أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الجمعة، أن روسيا وافقت على توريد أكثر من 300 ألف طن متري من الديزل إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية على الفور، في مسعى لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في 3 نوفمبر. غير أن محللين استبعدوا أن تؤدي هذه الإمدادات إلى خفض كبير في الأسعار.

وقال ترامب إن الاتفاق جاء عقب محادثات وصفها بأنها «ناجحة للغاية» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، موضحًا أن موسكو ستورد 500 ألف طن إضافية في نوفمبر، تليها مليون طن «بعد ذلك مباشرة». وأشار إلى أن الإمدادات اللاحقة ستعتمد على حالة مصافي الديزل الروسية التي تضررت جراء الهجمات الأوكرانية.

وسمحت وزارة الخزانة الأمريكية، أمس، باستيراد الديزل الروسي حتى 7 أبريل، بموجب ترخيص عام أصدرته في خطوة تأتي رغم العقوبات التي فرضتها واشنطن على شركات الطاقة الروسية بسبب الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا التي بدأت عام 2022. ورحب كيريل دميترييف، مبعوث بوتين، بالتعاون بين البلدين في مجالَي الديزل والطاقة، في منشور على منصة إكس بعد وقت قصير من الاتصال.

وأثار الاتفاق انتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي كتب على المنصة نفسها أن «الهدايا لبوتين لن تجلب السلام أو أي فائدة للعالم المتحضر. وسترد روسيا على الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر».

ارتفاع الأسعار يفاقم أزمة إمدادات الوقود

ويأتي الاتفاق في وقت تعاني فيه سوق الديزل نقصًا حادًا في الإمدادات، بينما تقترب الأسعار من مستويات قياسية. ويُستخدم هذا الوقود في الزراعة وتدفئة المنازل ونقل البضائع بالشاحنات، ويمكن أن تسهم زيادة تكلفته في تأجيج التضخم.

وارتفعت أسعار الديزل 70 بالمئة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير. وأدت الحربان في إيران وأوكرانيا إلى تفاقم النقص في إمدادات الوقود على مستوى العالم، فيما بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.28 دولار للجالون يوم الخميس، وفقًا للجمعية الأمريكية للسيارات.

وجاء هذا الارتفاع رغم اتخاذ ترامب خطوتين سابقتين لتعزيز الإمدادات، تمثلت الأولى في الضغط على حلفاء الولايات المتحدة للإفراج عن احتياطيات الطوارئ، والثانية في توسيع نطاق إتاحة الديزل الأحمر المعفى من الضرائب، الذي يُستخدم عادة في تشغيل المعدات الزراعية.

محللون يشككون في تأثير الاتفاق على الأسعار

وعقب الإعلان عن الاتفاق، هبطت العقود الآجلة للديزل الأمريكي بأكثر من 4.8 بالمئة، لتسجل 4.64 دولار للجالون. وأكد ترامب أن خفض الأسعار يمثل أولويته الكبرى، قائلًا إن «خفض الأسعار للأمريكيين، ولا سيما مزارعينا ومربي الماشية وسائقي الشاحنات، هو أولويتي الكبرى».

ورغم تراجع العقود الآجلة، شكك محللون في قدرة الاتفاق على خفض الأسعار بصورة مستدامة. ووصف روري جونستون، الباحث في أسواق النفط ومؤسس موقع «CommodityContext»، الاتفاق بأنه محدود الجدوى، قائلًا في منشور على إكس «لا أستطيع المبالغة في وصف مدى ضآلة قيمة هذا الاتفاق». وأشار إلى أن روسيا تصدر عادة كميات أكبر بكثير من الديزل عندما لا تتعرض مصافيها للهجمات.

وتبلغ الكمية الروسية المقرر توريدها على الفور نحو 300 ألف طن متري، بما يعادل قرابة 2.25 مليون برميل من الديزل، في حين تصدر الولايات المتحدة نحو 1.5 مليون برميل من هذا الوقود يوميًا. وقال جيم ميتشل، المحلل في شركة الاستشارات Wood Mackenzie، إن الاتفاق «ليس حلًا للمشكلة، لكنه مصدر إضافي للإمدادات يمكن أن يساعد سوق الديزل التي تعاني نقصًا حادًا».

ترامب يتحرك لزيادة إنتاج النفط والوقود محليًا

وبالتوازي مع مساعي تأمين الوقود من الخارج، يستعد ترامب لاتخاذ خطوات لزيادة الإنتاج المحلي. وقال 3 مصادر في القطاع يوم الجمعة إنه سيصدر خلال الأيام المقبلة توجيهًا إلى عدد من رؤساء الإدارات الأمريكية للبحث عن سبل للسيطرة على أسعار الديزل. وقد يأتي التوجيه في صورة مذكرة رئاسية تدعو المسؤولين إلى إيجاد وسائل لتجاوز اللوائح المحلية ولوائح الولايات التي تعوق إنتاج الطاقة، والاستعانة بقانون الإنتاج الدفاعي الصادر في حقبة الحرب الباردة لزيادة إنتاج النفط والوقود.

ويمنح القانون الرئيس صلاحية إقرار قروض مدعومة من الحكومة الأمريكية أو تقديم ضمانات للقروض بهدف توسيع التصنيع المحلي للمواد الحيوية، كما يتيح إلزام الشركات بإعطاء الأولوية للعقود الحكومية الخاصة بالسلع الأساسية. ويدرس البيت الأبيض سبل استخدام هذه الصلاحيات لتوسيع قدرات التكرير، بعدما كشفت الحرب مع إيران عن مدى تعرض الولايات المتحدة لاضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وكان مسؤولون تنفيذيون في قطاع التكرير قد أبلغوا مسؤولي الإدارة الأمريكية الشهر الماضي أن توجيه التمويل الفيدرالي إلى تحسين كفاءة المصافي القائمة أو توسيعها سيكون أجدى من تمويل بناء مصفاة جديدة، وهو مشروع أعلى تكلفة وقد يستغرق إنجازه سنوات.