مع حلول شهر يناير وبداية عام جديد، يعتزم ملايين الأشخاص تحسين صحتهم، ويبدأ الكثيرون بتغييرات جذرية مثل التخلي عن مجموعات غذائية كاملة، أو الالتزام بتمارين رياضية يومية، أو التعهد بإعادة تنظيم حياتهم بشكل كامل، وتغيير روتينهم اليومي بين ليلة وضحاها. وبحلول فبراير، تتلاشى تلك القرارات الصحية المتفائلة، ليس لضعف الإرادة، بل لأنها كانت غير قابلة للاستمرار.
هذا لا يعني أن تحقيق أهدافك أمر مستحيل. تظهر الأبحاث أن بداية كل عام جديد، يمكن أن تكون فرصة رائعة لإعادة التفكير في عاداتك اليومية، وترتيب أولوياتك، نحو تغييرات صغيرة وعملية، مدعومة علميًا لتحسين صحتك ولياقتك البدنية بشكل عام. لكن يكمن التحدي في معرفة أي العادات تستحق التركيز، فالنصائح الصحية الآن تغمر وسائل التواصل الاجتماعي، وتمزج بين العلم الحقيقي والحلول الرائجة، والروتين الواحد الذي قد لا يناسب الجميع. فقد أصبح اختيار ما تركز عليه مربكًا بقدر صعوبة الالتزام بأهدافك. إليك ما توصي به الأدلة العلمية من عادات تستحق التركيز عليها هذا العام، وما يمكنك الاستغناء عنه.
البروبيوتيك ضمن القرارات الصحية
أصبحت البروبيوتيك واحدة من أكثر المكملات الغذائية شهرة، لكن الأدلة العلمية حولها لا تزال غير مؤكدة، ما يجعل الاعتماد عليها ضمن القرارات الصحية للعام الجديد أمرًا يحتاج لتأنٍ. ففي بعض الحالات، مثل متلازمة القولون العصبي، تمكن الباحثون من تحديد سلالات معينة من البكتيريا النافعة قد تساعد في تخفيف الأعراض. ومع ذلك، فإن نوع البروبيوتيك الذي يناسب شخصًا ما قد لا يكون مناسبًا لآخر، ولا توجد حتى الآن أي أدوات موثوقة للمستهلك لتمييز الفروق.
في المقابل، قد تلعب الألياف الغذائية دورًا أكثر فعالية في دعم صحة الأمعاء والصحة العامة لدى البالغين الأصحاء. ووفقًا لـ آيفري زنكر، أخصائية تغذية في منصة MyHealthTeam الأمريكية، فإن الأبحاث تشير إلى أن الأشخاص الذين يتناولون أكبر كمية من الألياف لديهم فرص أقل للوفاة بنسبة تصل إلى 30٪، مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كمية أقل.
الإفطار أهم وجبة في اليوم
تعتبر وجبة الإفطار أهم وجبة في اليوم، وتشير الأدلة إلى أن الانتظام في تناولها له أهمية كبيرة. فقد وجدت دراسة نشرت عام 2019 في مجلة Nutrients، أن الأشخاص الذين يتبعون عادات إفطار منتظمة وصحية، هم أقل عرضة لزيادة الوزن والإصابة بأمراض القلب والشرايين. ووفقًا لـ هيكتور بيريز، جراح السمنة المعتمد في مركزRenew Bariatrics، فإن تكرار تناول إفطار غني بالبروتين يوميًا، مثل البيض، الزبادي اليوناني، الجبن القريش، أو مشروبات البروتين، يساعد على فقدان وزناً أكبر، والحصول على وزن أقل.
كما أن الصباح هو الوقت الذي يكون فيه الكثير من الناس في أسوأ حالاتهم الذهنية، مما يجعل اختيار الطعام أكثر صعوبة. وتظهر الأبحاث المتعلقة باتخاذ القرارات أن اختيار الطعام قد يصبح مرهقًا ذهنيًا مع مرور الوقت، مما يصعب الانتظام على العادات الغذائية. لذا فإن تكرار الوجبات وخاصة الإفطار يقلل من الجهد الذهني ويضمن حصولك على كمية كافية من البروتين. ويضيف بيريز أنه بمجرد أن تحصل على البروتين في وجبة، ستلاحظ استقرارًا في بقية اليوم، لأن البروتين في وقت مبكر يقلل من هرمونات الجوع، مما يحد من الحاجة لتناول الوجبات الخفيفة ليلًا.
