أظهرت النتائج المالية لشركة "أرامكو السعودية" عن الربع الأول من عام 2026 مرونة استثنائية في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية، حيث تمكنت عملاقة النفط العالمية من تحويل التحديات في مضيق هرمز إلى فرص تشغيلية عبر الاستخدام الأقصى لشبكة أنابيبها البرية.
وسجلت الشركة قفزة في أرباحها بنسبة 25%، في وقت تسببت فيه التوترات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإيرانية في تقييد حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما دفع الشركة لتشغيل خط أنابيب النفط الخام "شرق-غرب" بكامل طاقته للحد من التأثيرات على الإمدادات، وفقا لوكالة رويترز.
وخلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس، حققت أرامكو -أكبر شركة مصدّرة للنفط في العالم- صافي ربح قدره 32.5 مليار دولار، متجاوزةً بذلك تقديرات إجماع المحللين في "LSEG" البالغة 30.95 مليار دولار.
ارتفاع الإيرادات وتدفقات الإمداد
كما ارتفع إجمالي الإيرادات بنسبة تقارب 7% ليصل إلى 115.49 مليار دولار، وذلك نتيجة لارتفاع الأسعار وزيادة الكميات المباعة من النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية.
وقد دفع حصار إيران للملاحة عبر ممر هرمز الشركة إلى زيادة تدفقات النفط من ساحلها الشرقي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر في ظل الصراع الأمريكي الإسرائيلي الذي قلص إمدادات الطاقة وأدى لارتفاع الأسعار.
وأكد رئيس أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين، أمين الناصر، أن خط أنابيب "شرق-غرب" أثبت أهميته كشريان إمداد حيوي بعد وصوله لسعته القصوى البالغة 7.0 ملايين برميل يومياً، الأمر الذي ساعد في تخفيف أثر صدمة الطاقة العالمية، مشدداً على أن "موثوقية إمدادات الطاقة أمر بالغ الأهمية".
حيث يقوم الخط بتزويد المصافي على الساحل الغربي للمملكة بنحو 2 مليون برميل يومياً، ما يترك 5 ملايين برميل يومياً مخصصة للتصدير، وهو ينقل بشكل أساسي الخام العربي الخفيف وبعض العربي الخفيف جداً، مع تقليص الكميات من الدرجات الأثقل.
وخلال الصراع، خفضت السعودية إنتاجها بمقدار 2 مليون برميل يومياً بعد حصار طهران لهرمز، الممر الذي كان ينقل خمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.
إدارة التوزيعات ورأس المال
وبلغ صافي الربح المعدل لـ أرامكو نحو 33.6 مليار دولار وذلك بعد استبعاد 1.06 مليار دولار من البنود المحاسبية غير التشغيلية، وانخفض الإنفاق الرأسمالي قليلاً إلى 12.1 مليار دولار مقارنة بـ 12.5 مليار دولار في العام السابق، علماً بأن الشركة حددت ميزانية للإنفاق الرأسمالي تتراوح بين 50 و55 مليار دولار لهذا العام.
وفيما يخص التوزيعات، أعلنت أرامكو عن أرباح أساسية بقيمة 21.9 مليار دولار للربع الأول، بزيادة 3.5% على أساس سنوي، بما يتماشى مع إجمالي التوزيعات المتوقعة لعام 2026 والبالغة 87.6 مليار دولار.
وتعتمد الدولة السعودية بشكل كبير على هذه التوزيعات لتمويل الإنفاق المحلي وتغطية العجز، حيث تمتلك الحكومة مباشرة ما يقرب من 81.5% من الشركة، بينما يمتلك صندوق الاستثمارات العامة نسبة 16%.
وتراجع التدفق النقدي الحر إلى 18.6 مليار دولار من 19.2 مليار دولار قبل عام، متأثراً بزيادة قدرها 15.8 مليار دولار في رأس المال العامل، كما ارتفعت نسبة المديونية "Gearing"- التي تقيس الدين مقارنة بحقوق الملكية- إلى 4.8% في 31 مارس الماضي مقارنة بـ 3.8% في نهاية عام 2025.













