كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية "نيتشر"، في الربع الأخير من 2025، عن إنجاز طبي مفاجئ، حيث تبين أن لقاحات "كوفيد-19" التي تعتمد على تقنية "mRNA" قد منحت مرضى السرطان المتقدم دفعة قوية للبقاء على قيد الحياة.

وأظهرت الأبحاث التي قادها علماء من جامعة فلوريدا ومركز "إم دي أندرسون" بالولايات المتحدة أن المصابين بأورام الرئة والجلد المتقدمة عاشوا لفترات أطول بكثير إذا تلقوا اللقاح في غضون 100 يوم من بدء العلاج المناعي.

ويمثل هذا الاكتشاف علامة فارقة في الجهود المستمرة لتطوير لقاحات عالمية تستهدف مرض السرطان، عبر تحفيز الجهاز المناعي للتعرف على الخلايا الخبيثة ومهاجمتها بضراوة أكبر.

ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج، رغم كونها أولية وتحتاج إلى تأكيد عبر تجارب سريرية عشوائية، إلا أنها تفتح الباب أمام ثورة في رعاية مرضى السرطان.

ووفقًا للمراجعة الطبية لأكثر من 1000 مريض، فإن اللقاح لم يعمل فقط كحماية من الفيروس، بل كمحفز عام للجهاز المناعي، مما جعل الخلايا المناعية أكثر قدرة على الاستجابة للأدوية المخصصة لمحاربة مرض السرطان.

لقاحات كورونا تعيد ضبط المناعة ضد السرطان

تشير التجارب المخبرية أن لقاح الـ mRNA يعمل بمثابة "شعلة" تنبيه تجذب الخلايا المناعية من المناطق المحيطة بالورم الذي يسببه السرطان إلى العقد الليمفاوية، حيث يتم تنشيطها وإعادة توجيهها لمهاجمة الأهداف الخبيثة.

ولاحظ العلماء أن المرضى الذين كانوا يُعتبرون "أقل استجابة" للعلاجات التقليدية هم الأكثر استفادة من هذا المزيج العلاجي، ففي حالات سرطان الرئة المتقدم، ارتفع متوسط البقاء على قيد الحياة للملقحين إلى 37.3 شهرًا مقارنة بـ 20.6 شهرًا فقط لمن لم يتلقوا اللقاح، وهي قفزة نوعية في مواجهة السرطان يصعب تحقيقها عبر التدخلات الكلاسيكية وحدها.

وبموازاة هذه الاكتشافات، تتجه الأنظار نحو دمج تقنيات متطورة لتصميم علاجات مخصصة لكل مريض حسب الخصائص الجزيئية لنوع السرطان الذي يعاني منه.

ويرى البروفيسور إلياس سايور أن الهدف النهائي هو الوصول إلى لقاح "جاهز" لجميع أنواع مرض السرطان، يمكن استخدامه لتعزيز فعالية العلاج المناعي دون الحاجة لتصميم لقاح خاص بكل مريض.

ويمتد النجاح غير المتوقع لهذه التقنية في إنقاذ الأرواح خلال الجائحة اليوم ليقدم أملًا جديدًا لملايين البشر الذين يواجهون تحديات مرض السرطان، مما يثبت أن العلم قد يجد حلولًا لأعقد الأزمات في أكثر الأماكن غير المتوقعة.

آفاق جديدة في العلاج المناعي لمرض السرطان

ويستعد الباحثون الآن لإطلاق تجربة سريرية واسعة النطاق للتحقق من هذه النتائج، حيث يهدف المشروع إلى تحويل هذه الاكتشافات الأكاديمية إلى واقع ملموس في العيادات والمستشفيات.

وفي حال تم تأكيد هذه النتائج، فإنها ستفتح الباب لاستراتيجيات علاجية جديدة تهدف إلى تعزيز قدرة الجسم الذاتية على هزيمة السرطان عبر لقاحات غير محددة البروتين.