لا تفرط في تناول البروتين
أصبحت الأطعمة الغنية بالبروتين شائعة للغاية، حيث تضيف العلامات التجارية ومنشئو المحتوى، البروتين إلى القهوة، والزبادي، والحليب، والحلويات، وحتى مشروبات المقاهي. ومع أن البروتين ضروري لبناء العضلات وتحسين الشعور بالشبع، إلا أن الإفراط فيه ليس دائمًا أفضل القرارات الصحية. تقول ميلودي سيمونز، مستشارة نفسية وأخصائية معتمدة في اضطرابات الأكل، إن الأبحاث حول سلوكيات الأكل، تشير إلى أن التركيز المفرط على المغذيات الكبرى قد يزيد من التوتر والقلق تجاه الطعام، مما يؤدي إلى اضطرابات الأكل أو ما يُعرف بـ"هوس الأكل الصحي.
وتضيف سيمونز، أنه بالرغم من ذلك، لا يزال بإمكانك تناول البروتين ولكن دون إفراط، حيث تحتاج أجسامنا إلى جميع المجموعات الغذائية. والتأكد من تناولك صنفًا واحدًا من كل مجموعة في الوجبة يعد طريقة رائعة لضمان شعورك بالشبع والتغذية السليمة.
الأولوية للعلاقات الاجتماعية
بينما تركز العديد من قرارات الصحة على النظام الغذائي، أو أهداف اللياقة البدنية، تظهر الأبحاث باستمرار، أن التواصل الاجتماعي أحد أهم العوامل المؤثرة في صحتنا على المدى الطويل. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يمكن أن يقلل التواصل الاجتماعي من الالتهابات في أجسامنا، وتحسين الصحة النفسية، والوقاية من الوفاة المبكرة. في الوقت نفسه، يمكن أن تزيد العزلة من خطر الإصابة بالخرف. ويمكنك تحقيق ذلك من خلال دمج الوقت الاجتماعي مع عادات منتظمة، مثل المشي أو الجري أسبوعيًا، أو حصة تمارين رياضية، أو تناول وجبة جماعية.
لا تقلد روتين المؤثرين
قد يكون من المغري تبني روتين الصباح، أو تناول المكملات الغذائية، أو برنامج اللياقة البدنية الذي يروج له أحد المؤثرين المفضلين لديك. لكن هذا الروتين قد لا يكون مناسب لك، حيث أن غالبية ما يصبح شائعًا على الإنترنت مصمم لجذب الانتباه وليس للمداومة على المدى الطويل.
يتأثر الروتين الناجح لشخص ما بعوامل غالبًا لا يظهرها المحتوى الرقمي، مثل: العوامل الوراثية، تاريخ التدريب، مواعيد النوم، مستويات التوتر، وتوفر الوقت والموارد. وتكون العادات أكثر قابلية للاستمرار عندما تتوافق مع أسلوب حياة الفرد الحالي بدلاً من تبنيها بالكامل من الآخرين. على سبيل المثال، وجدت دراسة عام 2024 حول وصفات التمارين الرياضية الشخصية أن الالتزام طويل المدى كان أفضل بشكل ملحوظ عندما تم تصميم البرامج خصيصًا للفرد بدلاً من أن تكون موحدة للجميع.
تمارين القوة
يقول بيريز إنه قبل تقليل السعرات الحرارية أو الجري الطويل على جهاز المشي، يجب أن تكون تمارين القوة أولوية، فقد يمكن أن تحسن تمارين رفع الأثقال عملية الأيض، وتساعد في تقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام مع التقدم في السن. فإن جلستين أسبوعيًا، مدة كل منهما 20 دقيقة، هما الحد الأدنى المطلوب لملاحظة زيادة في قوة العضلات.













