تُعد الشوكولاتة من أكثر الأطعمة المحببة للبشر، إلا أن خلف مذاقها الساحر تكمن حقيقة قد تبدو صادمة؛ وهي أن الموت بسببها هو احتمال بيولوجي قائم فعليًا.
ورغم أن التحذيرات المعتادة تركز على خطورة الشوكولاتة على الحيوانات الأليفة كالكلاب، إلا أن المكونات السامة الموجودة في بذور نبات الكاكاو قادرة على استهداف البشر أيضًا إذا تم استهلاكها بكميات مفرطة في وقت قصير جدًا.
وتعتمد سمية الشوكولاتة بشكل أساسي على قلويات "الميثيل زانتين"، وتحديدًا مادتي "الثيوبيرومين" والكافيين اللتين تتواجدان بشكل طبيعي في نبتة الكاكاو ولا علاقة لهما بالمواد المضافة أو المعالجة.
وترتبط فكرة الموت بسبب الشوكولاتة بقدرة هذه المواد على تحفيز الجهاز العصبي المركزي والقلب بشكل يفوق طاقة الجسم على التحمل.
ما نعرفه عن فرضية الموت بسبب الشوكولاتة
تعتمد فرضية الموت بسبب الشوكولاتة بشكل أساسي على تأثير مادة "الثيوبيرومين" التي تُعد محفزًا قويًا للقلب يفوق تأثير الكافيين بمراحل، كما أنها تتميز بالبقاء في جسم الإنسان لفترة زمنية أطول قبل أن يتم تكسيرها.
يعمل الكافيين على رفع ضغط الدم، بينما يقوم الثيوبيرومين بخفضه، وكلا المادتين تعملان على تحفيز الجهاز الهضمي والجهاز العصبي بشكل حاد ومباشر.
وفي الحالات التي يقترب فيها المرء من حاجز الموت بسبب الشوكولاتة، تظهر أعراض سريرية مؤلمة تبدأ بالغثيان والقيء والمغص المعوي الحاد، وتتطور في المستويات الخطيرة إلى حدوث خفقان غير منتظم في القلب، وتنميل في الأطراف، وصولاً إلى نوبات صرع، ونزيف داخلي، وفشل في عضلة القلب نتيجة التحفيز المفرط.
ومع ذلك، يمتلك البشر ميزة تطورية مذهلة تحميهم من الوصول لمرحلة الموت بسبب الشوكولاتة بسهولة؛ وهي الكبد البشري الضخم المليء بالأنزيمات المتخصصة في معالجة السموم النباتية وتحويلها إلى مركبات غير ضارة، فعندما نتناول الشوكولاتة، يقوم الكبد بتحويل الكافيين إلى "بارازانتين" والثيوبيرومين إلى "زانتين" وحمض الميثيل يوريك، وهي مواد أقل سمية يتخلص منها الجسم ببساطة عبر البول.
ويعد هذا التطور البيولوجي هو السبب في أننا نتحمل الشوكولاتة والقهوة بشكل أفضل بكثير من الحيوانات آكلة اللحوم مثل القطط والكلاب التي تفتقر لهذه الأنزيمات الكبدية المتطورة.
الحسابات الرقمية لتجنب الموت بسبب الشوكولاتة
تتطلب محاولة الوصول الفعلي إلى مرحلة الموت بسبب الشوكولاتة جهدًا بدنيًا وقدرة استيعابية للمعدة تفوق طاقة البشر العاديين، حيث تُقدر الجرعة القاتلة نظريًا بنحو 1000 ملجم من الثيوبيرومين لكل كيلوجرام من وزن الجسم.
وبالنسبة لشخص بالغ بوزن متوسط يبلغ حوالي 84 كيلوجرامًا، فإن الوصول لحافة الموت بسبب الشوكولاتة يعني ضرورة استهلاك حوالي 6.5 كيلوجرامات من شوكولاتة الخبز الداكنة المرة وغير المحلاة في جلسة واحدة.
وتعادل هذه الكمية الهائلة التهام حوالي 50 لوحًا من أحجام "كادبوري" الضخمة المخصصة للعائلات، وهو أمر شبه مستحيل من الناحية العملية.
وعلاوة على ذلك، تلعب آلية الدفاع الطبيعية للجسم دورًا وقائيًا حاسمًا يمنع وقوع الموت بسبب الشوكولاتة؛ حيث إن الأعراض الأولية للتسمم مثل الغثيان والقيء غالبًا ما تُجبر الشخص على التوقف عن الأكل وإخراج المادة السامة قبل أن تصل مستوياتها في الدم إلى الحد القاتل.













