حقق المنتخب السعودي للعلوم والهندسة إنجازاً علمياً دولياً بحصده 24 جائزة كبرى وخاصة في معرض "آيسف 2026" بالولايات المتحدة الأمريكية، بمشاركة 41 طالباً وطالبة من مختلف مناطق المملكة.
وبرزت ضمن هذا المنجز الوطني الطالبة لاتين الغامدي، المقيدة بالصف الثاني المتوسط في منطقة الباحة، والتي استعرضت تفاصيل مشروعها البحثي النوعي في مسار الطاقة حول إنتاج الهيدروجين من نواة التمر، مقدمةً نموذجاً واعداً لأصغر العقول المشاركة في هذا المحفل العلمي العالمي، ومسجلةً حضوراً لافتاً يعكس كفاءة البيئة التعليمية الحاضنة للمواهب المبكرة.
إنتاج الهيدروجين الأخضر من مكونات محلية
يرتكز المشروع البحثي للطالبة لاتين الغامدي البالغة من العمر 14 عاماً على إيجاد بدائل مستدامة للطاقة النظيفة تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وتتمحور فكرة الابتكار حول إنتاج الهيدروجين باستخدام نواة التمر، حيث نجحت في إعادة تدوير هذا المكون المحلي وتحويله إلى مادة محفزة لإنتاج طاقة ذات كفاءة عالية تضاهي المحفزات الكيميائية التقليدية المعمول بها عالمياً.
وجاءت هذه الفكرة امتداداً لشغف بحثي بدأ في الصف الأول المتوسط، حيث ركز مشروعها الأول على استخدام ذات المكون في صناعة الأغلفة الحيوية لحفظ الأطعمة، مما شكل حجر الأساس لتوظيف خامات التراث البيئي في مجالات صناعية أوسع.
الموازنة الأكاديمية وتحديات التجارب المخبرية
واجه المشروع تحديات لوجستية وعلمية واضحة تمثلت في ضرورة الموازنة الدقيقة بين الالتزام بالمنهج الدراسي والعمل الميداني داخل المعامل.
وحظيت الطالبة بالدعم العلمي من والدتها الدكتورة مها الغامدي، أستاذ الكيمياء الفيزيائية المشارك بجامعة الباحة، والتي تولت الإشراف الأكاديمي المباشر على البحث، حيث وفرت الجامعة الأجهزة والتسهيلات اللازمة.
وساعد هذا الإشراف العلمي الصارم على تطبيق معايير السلامة المهنية بدقة، وتجاوز عقبات التجارب المخبرية التي تكرر فشلها لثلاث مرات متتالية في المراحل الأولى، قبل النجاح في ضبط الموازين والوصول إلى النتائج النهائية المعتمدة قبل المواعيد النهائية المحددة للتسليم.
الجذور المبكرة ودور البيئة التعليمية
يعود الاهتمام العلمي للطالبة الغامدي إلى مرحلة مبكرة في الصفين الخامس والسادس الابتدائي، حيث شكلت زيارتها لمعرض "إبداع" برفقة والدها الراحل نقطة التحول الأساسية لتبني التفكير الابتكاري.
وتكامل هذا الشغف الأسري مع دعم مؤسسي ملموس من إدارة التعليم بالمنطقة، ممثلاً في مدرسة الطالبة ومعلماتها اللواتي وضعن أساساً علمياً متيناً في مجالي العلوم والرياضيات، إلى جانب الإشراف المستمر من منسقة الموهوبين بالباحة الأستاذة نور الزهراني، مما ساعد الطالبة على تنظيم وقتها، وتأجيل اختباراتها المدرسية بالتنسيق مع الإدارة التعليمية لضمان التركيز الكامل على إنجاز البحث.
التطلعات المستقبلية في تقنيات احتباس الكربون
تأتي حكاية التألق السعودي في آيسف لتكشف عن ملامح الجيل الجديد من الباحثين، إذ أعلنت الغامدي عن عزمها استكمال مسيرتها الأكاديمية في تخصص الكيمياء وعلم المواد على خطى والدتها.
وبدأت الطالبة بالفعل التخطيط للمشاركة في معرض "إبداع" السنوي المقبل عبر فكرة بحثية جديدة تعتمد أيضاً على نواة التمر، ولكن هذه المرة لتوظيفها في تقنيات احتباس ثاني أكسيد الكربون لمعالجة الانبعاثات البيئية وتلوث الهواء، وهو ما يبرهن على الأثر المستدام للبرامج الوطنية المشتركة بين وزارة التعليم ومؤسسة "موهبة" في صناعة كفاءات قادرة على تقديم حلول ملموسة للتحديات البيئية والصناعية المستقبيلة.
اقرأ أيضًا:
هندسة الخلود.. هكذا صمد الهرم الأكبر أمام زلازل دمرت مدنًا كاملة












