كشف بحث جديد من جامعة "كولورادو بولدر" عن منطقة صغيرة وغامضة في الدماغ قد تكون هي المسؤول الأول عن تحويل الألم من مجرد إنذار مؤقت للإصابة إلى وحش مزمن يطارد المريض لسنوات.
هذا المسار المختبئ لا يكتفي بمعالجة الشعور بعدم الارتياح، بل يبدو أنه هو "صانع القرار" الذي يحدد ما إذا كان الألم سيتلاشى أم سيستمر للأبد.
الدراسة التي نُشرت في دورية Journal of Neuroscience، ركزت على مسار عصبي يُسمى "القشرة الجزيرية الحبيبية الذيلية" (CGIC).
ووجد الباحثون أن إغلاق هذا المسار في التجارب الحيوانية منع نشوء الألم المزمن تماماً. أما في الحالات التي كان الألم فيها مستقراً بالفعل، فإن تعطيل هذه الدائرة أدى إلى تلاشيه وكأنه "ذاب" تماماً، حسب وصف القائمين على البحث.
توضح البروفيسورة ليندا واتكينز، كبيرة الباحثين في الدراسة، أن هذا الاكتشاف يفسر ظواهر معقدة مثل "الألودينيا" (Allodynia)، وهي الحالة التي يشعر فيها المريض بألم مبرح من مجرد لمسة خفيفة.
يحدث هذا عندما يبدأ الدماغ والنخاع الشوكي في تفسير المدخلات الحسية العادية كتهديد، مما يجعل جهاز الإنذار في الجسم يعلق في وضعية التشغيل (On) حتى بعد شفاء الأنسجة المصابة.
تعتمد الدائرة المكتشفة على آلية مراسلة معقدة؛ حيث ترسل منطقة CGIC إشارات إلى القشرة الحسية الجسدية (المعالج الرئيسي للألم في الدماغ)، والتي بدورها تأمر النخاع الشوكي بالاستمرار في نقل نبضات الألم.
ومن خلال تقنيات "وراثية كيميائية" متطورة، تمكن العلماء من تتبع هذه الخلايا وإيقافها بدقة متناهية، مما أوقف دورة الألم المستمرة.
يصف الباحث الرئيسي جيسون بول، الذي يعمل حالياً في شركة Neuralink، المرحلة الحالية بأنها "حمى الذهب في علم الأعصاب".
فبفضل التكنولوجيا التي تسمح بتعديل مجموعات محددة من الخلايا، أصبح بإمكاننا تحديد أهداف علاجية بدقة مذهلة، بعيداً عن الطرق التقليدية التي تستهدف مناطق واسعة من الدماغ وتسبب آثاراً جانبية ضخمة.
يتطلع العلماء في المستقبل إلى استبدال العقاقير الأفيونية، المرتبطة بمخاطر الإدمان، بعلاجات أكثر أماناً مثل الحقن الموجه لخلايا معينة أو استخدام واجهات الدماغ والحاسوب (BMI).
هذه التقنيات، سواء كانت مزروعة أو مثبتة خارجياً، قد توفر خيارات فعالة للمصابين بآلام مزمنة حادة، وهو سوق تتسابق فيه الشركات الكبرى الآن لتطوير تقنيات التحكم العصبي.












