أعادت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية لفرض رسوم جمركية بنسبة 20% على البضائع المارة عبر مضيق هرمز تسليط الضوء بقوة على هشاشة إمدادات النفط العالمية، ويرى مراقبو الأسواق أن الخطورة الحقيقية لهذه الرسوم المقترحة لا تكمن في قيمتها المالية المباشرة فحسب، بل في الرسالة التحذيرية التي تحملها بشأن إمكانية تجدد الصراع العسكري وتأثيره على تدفقات الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي، ما يهدد بنسف توقعات الفائض النفطي التي استبشرت بها الأسواق مؤخرًا، حسب ما نقله موقع CNBC.
وفي هذا السياق، يشير آندي ليبو، رئيس شركة "ليبو أويل أسوشيتس"، إلى أن التفاؤل الذي ساد السوق عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي قد تلاشى تمامًا، مؤكدًا أن تلك الفوائض باتت في خطر حقيقي، لا سيما إذا تطور الأمر إلى إغلاق كامل للمضيق.
ويوضح ليبو أن تطبيق هذه الرسوم على شحنات النفط الخام سيعني عمليًا إضافة نحو 16 دولارًا إلى تكلفة البرميل الواحد، على الرغم من أن الإدارة الأمريكية لم تكشف بعد عن الآلية التكتيكية لتنفيذ هذا القرار.
تحذيرات من تصعيد عسكري بمضيق هرمز
من جانبه، رسم مجموعة من محللي بنك "سيتي" صورة أكثر قتامة للمشهد، محذرين من أن الإعلان عن هذه الرسوم قد ينسف أي تهدئة عسكرية محتملة على المدى القريب، وأكد البنك في مذكرة تحليلية أن مخاطر التصعيد العسكري قد ارتفعت بشكل كبير، مرجحًا أن تدفع هذه الخطوة النظام الإيراني إلى الانسحاب من مذكرة التفاهم وتأجيل أي تفاوض إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وهو السيناريو الكفيل بدفع أسعار النفط نحو مستويات مرتفعة لفترة زمنية أطول.
ويتفق هذا الطرح مع رؤية خبراء ومستثمرين يركزون بشكل متزايد على احتمالية خروج كميات ضخمة من النفط من السوق بشكل كامل نتيجة تفاقم الصراع، إذ يرى هنري هوفمان، المدير المشارك للمحفظة في صندوق "كاتاليست للطاقة والبنية التحتية"، أن القضية الجوهرية تتجاوز الارتفاع الفوري للأسعار لتصل إلى خطر الفقدان الفعلي للإمدادات المادية للبراميل في السوق الدولية.
وقد انعكست هذه المخاوف فورًا على حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث كشفت بيانات شركة "كيبلر" عن انخفاض حاد في حركة السفن يوم الأحد الماضي، إذ لم يعبر الممر المائي إلا 14 سفينة فقط، من بينها 4 ناقلات للنفط الخام، مقارنة بنحو 37 سفينة قبل أسبوع واحد فقط.
ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا الشلل الملاحي قد يضع منتجي النفط في الخليج أمام معضلة كبرى تتمثل في امتلاء خزانات التخزين الأرضية، الأمر الذي لن يترك أمامهم أي خيار سوى الإغلاق المؤقت لآبار الإنتاج، ما يضاعف من حجم الخسائر الفعلية في المعروض العالمي بأكثر مما يمكن رصده عبر تضرر البنية التحتية فقط.
توقعات فائض النفط تتبدد
تأتي هذه التطورات العاصفة لتقوض التقديرات المتفائلة لوكالة الطاقة الدولية، والتي كانت تشير إلى عودة سوق النفط إلى حالة من الفائض المريح بحلول نهاية عام 2026 بناءً على افتراض التعافي التدريجي لحركة الناقلات عبر المضيق.
وما يزيد من تعقيد المشهد هو التوقيت الصعب لهذه الأزمة، حيث تتزامن الاضطرابات مع بوادر انتعاش الطلب الآسيوي، خاصة بعد أن خفضت شركة أرامكو السعودية مؤخرًا أسعار خامها الموجه لآسيا بمقدار 11 دولارًا للبرميل، ليصل الخصم إلى دولار ونصف مقارنة بخام عمان ودبي، وهي خطوة تهدف إلى تشجيع المصافي الصينية على زيادة مشترياتها، ما يعني أن الطلب الصيني قد يبدأ بالتعافي الفعلي في نفس الوقت الذي تتدهور فيه موثوقية إمدادات الشرق الأوسط مجددًا.














