قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، إن البنك يظل ملتزمًا بتحقيق أقصى قدر من التوظيف واستقرار الأسعار بما يخدم مصلحة الشعب الأميركي.
وأوضح باول، أن تركيزه وزملاءه لا يزال منصبًا بالكامل على تحقيق أهداف الولاية المتمثلة في أقصى توظيف واستقرار الأسعار، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الأميركي توسّع بوتيرة قوية خلال العام الماضي، ويدخل عام 2026 وهو على أساس متين. وأضاف أن مكاسب الوظائف كانت أقل، إلا أن معدل البطالة أظهر بعض مؤشرات الاستقرار، في وقت لا يزال فيه التضخم مرتفعًا إلى حد ما.
وفي هذا الإطار، أعلن أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قررت الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، بعد خفضه بمقدار 75 نقطة أساس خلال الاجتماعات الثلاثة السابقة، معتبرًا أن الموقف الحالي للسياسة النقدية مناسب لدعم التقدم نحو تحقيق هدفي أقصى توظيف وتضخم عند مستوى 2%.
وأشار باول، إلى أن معظم الارتفاع في أسعار السلع يعود إلى الرسوم الجمركية، واصفًا ذلك بأنه «خبر جيد»، لأنه لو كان ناتجًا عن الطلب لكان التعامل معه أكثر صعوبة. ولفت إلى أن الرسوم الجمركية يُرجّح أن تمر عبر الأسعار كزيادة لمرة واحدة، موضحًا أنه عند استبعاد هذا الأثر يظهر أن تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي يدور عند مستوى أعلى قليلًا من 2%. وأضاف أن التضخم في قطاع الخدمات يواصل التراجع عبر مختلف الفئات، وهو ما وصفه بتطور صحي.
وتوقع أن تبلغ آثار الرسوم الجمركية ذروتها ثم تبدأ في الانخفاض، بافتراض عدم فرض زيادات جمركية كبيرة جديدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يُنتظر أن يحدث خلال هذا العام، معتبرًا أن تحقق ذلك قد يشير إلى إمكانية تخفيف السياسة النقدية.
أكد أن جوهر استقلالية البنوك المركزية لا يتمثل في حماية صانعي السياسات أو أي اعتبارات مشابهة، بل هو نهج مؤسسي تبنّته جميع الاقتصادات المتقدمة والديمقراطيات حول العالم، بعد أن أثبت فعاليته في خدمة المواطنين. وأوضح أن هذه الاستقلالية تقوم على مبدأ الفصل، بما يعني عدم خضوع السياسة النقدية لسيطرة مباشرة من المسؤولين المنتخبين.
وبيّن أن السبب في ذلك يعود إلى أن السياسة النقدية قد تُستغل خلال الدورات الانتخابية للتأثير على الاقتصاد بما يحقق مكاسب سياسية قصيرة الأجل، مشددًا على أن هذا الطرح لا يقتصر على السياق الأميركي، بل ينطبق على جميع الاقتصادات المتقدمة، بغضّ النظر عن حجمها.
وأضاف أن هذه الممارسة تُعد قاعدة راسخة في معظم الدول المماثلة للولايات المتحدة، محذرًا من أن فقدانها سيجعل من الصعب استعادة مصداقية المؤسسة. وأشار إلى أن تآكل ثقة الجمهور في أن القرارات تُتخذ بناءً على ما يخدم الصالح العام، وليس لمصلحة فئة بعينها، سيقوّض قدرة البنك المركزي على أداء دوره.
وأكد أن هذه الثقة لا تزال قائمة، معربًا عن أمله في الحفاظ عليها، نظرًا لأهميتها البالغة في تمكين البنوك المركزية، رغم عدم مثاليتها، من خدمة المجتمعات بكفاءة.
اقرأ أيضًا:
الدولار في مهب الريح.. نظرة على مستقبل عملة تتهاوى
ترامب يهدد كندا بفرض تعريفة جمركية بنسبة 100%.. ما السبب؟
سياسات ترامب تعيد تشكيل التجارة الدولية في دافوس














