يحتفل العالم في الثاني من أبريل باليوم العالمي لكتاب الطفل، وهي مناسبة تضعنا أمام تساؤل جوهري يطرحه الآباء دومًا: ما الذي يجعل القراءة لأطفالنا أمرًا بالغ الأهمية؟ وهل يهم حقًا "متى" أو "كيف" أو "ماذا" نقرأ لهم؟
تكمن الإجابة تكمن في أن فوائد القراءة المشتركة تتجاوز مجرد فك الخط والتعرف على الحروف، لتصل إلى بناء هيكلية الدماغ وتشكيل الوعي العاطفي للطفل.
فرصة للفت نظر الآباء لأهمية القراءة للأبناء في اليوم العالمي لكتاب الطفل
تشير الدراسات العصبية أن الرضع مبرمجون بيولوجيًا لتطوير مهاراتهم اللغوية، وأن التعرض المستمر لأنماط لغوية متنوعة هو المحرك الأساسي لهذه العملية.
وتوضح الدكتورة لورا فيليبس، أخصائية علم النفس العصبي، أن مجرد التعرض للكلمات هو الشيء الوحيد والأكثر أهمية لبناء المسارات اللغوية في دماغ الطفل، حيث تمنح الكتب الأطفال مفردات وقواعد نحوية لا يسمعونها في لغة التخاطب اليومية المعتادة بين الأهل.
وأثبتت الأبحاث أن الأطفال الذين يقرأ لهم آباؤهم يوميًا بحلول سن الروضة، يكونون قد تعرضوا لـ 290 ألف كلمة إضافية على الأقل مقارنة بغيرهم، وفي مناسبة مثل اليوم العالمي لكتاب الطفل، يبرز هذا الرقم كدليل على سهولة اندماج هؤلاء الأطفال في المدرسة لاحقًا بفضل امتلاكهم سياقًا معرفيًا أوسع حول الجغرافيا والطبيعة والناس، مما يجعل استيعابهم للمعلومات الجديدة أكثر سلاسة.
القراءة كأداة لبناء التعاطف والروابط الأسرية
بصرف النظر عن اللغة، يعمل اليوم العالمي لكتاب الطفل كجسر لتطوير "التعاطف"؛ فعندما يقرأ الأطفال قصصًا عن أشخاص تختلف حياتهم عن حياتهم الخاصة، يكتسبون تقديرًا لمشاعر الآخرين وثقافاتهم.
وتساعد الكتب الصغار أيضًا على التعامل مع مشاعرهم الصعبة، مثل الغضب أو الحزن، من خلال رؤية شخصيات تمر بنفس التجارب، مما يفتح بابًا للحوار بين الوالدين والطفل حول كيفية إدارة هذه الانفعالات بطريقة صحية.
وبينما يظن البعض أن النشاط يتمحور حول الكتاب فقط، إلا أن الأمر يتعلق في جوهره بالوقت المركز والمتواصل بين الوالدين والطفل؛ فالتلامس الجسدي وسماع صوت مألوف يحفزان الخلايا العصبية ويجعلان الدماغ أكثر تقبلًا للتحفيز المعرفي.
ومن خلال اليوم العالمي لكتاب الطفل، يتأكد لنا أن القراءة عبر الأجهزة الذكية "أليكسا" أو الكتب الإلكترونية لا تمنح الطفل نفس الفوائد الشمولية التي توفرها الجلسة الدافئة مع كتاب مطبوع، حيث التفاعل الإنساني هو "الوقود" الحقيقي لنمو الدماغ.
ويظل اليوم العالمي لكتاب الطفل تذكيرًا بأن القراءة بأي لغة وبأي أسلوب، سواء كانت قراءة الصحيفة لرضيع أو تكرار نفس القصة لطفل في سن الروضة، هي فعل سحري يبني مستقبلًا أفضل، فالمهم هو جعل الوقت ممتعًا ومرتبطًا بالتواصل، وليس مجرد روتين جامد.














