يواجه الكثير من الآباء اليوم تحديًا كبيرًا في تعليم أبنائهم مهارات الذكاء العاطفي التي لم يكتسبوها هم أنفسهم في صغرهم، فبينما نشأ جيل سابق على عبارات مثل "توقف عن البكاء" أو "اهدأ"، وهي رسائل علمتنا كتم المشاعر بدلًا من فهمها، تبرز اليوم أهمية الحوار الواعي لبناء جيل مرن نفسيًا.
وبعد دراسة شملت أكثر من 200 علاقة بين الوالدين والطفل، تبين أن الأسئلة اليومية هي المفتاح لتعزيز وعي الطفل بذاته وتعاطفه مع الآخرين.
كيف يُبنى الوعي بالجسد والمشاعر لدى الآباء والأبناء؟
تعتبر ريم روضة، الخبيرة في رفاهية الأطفال العاطفية، أن الخطوة الأولى تبدأ من ربط الشعور بالجسد، حيث يجب على الآباء سؤال أطفالهم: "كيف أظهر جسدك مشاعرك اليوم؟".
يساعد هذا السؤال الطفل على إدراك العلامات الجسدية المبكرة للمشاعر، مثل ألم المعدة عند القلق أو تسارع نبضات القلب عند الحماس.
كما يجب أن يحرص الآباء على طرح سؤال: "ما هو الشعور الذي راودك اليوم، وما الذي جعله يظهر؟" ليربط الطفل بين تجاربه ومشاعره بشكل منطقي.
طريقة تعزيز التعاطف والثقة بالنفس عبر حوارات الآباء
يؤكد المتخصصون على ضرورة تنمية مهارات التعاطف من خلال سؤال الطفل: "كيف تعرف أن شخصًا ما يشعر بالسعادة أو الحزن؟"، وهو ما يحفزه على ملاحظة تعبيرات الوجه ونبرات الصوت لدى الآخرين.
وبدلًا من ربط الفخر بالإنجازات المادية فقط، يمكن لـ الآباء سؤال أطفالهم: "ما هو الشيء الذي يجعلك فخورًا بنفسك؟" لتوجيه انتباههم نحو صفاتهم الشخصية مثل اللطف والمثابرة.
وعلاوة على ذلك، يبرز دور الآباء في تعليم الأطفال كيفية طلب الدعم عبر سؤال: "عندما تكون منزعجًا، ما هو الشيء الذي تتمنى أن يفعله شخص ما من أجلك؟".
كما يساعد سؤالهم عن الاستراتيجيات التي جعلت أجسادهم تشعر بالأمان مرة أخرى بعد القلق، مثل التنفس العميق، على مواجهة المشاعر القوية بثقة أكبر.
ويشدد المتخصصون على أهمية الصوت الداخلي للطفل، حيث ينبغي على الآباء الاستفسار عما يقوله الطفل لنفسه عندما تبدو الأمور صعبة، مع نمذجة عبارات إيجابية مثل "يمكنك المحاولة مرة أخرى".
ويضمن تعليم الأطفال ممارسة اللطف من خلال سؤالهم عن كيفية إظهار الاهتمام بمشاعر الآخرين، واستكشاف الصفات التي تجعلهم مميزين بعيدًا عن المقارنات، بناء هوية صحية وذكاء عاطفي يؤهلهم لنجاح مستقبلي باهر.













