يفيد علماء الأوبئة بأن متحوّرًا جديدًا وشديد الطفرات من فيروس كوفيد-19، ينتمي إلى سلالة "أوميكرون" ويحمل الرمز التقني BA.3.2، قد بدأ في الانتشار بهدوء في عدة دول حول العالم.
وقد أطلق الخبراء على هذا المتحور لقب "سيكادا" (Cicada)، تيمناً بحشرة الصرصور الدوري التي تتميز بقدرتها على الاختفاء لسنوات ثم الظهور المفاجئ.
ورغم أن هذا المتحور يمتلك بنية جينية معقدة تختلف بشكل ملحوظ عن السلالات السابقة، إلا أن البيانات السريرية تشير حتى الآن إلى أنه لا يتسبب في مرض أكثر شدة لدى الأطفال أو البالغين، رغم كونه كسر النمط التقليدي للفيروس عبر استهدافه الفئات العمرية الصغيرة بشكل أساسي.
وتشير التقارير الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ومنظمة الصحة العالمية إلى رصد المتحور في 23 دولة، بالإضافة إلى ظهوره في عينات مياه الصرف الصحي في 25 ولاية أمريكية.
وتُظهر التحليلات الجينية أن "سيكادا" يحتوي على 53 طفرة في بروتين "سبايك" المسؤول عن دخول الخلايا مقارنة بسلفه BA.3، وما يقرب من 70 طفرة مقارنة بالنسخة الأصلية للفيروس التي ظهرت عام 2019.
وبالرغم من هذا الكم الهائل من التحورات التي قد تساعده على تجاوز المناعة السابقة، إلا أن الفيروس فقد قدرته على الارتباط الوثيق بمستقبلات ACE-2 في الخلايا البشرية، مما يفسر عدم قدرته على الهيمنة عالمياً أو التسبب في موجات إصابة واسعة النطاق حتى الآن.
وفيما يتعلق بالنمط الوبائي للمتحور، تبرز بيانات من مدينة نيويورك وجنوب أفريقيا توضح أن الأطفال والفتية الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و15 عاماً هم الأكثر عرضة للإصابة بـ "سيكادا" بنحو خمس مرات مقارنة بالمتحورات الأخرى.
ويعزو الخبراء هذا التفضيل العمري إلى عدة نظريات، منها تراجع الحماية المناعية لدى الأطفال بشكل أسرع من البالغين، وافتقار الصغار إلى تاريخ مناعي متنوع ناتج عن التعرض المتعدد لمتحورات سابقة.
كما يرجح بعض الباحثين أن فقدان أجزاء معينة من جينوم الفيروس المسؤولة عن تنشيط جهاز المناعة قد ساعده على الانتشار بكفاءة أكبر بين الأطفال، وهو سلوك مشابه لما لوحظ سابقاً في متحور XBB.
ورغم الاهتمام العلمي بهذا التطور، يرى المتخصصون أن المتحور الجديد لا يمثل تهديداً يتطلب تحديثاً فورياً للقاحات الحالية.
وتؤكد الدراسات المخبرية أن الأجسام المضادة الناتجة عن اللقاحات المحدثة لشتاء 2024-2025 لا تزال قادرة على تحييد "سيكادا" بفاعلية وسرعة.
ويخلص الخبراء إلى أن سلوك هذا المتحور، رغم كونه مثيراً للاهتمام من منظور التطور الفيروسي، يجعله يقترب من نمط الفيروسات التنفسية المعتادة مثل الأنفلونزا، حيث يظل الانتشار منحصراً في مستويات منخفضة دون حدوث زيادة ملموسة في حالات الاستشفاء أو الوفيات، وهو ما يجعل تأثيره الفعلي على الصحة العامة محدوداً في الوقت الراهن.












