في الوقت الذي يسعى فيه العالم للحد من هدر الطعام، سلط تقرير حديث لشبكة "BBC" الضوء على كميات هائلة من قشور الفاكهة والأجزاء الحيوية المهدورة من الفواكه والخضروات، والتي نتخلص منها بانتظام رغم صلاحيتها للاستهلاك.
وتشير البيانات إلى أن قشور الموز وحدها تمثل ثلث إجمالي وزن الثمرة، بينما تصل نسبة القشور في البرتقال إلى 20% وفي الكيوي إلى 13%؛ وهي أجزاء يؤكد الخبراء أنها ليست مجرد غلاف خارجي، بل مخازن غنية بالألياف والعناصر الغذائية الضرورية التي ينتهي بها المطاف غالبا في سلة المهملات.
الأثر البيئي وهدر الطعام
ويمثل هدر الطعام 8% من انبعاثات الغازات الدفيئة عالمياً، حيث تطلق النفايات العضوية في المكبات غاز الميثان، وهو غاز يفوق تأثيره غاز ثاني أكسيد الكربون بـ 80 مرة من حيث الاحتباس الحراري، ومن هنا، يبرز التوجه نحو الاستهلاك الكامل للثمرة كحل بيئي واقتصادي، وهو توجه بدأ يغزو صناعة الأغذية ويمتد الآن ليشمل المطابخ المنزلية.
واستعرض التقرير خمس طرق مبتكرة لتحويل ما يُعتبر نفايات إلى منتجات ذات قيمة عالية، تبدأ بالحمضيات التي تعد كنوزاً غذائية؛ حيث يمكن استغلال قشر البرتقال الغني بمركبات "الفينول" والألياف عبر غليه وتصفيته لصنع مربى غني بالبكتين الطبيعي أو تحويله إلى قشور سكرية، مع الاستفادة من سائل الغلي كشراب مركز للمشروبات، بالإضافة إلى الأناناس وغيره من الفواكه.
ولا يقتصر الأمر على الفاكهة، بل يمتد للجذور كالزنجبيل الذي ينصح بعدم تقشيره أو استخدام الملعقة لتقليل الهدر، نظراً لاحتواء قشره على مضادات التهاب وفيتامينات حيوية يمكن تجفيفها وطحنها لتصبح توابل قوية أو شاياً صحياً، أما قشور البصل الورقية التي تحتوي على مادة "التانين" فيمكن استخدامها كصبغة طبيعية قوية قادرة على تلوين المنسوجات القطنية والكتانية بألوان خريفية دافئة وثابتة.
إرشادات السلامة
وعلى صعيد السلامة الغذائية، يجب اتباع بروتوكول غسيل دقيق يتضمن استخدام الماء البارد والفرشاة المخصصة لتنظيف القشور من بقايا الأتربة والمبيدات الحشرية قبل استهلاكها، كما وجه الخبراء توصية للمستهلكين بتفضيل المحاصيل العضوية كخيار أمثل وأكثر أماناً عند الرغبة في إدراج القشور الخارجية ضمن النظام الغذائي اليومي.
فإعادة تعريف مفهوم "المواد الصالحة للأكل" وتجاوز الصور النمطية للاستهلاك لا يشكل رافداً صحياً يعزز الجسم بالألياف ومضادات الأكسدة فحسب، بل يمثل نقلة نوعية نحو تبني نمط حياة مستدام يضمن الحد من استنزاف الموارد الطبيعية وتقليص البصمة البيئية للهدر الغذائي.













