قد يحمل "فيتامين الشمس" في طياته جانباً مظلماً؛ فكما أن نقص فيتامين (د) يسبب مخاطر صحية، فإن زيادته المفرطة قد تكون خطيرة أيضاً.
ومنذ سنوات، يحذر العلماء من أن المكملات الغذائية ليست ضرورية للجميع، مؤكدين أن الجرعات العالية قد تتحول في حالات نادرة إلى مواد سامة، خاصة للأطفال الصغار وكبار السن.
ومع تزايد شعبية هذا المكمل، أصبح من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى أن يدرك المرضى والأطباء الجرعات المناسبة والآثار الجانبية المحتملة.
ورغم أن مخاطر التسمم لا تزال نادرة، إلا أنها في ازدياد مستمر، وفي أسوأ الحالات قد تصبح مهددة للحياة.
تؤدي زيادة فيتامين (د) إلى رفع معدل امتصاص الكالسيوم بشكل مفرط، مما يؤدي إلى "فرط كالسيوم الدم".
وتتسبب هذه الحالة في تكوين ترسبات كالسيوم خطيرة في الشرايين أو الأنسجة الرخوة، مما يزيد من خطر الإصابة بحصوات الكلى واضطراب استقلاب العظام، بالإضافة إلى قائمة من الأعراض المزعجة مثل الغثيان، القيء، الإمساك، التعب، ضعف العضلات، وآلام العظام.
ويتعافى الغالبية العظمى من المرضى بمجرد التوقف عن تناول المكملات وتلقي السوائل الوريدية أو الأدوية لخفض مستويات الكالسيوم.
لكن في حالات نادرة، إذا تُرك التسمم دون علاج، فقد يؤدي إلى فشل كلوي يتطلب غسيلاً كلوياً، أو حتى يسبب نزيفاً معوياً قاتلاً.
كما تشير بعض الدراسات إلى أن كبار السن الذين لديهم مستويات عالية جداً من الفيتامين في الدم قد يكونون أكثر عرضة لخطر السقوط.
وفي مراجعة علمية نُشرت عام 2018، حذر باحثون في الولايات المتحدة من "حالة تساهل شديدة" فيما يتعلق بالآثار السامة المحتملة لفيتامين (د).
ولا يزال العلماء غير متفقين على تحديد الجرعة التي تعتبر "أكثر من اللازم" بدقة. ويرى مؤلفو المراجعة أن الانتشار الواسع للاهتمام بهذا الفيتامين، والمدفوع جزئياً بالكتب الشعبية التي تمجد فوائد الجرعات العالية، ساهم في زيادة عدد حالات التسمم المسجلة.
ويُطلق على فيتامين (د) اسم "فيتامين الشمس" لأن الجسم ينتجه عند التعرض لأشعة الشمس، وهو ما يوفر عادةً حوالي 90% من احتياجات الفرد، بينما يأتي الباقي من الأطعمة مثل الأسماك الدهنية أو منتجات الألبان المدعمة.
ويساعد هذا الفيتامين الجسم على امتصاص الكالسيوم والحفاظ على وظائف المناعة والتمثيل الغذائي، بينما يؤدي نقصه لفترات طويلة إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية والقلب والعظام.
ومع ذلك، لا يزال الجدل قائماً حول مدى جدوى المكملات الغذائية؛ فبينما تقترح دراسات أنها قد تبطئ الشيخوخة أو تعزز الإدراك، يشكك علماء آخرون في فعاليتها.
وتعود معظم حالات التسمم إلى أخطاء في علاج نقص الفيتامين، مثل حالة رجل ثمانيني تناول بالخطأ "جرعة أسبوعية" عالية بشكل يومي، وهو خطأ تم تداركه لاحقاً بعد التوقف عن تناول المكمل.
ولا تقتصر المخاطر على كبار السن؛ ففي عام 2016، سحبت السلطات الصحية في الدنمارك مكملاً غذائياً يحتوي على 75 ضعف المستوى الموصى به، مما أدى إلى ظهور آثار سامة لدى نحو 20 طفلاً.
وتتكرر هذه المشكلة في الولايات المتحدة أيضاً، حيث تم تسجيل أكثر من 25,000 حالة تسمم بفيتامين (د) بين عامي 2000 و2014، مع زيادة بنسبة 1600% في الحالات بين عامي 2005 و2011، شملت العديد من الأطفال والمراهقين.
وتنصح كلية الطب بجامعة هارفارد بمراقبة الجرعات بدقة؛ فإذا كنت تتناول مكملاً غذائياً، فمن المحتمل أنك لا تحتاج لأكثر من 15 إلى 20 ميكروجرام (600 إلى 800 وحدة دولية) يومياً.
ويجب تجنب تناول أكثر من 100 ميكروجرام (4000 وحدة دولية) يومياً، وهو الحد الأقصى الآمن، ما لم يوصِ الفريق الطبي بخلاف ذلك.
كما يوصي الأطباء بالبدء بالأطعمة المدعمة في حالات النقص، واستشارة المتخصصين دائماً قبل البدء بأي مكمل جديد أو التوقف عنه.














