تشعّبت من حضرموت هي قصص نجاح في أقاصي الأرض، عاد أصحابها وهم يحملون تجارب التحديث والتنمية التي قادها رواد الهجرة الأوائل.
وبرزت هذه الهوية في حوار كاشف للمؤرخ والكاتب محمد بالفخر عبر برنامج "ليوان المديفر" على قناة "روتانا خليجية"، حيث استعرض ملامح من تاريخ المنطقة، مسلطًا الضوء على شخصية "أبو بكر بن شيخ الكاف"، الذي يعد أحد أبرز رموز النهضة الاجتماعية والعمرانية في وادي حضرموت خلال القرن العشرين.
قصة أحد أعلام حضرموت مع ملكة بريطانيا
استهل بالفخر حديثه باسترجاع سيرة ابن شيخ الكاف، الذي ولد في سنغافورة لأسرة تعد من أعمدة الاقتصاد هناك، قبل أن يرسله والده إلى موطنه الأصلي وهو في الخامسة من عمره.
ورسم بالفخر ملامح شخصية لم تكتفِ بوراثة الثروة، بل سخرتها لتحويل حضرموت من منطقة تمزقها الصراعات القبلية إلى ساحة للبناء والتطوير، إذ قاد أول برنامج طموح للصلح بين القبائل لوأد الفتن التاريخية، مما مهد الطريق لاستقرار اجتماعي لم تشهده المنطقة من قبل.
وتطرق الحوار إلى الإرث العمراني الذي تركه الكاف، مشيرًا أنه كان صاحب الريادة في شق أول طريق حجري يربط بين مدينتي المكلا وسيئون، وهو المشروع الذي غير خارطة النقل في حضرموت.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كانت عائلة الكاف هي أول من أدخل السيارات إلى الوادي، في مشهد تاريخي حيث نُقلت المركبات على ظهور القوافل قبل رصف الطرق المخصصة لها، ليتوج هذا الجهد بتأسيس المستشفيات والمدارس والمرافق الخدمية التي وضعت اللبنات الأولى للدولة الحديثة.
وبينما كانت بريطانيا تمارس نفوذها عبر اتفاقيات الحماية، برز دور الكاف كزعيم سياسي لا يستهان به، وهو ما دفع الملكة إليزابيث الثانية لتكريمه بلقب "سير" خلال زيارتها لعدن.
وتوقف بالفخر عند واقعة طريفة تعكس اعتزاز الشخصية الحضرمية بهويتها، إذ رفض الكاف الانحناء أو الركوع أمام الملكة وفق المراسم المتبعة لتقليد الوسام بالسيف، مما دفع البروتوكول الملكي البريطاني لإيجاد حل بديل عبر إحضار كرسي يضع عليه رجله ليبقى شامخًا أثناء وضع السيف على أكتافه، ليصبح بذلك "سير" بمراسم استثنائية في تاريخ حضرموت.
الكاتب محمد بالفخر يتحدث عن الدور التاريخي لأبي بكر بن شيخ الكاف في حضرموت، وقصة رفضه الانحناء أمام ملكة بريطانيا pic.twitter.com/L1xElB5AMF
— الليوان (@almodifershow) March 15, 2026
وفي سياق تصحيح المفاهيم التاريخية حول مشاهير المهاجرين، نفى بالفخر المزاعم التي تنسب مهاتير محمد إلى أصول حضرمية، مؤكدًا أن جذوره تعود إلى الهند، وأن اللبس نتج عن تشابه الأسماء بين "مهاتير" ولقب "محاضير".
وأضاف الكاتب أن الحقيقة تكمن في أن خليفته، عبدالله بدوي، هو الذي ينتمي بجذوره إلى حضرموت، وتحديدًا إلى أسرة "باضاوي" التي تحور اسمها بمرور الزمن في دول شرق آسيا.













