أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميًا أن تفشي فيروس إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية يشكل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا.
وتواجه جهود الاستجابة الطبية تحديات معقدة للغاية؛ نظرًا لأن التفشي يعود لسلالة نادرة لا يتوفر لها لقاح معتمد حتى الآن، فضلاً عن وقوع بؤر الإصابة في مناطق تشهد نزاعات مسلحة واضطرابات أمنية.
مع ذلك، طمأنت المنظمة المجتمع الدولي بأن هذا الإعلان لا يعني التنبؤ بجائحة عالمية على غرار "كوفيد"، مؤكدة أن المخاطر الناتجة عن هذا الفيروس خارج منطقة شرق إفريقيا لا تزال ضئيلة للغاية، وفقًا لشبكة BBC.
ويصنف"الإيبولا" كمرض نادر وفتاك يسببه فيروس ينفذ إلى البشر عادةً من خلال التعامل مع الحيوانات المصابة أو استهلاك لحومها، ولا سيما خفافيش الفاكهة التي تعد الحاضن الطبيعي له.
وتمتد فترة حضانة الفيروس من يومين إلى 21 يومًا قبل أن تظهر الأعراض فجأة بشكل مشابه للإنفلونزا كالحمى والصداع والتعب الشديد، ثم يتطور المرض لاحقًا ليتسبب في القيء والإسهال وقد ينتهي بفشل كامل في وظائف الأعضاء.
كما يصاحبه في بعض الحالات نزيف داخلي وخارجي، في حين ينتقل الفيروس من شخص لآخر عبر الملامسة المباشرة لسوائل الجسم الملوثة كالدم أو القيء.
أسباب القلق من تفشي إيبولا
ينبع القلق الرئيسي في هذا التفشي من ظهور سلالة "بونديبوغيو" النادرة التي غابت لأكثر من عقد كامل، ولم تسجل تاريخيًا سوى في حالتي تفشٍ سابقتين أودتا بحياة ثلث المصابين، وهي سلالة تفرض عقبات محددة أمام الفرق الطبية
وتتضمن الأسباب صعوبة التشخيص المبكر بعد أن جاءت فحوصات الدم الأولية سلبية لكون الأدوات المتاحة مصممة للكشف عن السلالات الأكثر شيوعًا، فضلاً عن غياب أي لقاح أو دواء معتمد ومخصص لها حتى الآن رغم وجود لقاحات تجريبية قيد التطوير واحتمالية أن يمنح اللقاح الخاص بسلالة "زائير" بعض الحماية الجزئية.
ويضاف إلى ذلك تعقيد جيوسياسي يتمثل في وقوع التفشي داخل منطقة صراع مسلح تسببت في نزوح ربع مليون شخص وسط حركة سكانية مستمرة عبر حدود يسهل اختراقها مع الدول المجاورة.
وتم رصد الحالة الأولى لدى ممرضة ظهرت عليها الأعراض في أبريل الماضي، حيث انتشر الفيروس لأسابيع دون كشفه، ما جعل حجم الوباء مجهولاً، كما ساهمت مخالطة الجثمان في مراسم الجنازة وتأخر الإبلاغ لظن السكان أنه "سحر" في تسريع العدوى.
وأدت هذه الأمور إلى تمدد الفيروس من بؤره الأولى في مونغوالو وروامبارا وبونيا ليصل إلى مدينة غوما الاستراتيجية عبر امرأة مخالطة وتجاوز الحدود إقليميًا بتسجيل حالتي إصابة لمواطنين كونغوليين في أوغندا أسفرت إحداهما عن الوفاة في العاصمة "كامبالا".
التحركات الحكومية والدولية
وشملت تدابير المواجهة الحالية تحركات حكومية ودولية تمثلت في إرسال الحكومة الكونغولية فرقًا طبية ومعدات وقائية إلى "بونيا"، تزامنًا مع انتشار ميداني لمنظمتي الصحة العالمية و"أطباء بلا حدود" لإنشاء مراكز علاج وصياغة خطة طوارئ وتخصيص الخط الساخن المجاني (151) لتلقي البلاغات.
إلى جانب توجيه إرشادات للمواطنين تحثهم على التباعد الاجتماعي والاتصال الفوري عند ظهور الأعراض والامتناع التام عن ملامسة جثث الموتى أو الحيوانات النافقة وتجنب اللحوم النيئة.
من جهتها، أعلنت جماعة "التحالف من أجل الكونغو - إم 23" المتمردة المسيطرة على "غوما" عن تفعيل آليات استجابة وتشكيل فريق طبي لمنع تفشي الفيروس، ورغم غياب أي تنسيق رسمي معلن بين الحكومة والمتمردين، فإن تأكيد حالة "غوما" عبر معهد البحوث الحيوية التابع للدولة يبعث على التفاؤل بوجود أرضية عمل مشتركة لمواجهة الوباء.
كما حذرت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها من خطورة انتقال العدوى إلى الدول المتاخمة للكونغو كأوغندا ورواندا وجنوب السودان، حيث تجري اتصالات مكثفة لتنسيق ودعم الاستجابة الإقليمية.
وضمن هذه الجهود عززت السلطات الرواندية تدابير الفحص على الحدود المتاخمة لمدينة "غوما" مع تقييد الدخول واقتصار العبور على الروانديين العائدين والكونغوليين المقيمين في رواندا.
في حين اتخذ الرئيس الأوغندي، يوويري موسيفيني، قرارًا بتأجيل رحلة حج "يوم الشهداء" الدينية السنوية المقررة في 3 يونيو، لتفادي تدفق آلاف الزوار الكونغوليين الذين يشاركون عادة في هذه المناسبة ومنع انتشار الفيروس.












