تُعد الجروح بطيئة الالتئام، خاصةً لدى مرضى السكري ومرضى الحروق، من أكثر الحالات تعقيدًا، إذ تتحول إلى التهابات مزمنة تقاوم المضادات الحيوية، وفي المقابل، يختبر باحثون نهجًا جديدًا يعتمد على مواد نانوية تُنشَّط بالضوء، بهدف معالجة العدوى وتسريع التئام الأنسجة.
بالنسبة لمعظم الأشخاص، يلتئم الجرح البسيط أو الخدش دون مضاعفات تُذكر، وغالبًا ما تكفي المضادات الحيوية في حال حدوث عدوى، لكن الوضع يختلف في الجروح العميقة مثل الحروق الشديدة والقرح السكرية، التي تكون أكثر عرضة لالتهابات بكتيرية قد تصبح مقاومة للعلاج.
يقول فيتالي خوتوريانسكي، عالم المواد في جامعة ريدينغ في المملكة المتحدة: "من الصعب جدًا التئام جروح مرضى السكري، ويعيش الناس مع هذه الجروح لبقية حياتهم"، وفقًا لموقع "Live Science".
أمل جديد لمرضى الحروق والسكري
ويعمل العلماء على تطوير مواد نانوية تُستخدم لعلاج الجروح المصابة، بحيث تُفعَّل بواسطة الضوء وتؤدي وظائف مضادة للميكروبات بدقة عالية، وقد أظهرت هذه التقنيات نتائج واعدة في تجارب أجريت على الفئران والخنازير، لكنها لم تُختبر بعد على البشر.
وتشكّل الجروح المزمنة بيئة مثالية لتكوّن الأغشية الحيوية البكتيرية، التي تعرقل الشفاء وترفع خطر البتر، وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 78% من هذه الجروح تحتوي على تلك الطبقات البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية.
وتعمل المواد النانوية المنشطة بالضوء على استهداف هذه العدوى بطرق مختلفة، منها تحويل الضوء إلى حرارة موضعية أو التفاعل مع الأكسجين في الأنسجة لإنتاج جزيئات سامة تقضي على البكتيريا مع تقليل الضرر على الأنسجة السليمة.
ويشرح زهنبينغ تشين، عالم المواد في جامعة تكساس في دالاس، قائلًا: "يمكنك تسخين الأنسجة إلى درجة حرارة أعلى"، مضيفًا أن هذه الحرارة تُضعف البكتيريا وتساعد في عملية إصلاح الأنسجة، مشيرًا إلى أن تقنيات مشابهة استُخدمت سابقًا في علاجات تستهدف بعض سرطانات الجلد والمريء، لكنها لم تُطبق على نطاق واسع في العناية بالجروح.
وفي تجربة بحثية، طوّر فريق بقيادة ميزينجا، عالم المواد في "ETH Zurich"، هلامًا يعتمد على بروتين الليزوزيم المضاد للميكروبات، المستخلص من بياض البيض، ودمجه مع صبغة تستجيب للضوء، وعند تعريضه لضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة، ترتفع حرارة الصبغة فيذوب الهلام ويُطلق البروتين النشط، بينما يعود إلى حالته غير الفعالة عند توقف الضوء.
وأظهرت التجارب على الفئران أن هذا الهلام قضى على أكثر من 95% من البكتيريا، وساهم في تسريع التئام الجروح، مع تقليل الضرر على الخلايا السليمة، نظرًا لأن تنشيط البروتين يتم فقط عند التعرض للضوء، مضيفًا أن أيونات المغنيسيوم لتعزيز الاستجابة المناعية وتحفيز عملية الشفاء، ويقول ميزينجا: "سيكون الشفاء أسرع بكثير لأنك تقتل البكتيريا وتشفي الجرح في الوقت نفسه".
القضاء على 97% من بكتيريا الجروح خلال دقائق
وفي تجارب أخرى، اختبر الباحثون الهلام على مفاصل صناعية مصابة لدى الفئران، حيث ساعد في القضاء على نحو 99% من البكتيريا حول الزرعات، مع الحفاظ على أنسجة العظام.
كما طوّر باحثون في جامعات صينية مادة نانوية تعتمد على جسيمات الذهب وأكسيد الجرافين، تعمل عند تعريضها للضوء الأزرق على توليد حرارة وجزيئات نشطة تقضي على البكتيريا، وأظهرت النتائج القضاء على 97% من البكتيريا خلال 10 دقائق فقط، وعند اختبارها على الفئران، بلغت نسبة شفاء الجروح 99% خلال تسعة أيام، مقابل 70% فقط في الحالات غير المعالجة.
ورغم هذه النتائج المبشرة، يقول لارس كايستنر، عالم الأحياء في جامعة سارلاند في ألمانيا: "ما زال أمامنا طريق طويل"، مشيرًا إلى الحاجة إلى اختبارات أمان موسعة وخفض تكلفة المواد النانوية قبل الاستخدام السريري.
ومع ذلك، يرى باحثون أن هذه المقاربة قد تمثل أملًا جديدًا لمرضى الجروح المزمنة، خصوصًا مع تزايد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية في المستشفيات وحالات السكري.














