في تقديم الرضاعة الطبيعية:
فترة الرضاعة النظامية (المادة 154): تنص المادة 154 من نظام العمل السعودي على حق المرأة العاملة عند عودتها بعد إجازة الوضع في استراحة أو استراحات لإرضاع مولودها لا تزيد في مجموعها على ساعة واحدة يومياً مدفوعة الأجر بالكامل ودون أي تخفيض في الراتب، وتستمر هذه الحقوق حتى يبلغ الطفل عامين (حولين كاملين) من تاريخ الولادة.
إجازة الوضع (المادة 151): تمنح المرأة العاملة إجازة وضع مدفوعة الأجر لمدة 10 أسابيع، ويحظر تشغيلها خلال الستة أسابيع التالية للولادة تحت أي ظرف.
تهيئة بيئة العمل ومراكز الضيافة: تشترط المادة 159 من نظام العمل على المنشآت التي تشغل 50 عاملة فأكثر توفير مكان مناسب ورعاية لأطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات. ولتعزيز الاستقرار الأسري والمهني، يتكفل برنامج "قرة" لدعم ضيافة الأطفال التابع لصندوق تنمية الموارد البشرية بتغطية تصل إلى 50% من قيمة حجز مركز الضيافة وبحد أقصى 1600 ريال سعودي لكل طفل من أطفال العاملات في القطاع الخاص.














