أكد الدكتور ماجد العبد الكريم، خبير التخطيط الاستراتيجي والموازنة المالية، أن التخطيط ليس مجرد "ترف إداري" أو ممارسة تمارسها القيادات في وقت الفراغ، بل هو علاقة تأسيسية وجوهرية لبناء أي منظومة عمل ناجحة.
وأوضح خلال تصريحاته في برنامج ياهلا بقناة روتانا خليجية، أن القيادة بلا تخطيط تشبه "الحراك في الظلام"، بينما تظل الخطط المكتوبة بلا رؤية قيادية مجرد "وثائق صامتة" لا روح فيها؛ لذا فإن المنهجية الواضحة التي تستشرف المستقبل هي الركيزة الأساسية لتحديد اتجاه الاستثمار وضمان استدامته.
تحويل الأهداف الذهنية إلى واقع مكتوب
وشدد العبد الكريم على ضرورة تحويل الأهداف الذهنية إلى واقع مكتوب وملموس وقابل للتطبيق، مشبهاً منظومة الأهداف والمؤشرات بـ "التروس" الميكانيكية؛ حيث تتفاوت في أحجامها وأدوارها، لكن تناغمها معاً هو ما يضمن سير المنظومة بفعالية ويحميها من التعطل.
ودعا المستثمرين، قبل البدء بأي مشروع، إلى ضرورة إجراء تحليل "سوات" (SWOT) لتشخيص الواقع بدقة، معتبراً أن التميز التنافسي الحقيقي يتحقق حين ينجح المستثمر في توجيه نقاط قوته الداخلية، كالسيولة والكفاءة، لاقتناص الفرص الخارجية التي يفرزها السوق.
وأوضح في سياق حديثه الفرق الجوهري الذي يخلط فيه الكثيرون بين الرؤية والرسالة؛ فبينما تمثل "الرؤية" الطموح المستقبلي البعيد (أين سنكون بعد سنوات؟)، تأتي "الرسالة" لتحدد الممارسة الآنية والخطوات الفعلية التي تجيب على أسئلة: ماذا نقدم؟ ولمن؟ وكيف؟.
ولضمان دقة التنفيذ، وصف المؤشرات بأنها "تابلوه السيارة" للمستثمر، مؤكداً أن ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته، وأن هذه المؤشرات الرقمية هي التي تمنح القائد القدرة على مراقبة النمو والجودة والربحية بشكل يومي ودقيق.
أهمية مرونة التخطيط
ولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن مرونة التخطيط لا تقل أهمية عن وضعه، حيث يجب أن تمتلك المنظمات الناضجة "خطة بديلة" (Plan B) وجاهزية تامة لإدارة المخاطر. وضرب مثالاً بفرضيات "إخلاء البيانات" والطوارئ التشغيلية التي تختبر قوة النظام المؤسسي.
ونصح أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة بتوثيق أهدافهم وقيمهم، مؤكداً أن سوء التخطيط هو السبب الرئيسي وراء فشل النسبة الأكبر من المشاريع الناشئة، وأن التخطيط يبدأ بسيطاً في الذهن لكنه يحتاج إلى التدوين لضمان التوسع.
تقديم الخدمة بجودة عالية
وبين الدكتور العبد الكريم أن "القيم" هي بمثابة "اللعب النظيف" والقواعد المرورية التي تنظم سلوك المنظمة، مثل الشفافية والعدالة والكفاءة، وهي التي تضمن تقديم الخدمة بجودة عالية حتى وإن تضاعفت الأرباح.
وأكد على أن التخطيط الاستراتيجي مهارة يمكن اكتسابها بالتعلم الذاتي والممارسة الفعلية، تماماً كإتقان البرامج التقنية التي تتطلب تطبيقاً واقعياً، مشيراً إلى أن المشاريع الكبرى تظل بحاجة ماسة لإدارات متخصصة في التميز المؤسسي لمواجهة تحديات المستقبل باحترافية.













