مع التقدم في السن، يبدأ الجسم في إنتاج كميات أقل من بروتين الكولاجين، وهو عنصر أساسي في الحفاظ على صحة الجلد. ويؤكد أطباء الجلدية أن الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها لا يضمن استعادة شباب البشرة أو إيقاف مظاهر الشيخوخة.
أهمية الكولاجين في الجسم
ووفقًا لموقع " scitechdaily"، يُعد الكولاجين أكثر البروتينات انتشارًا في جسم الإنسان، إذ يدخل في تكوين الجلد والعظام والأوتار والأربطة والغضاريف، ويمنحها القوة والدعامة. وفي الجلد تحديدًا، تسهم ألياف الكولاجين في الحفاظ على المرونة والتماسك، إلا أن هذا الدور يضعف مع التقدم في العمر ومع التعرض المستمر لعوامل ضارة مثل أشعة الشمس فوق البنفسجية ودخان السجائر، ما يؤدي إلى ظهور التجاعيد وفقدان النعومة وتغير ملمس البشرة.
نظرًا لأهمية الكولاجين في تكوين الأنسجة الضامة، تحوّل هذا البروتين إلى عنصر أساسي في العديد من الأنظمة الغذائية ومنتجات ما يُعرف بـ«الجمال من الداخل»، التي تُروَّج لدعم صحة الجلد وتخفيف مشكلات المفاصل.
وتُعد مكملات الكولاجين منتجات فموية تُصنّع من كولاجين مستخلص من مصادر حيوانية، مثل الأبقار أو الدواجن أو الأسماك. وغالبًا ما تُطرح في صورة كولاجين مُحلل، حيث يُفكك البروتين إلى وحدات أصغر لتسهيل امتصاصه داخل الجسم. وتُسوّق هذه المكملات على أنها وسيلة لتحسين مرونة البشرة وزيادة ترطيبها والحد من التجاعيد، إلا أن نتائج الدراسات العلمية حول فعاليتها ما تزال متباينة، ولا تقدم دائمًا أدلة حاسمة على الفوائد المعلنة.
قالت الدكتورة فرح مصطفى، الأستاذة المساعدة بكلية الطب في جامعة تافتس وأخصائية الأمراض الجلدية بالمركز الطبي التابع لها، إن تناول مكملات الكولاجين عن طريق الفم لا يُعد خيارًا علاجيًا موصى به حاليًا لمواجهة شيخوخة الجلد، مشيرة إلى إمكانية استخدامها فقط إلى جانب وسائل أخرى أثبتت فعاليتها علميًا بشكل أفضل.
وأضافت أن نتائج الأبحاث حول فوائد هذه المكملات ما تزال متباينة، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن الكولاجين المتحلل قد يساعد على تحسين ترطيب البشرة ومرونتها، في حين لم تجد دراسات أخرى تأثيرًا يُذكر. وكشفت مراجعة تحليلية حديثة شملت 23 تجربة علمية محكمة أن الأبحاث الداعمة لاستخدام مكملات الكولاجين كانت في الغالب منخفضة الجودة وممولة من شركات دوائية، بينما لم تُظهر الدراسات الأعلى جودة، والممولة من جهات مستقلة، أي فوائد واضحة لتناول هذه المكملات.
آلية عمل الكولاجين في الجسم
وأوضحت الطبيبة أن الكولاجين يُعد بروتينًا أساسيًا موجودًا في مختلف أنسجة الجسم، مثل الجلد والعضلات والعظام والأنسجة الضامة، إلا أن إنتاجه الطبيعي يتراجع مع التقدم في العمر، ما ينعكس في صورة تجاعيد وترهل بالجلد، إلى جانب آلام في المفاصل. لكنها شددت على أن الكولاجين لا يصل إلى هذه الأنسجة مباشرة عند تناوله، إذ يجب أن يتحلل أولًا داخل الجهاز الهضمي، وبالتالي لا يضمن وصوله إلى المناطق التي يُعتقد أنها بحاجة إليه.
وفي الوقت نفسه، حذّرت من أن بعض مكملات الكولاجين الفموية، خاصة المصنوعة من مصادر بحرية، قد تحتوي على ملوثات مثل ميثيل الزئبق. كما أشارت إلى أن هذه المنتجات لا تخضع لاختبارات صارمة للسلامة أو الفعالية قبل طرحها في الأسواق. ووفقًا للأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية، فإن كثيرًا من مكملات الكولاجين المتداولة تفتقر إلى توثيق مستقل لجودتها، ولا توضح بشكل كافٍ مكوناتها الفعلية.
شددت الطبيبة على أن النظام الغذائي المتوازن يمد الجسم بما يحتاجه لإنتاج الكولاجين بشكل طبيعي، داعية إلى الاهتمام بتناول كميات كافية من البروتين، إلى جانب الأطعمة الغنية بفيتامين «سي» مثل الفراولة والكيوي والفلفل الأحمر والحمضيات.
وأضافت أن الحفاظ على الكولاجين لا يقتصر على التغذية فقط، بل يرتبط أيضًا بعادات نمط الحياة اليومية، موضحة أن الالتزام باستخدام واقي الشمس للوقاية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، والمواظبة على استعمال مشتقات الريتينول الموضعية، والابتعاد عن التدخين، من أبرز العوامل التي تساعد على حماية الكولاجين والحد من تكسّره مع مرور الوقت.
اقرأ أيضًا :
لماذا تفشل معظم القرارات الصحية مع بداية كل عام؟
5 طرق تطورت بها علاجات السرطان في عام 2025
اكتشاف نوع جديد من السكري يصيب حديثي الولادة













