logo alelm
سماعة طبية ذكية تشخص 3 أمراض قلبية في 15 ثانية

كشفت دراسة طبية رائدة أجرتها جامعة إمبريال كوليدج لندن ومؤسسة الرعاية الصحية التابعة للجامعة عن تطوير سماعة طبية ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على تشخيص ثلاثة أمراض قلبية مختلفة في 15 ثانية فقط.

سماعة طبية ذكية.. كيف تعمل؟

السماعة الطبية التقليدية، التي اخترعت عام 1816، حصلت على ترقية جذرية للقرن الحادي والعشرين. الجهاز الجديد، بحجم ورقة لعب تقريباً، يحل محل القطعة الصدرية التقليدية ويجمع بين إجراء تخطيط القلب الكهربائي (ECG) وميكروفون يسجل أصوات تدفق الدم عبر القلب.

تُرسل البيانات المجمعة إلى الحوسبة السحابية حيث يحللها ذكاء اصطناعي مدرب على بيانات عشرات الآلاف من الأشخاص، وترسل النتائج التي تشير إلى خطر إصابة المريض بأمراض القلب إلى هاتف ذكي خلال ثوانٍ معدودة.

دراسة واسعة تثبت الفعالية

شملت الدراسة التي حملت اسم “تريكوردر” (Tricorder) أكثر من 200 عيادة طبية عامة في لندن، حيث فحص الباحثون 12,725 مريضاً من 96 عيادة باستخدام السماعة الذكية وقارنوا النتائج مع 109 عيادات تستخدم الطرق التقليدية.

كشفت النتائج المذهلة أن المرضى الذين فُحصوا بالسماعة الذكية كانوا:

  • أكثر عرضة بـ2.33 مرة لتشخيص قصور القلب خلال 12 شهراً
  • أكثر عرضة بـ3.45 مرة لاكتشاف الرجفان الأذيني
  • أكثر عرضة بـ1.92 مرة لتشخيص أمراض صمامات القلب

قدرات تشخيصية متقدمة

تستطيع التقنية الجديدة تحليل الاختلافات الدقيقة في ضربات القلب وتدفق الدم التي لا تستطيع الأذن البشرية التقاطها، بينما تجري في الوقت نفسه اختباراً سريعاً لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب.

الأمراض الثلاثة التي يمكن للسماعة تشخيصها هي:

  • قصور القلب – ضعف في قدرة القلب على ضخ الدم
  • الرجفان الأذيني – اضطراب في نظم القلب قد يزيد خطر السكتة الدماغية
  • أمراض صمامات القلب – خلل في عمل صمام أو أكثر من صمامات القلب الأربعة

أهمية التشخيص المبكر

أوضحت الدكتورة سونيا بابو-نارايان، المديرة السريرية في مؤسسة القلب البريطانية واستشارية أمراض القلب، أهمية هذا التطور قائلة: “هذا مثال أنيق على كيفية تطوير السماعة الطبية المتواضعة، التي اخترعت قبل أكثر من 200 عام، للقرن الحادي والعشرين. نحتاج لابتكارات مثل هذه لتوفير الاكتشاف المبكر لقصور القلب، لأن هذه الحالة غالباً ما تُشخص في مرحلة متقدمة عندما يصل المرضى للمستشفى كحالة طوارئ”.

تأثير عملي على الرعاية الصحية

قال الدكتور ميهير كيلشيكر، عضو فريق البحث: “معظم المصابين بقصور القلب يُشخصون فقط عندما يصلون لقسم الطوارئ في حالة مرضية خطيرة. تُظهر هذه التجربة أن السماعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تغير ذلك، مما يوفر للأطباء العامين أداة سريعة وبسيطة لاكتشاف المشاكل مبكراً، حتى يحصل المرضى على العلاج المناسب في وقت أسرع”.

خطط التوسع والانتشار

أضاف الدكتور باتريك باختيجر من معهد القلب والرئة الوطني في إمبريال كوليدج: “تصميم السماعة الطبية لم يتغير لمدة 200 عام – حتى الآن. من المدهش أن السماعة الذكية يمكن استخدامها لفحص مدته 15 ثانية، ثم يستطيع الذكاء الاصطناعي تقديم نتيجة فحص سريعة تشير إلى ما إذا كان الشخص يعاني من قصور القلب أو الرجفان الأذيني أو مرض صمامات القلب”.

يخطط الباحثون الآن لنشر السماعات في عيادات الأطباء العامين في ويلز وجنوب لندن وساسكس، مع التأكيد على أن التقنية متاحة بالفعل لبعض المرضى ومستخدمة على نطاق واسع في عيادات الأطباء العامين.

تحديات وتوقعات مستقبلية

رغم النتائج الواعدة، أشارت الدراسة إلى أن 70% من العيادات التي حصلت على السماعات الذكية توقفت عن استخدامها أو استخدمتها بشكل متقطع بعد 12 شهراً، مما يشير إلى ضرورة تحسين دمج هذه التقنية في الممارسات الطبية الحالية.

كما كشفت النتائج أن ثلثي الأشخاص الذين أشارت السماعة الذكية إلى إصابتهم المحتملة بقصور القلب لم يكونوا مصابين فعلاً عند الفحص الإضافي، مما قد يؤدي إلى قلق غير ضروري وفحوصات إضافية لبعض المرضى.

تأثير على المستقبل الطبي

قال البروفيسور مايك لويس، المدير العلمي للابتكار في NIHR الذي دعم الدراسة: “يمكن أن تكون هذه الأداة مغيرة حقيقية لقواعد اللعبة للمرضى، حيث تجلب الابتكار مباشرة إلى أيدي الأطباء العامين. السماعة الذكية تمنح الأطباء المحليين القدرة على اكتشاف المشاكل مبكراً، وتشخيص المرضى في المجتمع، ومعالجة بعض أكبر الأمراض القاتلة في المجتمع”.

شارك هذا المنشور:

المقالة السابقة

بعد شائعة وفاة ترامب.. ماذا يحدث في حال وفاة الرئيس الأمريكي؟

المقالة التالية

أول خيول معدلة وراثيًا في العالم تلفت الأنظار برياضة البولو