يقضي العلماء سنويًا ساعات لا تحصى من البحث العلمي المكثف، لتطوير علاجات جديدة ومبتكرة لمرض السرطان، بهدف تحسين معدلات الشفاء، وزيادة فرص البقاء على قيد الحياة. ولم يكن عام 2025 استثناءً، حيث شهد العديد من الاكتشافات المهمة في مجال علاج السرطان والتي نستعرضها في التقرير التالي.
العلاج الإشعاعي والسرطان
في بداية عام 2025، قدمت دراسة مهمة إجابات للغز حير الكثيرين. فبالرغم من أننا نعلم أن العلاج الإشعاعي فعال في القضاء على العديد من أنواع السرطان، لكننا لم نكن نعرف السبب الحقيقي وراء ذلك، إلى أن اكتشف فريق من معهد سيدني لأبحاث طب الأطفال، أن الأمر لا يقتصر على قتل الخلايا السرطانية فحسب، بل إن الطريقة التي تموت بها هذه الخلايا تلعب دورًا بالغ الأهمية.
وأظهرت نتائج الدراسة، أن الخلايا السرطانية التي تموت أثناء عملية الانقسام الخلوي الطبيعي، لا يلاحظها الجهاز المناعي. والطريقة الأمثل هي أن تعيش هذه الخلايا لفترة كافية لإطلاق إشارات يفسرها الجهاز المناعي على أنها عدوى. عندها تتدخل الخلايا المناعية لمهاجمة هذه الخلايا الميتة، مما قد يؤدي إلى تدمير بعض خلايا الورم الأخرى. وصرح البروفيسور توني سيزار، الباحث الرئيسي في الدراسة، لموقع IFLScience، أنه بعد أن أصبحنا على دراية بهذه الآلية،، قد تفتح الأبواب بتطوير أدوية يمكن أن تعزز فعالية العلاج الإشعاعي بشكل كبير.
نقطة ضعف السرطان
في أبريل 2025، ظهرت المزيد من الأبحاث الجديدة، حيث توصل علماء إلى إجابات حول سبب فعالية الأدوية التي تستهدف إنزيم CDK7 في إبطاء نمو الأورام السرطانية. وتبين أن هذا الإنزيم يعد بمثابة عنصرًا رئيسيًا في العديد من أنواع السرطان. إذ إن تثبيطه قادر على إيقاف تكاثر الخلايا السرطانية تمامًا، عن طريق تعطيل العديد من عوامل النسخ اللاحقة التي تتحكم في عملية انقسام الخلايا، حيث أن السرطان يتميز بنمو الخلايا بشكل غير منضبط، لذا فإن إيقاف تكاثر الخلايا يعد خطوة حاسمة ضد المرض. ويأمل العلماء الآن في تطوير أدوية جديدة تعمل على تثبيط إنزيم CDK7 بطريقة دقيقة دون أي آثار جانبية، بحيث تحقق التأثيرات المضادة للسرطان دون التأثير على وظائفه الحيوية الأخرى.
لقاحات تجريبية فعالة
لطالما حلم الكثيرون في تطوير لقاح ضد السرطان، ومع التطورات الحديثة، أصبح هذا الحلم أقرب إلى الواقع أكثر من أي وقت مضى، فقد أظهرت دراسة جديدة نشرت في أكتوبر 2025، فرصًا واعدة لتطوير لقاح نانوي مدعوم بمادة مساعدة فائقة الفعالية، وهي المكون المسؤول عن تحفيز الاستجابة المناعية.
من خلال تصميم لقاح يحفز أنواعًا متعددة من الاستجابات المناعية، تمكن الفريق من تحقيق نتائج مذهلة على الفئران، حيث أظهرت النتائج أن 88% من الفئران الملقحة كانت محمية من سرطان البنكرياس، وبنسبة 75% من سرطان الثدي، و69% من سرطان الجلد. لكن الأثر الإيجابي لهذا اللقاح لا يقتصر على منع تكون الأورام من البداية فقط، بل يمتد أيضًا إلى قدرته على منع انتشار السرطان إلى أماكن أخرى في الجسم، مما يفتح آفاقًا جديدة لعلاج السرطان بشكل أكثر فعالية.
علاج ثوري
في أوائل ديسمبر 2025، تم الإعلان عن نجاح باهر لعلاج جيني رائد عالميًا لسرطان الدم، وذلك في المرحلة الأولى من التجارب السريرية، حيث أظهرت النتائج أن المريض الأول الذي خضع للعلاج، لم يكن يستجب للعلاج الكيميائي، ولا لزرع نخاع العظم، لكنه أصبح الآن خاليًا من المرض لمدة ثلاث سنوات. ومن بين المرضى الآخرين المشاركين في التجربة الصغيرة، حقق 82% منهم شفاء غير مسبوق، بينما لا يزال 64% منهم خالين من أي علامات للمرض.
وقد تم تخصيص تمويل لعلاج عشرة مرضى آخرين باستخدام هذا العلاج، الذي يعتمد على النجاح الكبير لعلاجات الخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR-T). يتم في هذه الطريقة هندسة خلايا الدم البيضاء المتبرع بها لجعلها قادرة تمامًا على مهاجمة الخلايا السرطانية.
توقيت العلاج وفرص النجاة
أظهرت دراسة حديثة، أن نوع علاج السرطان ليس العامل الوحيد المؤثر في الشفاء، بل التوقيت أيضًا. ففي دراسة على مجموعة من المرضى الذين يتلقون العلاج المناعي لسرطان الرئة، تبين أن تحديد مواعيد العلاج في الصباح كان له تأثير إيجابي ملحوظ، حيث انخفضت فرص الوفاة بنسبة 63% لدى المرضى الذين تلقوا العلاج قبل الساعة الثالثة مساءً، كما انخفض خطر تطور المرض بنسبة 52% في الفحوصات. ورغم أن هذه الدراسة ليست مثالية بسبب طبيعتها الاسترجاعية وصغر حجم العينة، إلا أنها تدعم نتائج أبحاث أخرى أظهرت نتائج مشابهة.












