شكّلت الدعوة التي وجّهها المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، للفنان التشكيلي إبراهيم الميلاد، لحظة فارقة في مسيرته الفنية والإنسانية، أعادت تسليط الضوء على موهبة فطرية ظلت لعقود تعمل في الظل بعيدًا عن الأضواء.
المبادرة التي جاءت عبر تعليق علني من آل الشيخ على مقطع فيديو متداول للفنان، حملت دلالات عميقة حول الاهتمام بالمواهب الوطنية، مهما تأخر اكتشافها، ومهما تقدّم بها العمر.
دعوة مفاجئة تُشعل التفاعل
بدأت القصة عندما كتب تركي آل الشيخ تعليقًا على مقطع مصوّر ظهر فيه الفنان إبراهيم الميلاد بعفويته المعهودة، قائلاً:"عم إبراهيم أتمنى أقابلك إذا سمحت إذا رجعت للرياض… اللي يعرف العم إبراهيم يوصله طلبي"، لم يكن التعليق عابرًا، بل سرعان ما تحوّل إلى حدث واسع التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، واعتُبر رسالة تقدير رسمية لموهبة فنية صادقة.
من القطيف إلى "متحف الفن الفطري"
ينحدر الفنان إبراهيم الميلاد، المعروف بلقب "أبو خليل"، من محافظة القطيف شرق السعودية، حيث حوّل محيط منزله وموقعًا مجاورًا يُعرف بحمام أبو لوزة إلى مساحة فنية مفتوحة، أصبحت اليوم تُعرف باسم "متحف الفن الفطري".
هناك، وعلى الجدران والأسطح المختلفة، رسم عوالمه الخاصة بألوان نابضة وخيال حر، مجسّدًا روح الفن الفطري غير المقيّد بقواعد أكاديمية.
دعم معنوي بعد سنوات من الصبر
أكد الميلاد أن دعوة رئيس هيئة الترفيه للقائه في الرياض تمثل دعمًا معنويًا هائلًا، جاء بعد سنوات طويلة من العمل الصامت والصبر، حيث قال:"هذه المبادرة تشجيعية ومحفّزة، وتُعد من أهم خطوات دعم المواهب، وتسهم في تطوير السعودية فنيًا وثقافيًا"، مشيرًا إلى أن هذا الاهتمام الرسمي أعاد إليه الثقة التي تآكلت بفعل الظروف.
بدايات مبكرة وعودة بعد التقاعد
أوضح إبراهيم الميلاد أن علاقته بالرسم بدأت منذ الطفولة، وأنه تعلّم الفن بطريقة ذاتية، دون معلم أو دراسة أكاديمية، إلا أن متطلبات الحياة، والعمل لسنوات طويلة في قطاع الإطفاء بمحافظة القطيف، فرضت عليه الابتعاد عن الفن قسرًا، وبعد التقاعد، عاد إلى موهبته بشغف أكبر، واضعًا هدفًا واضحًا، هو نقل الجمال إلى كل ما يحيط به.
جدارية "ماء السبيل".. عمل عفوي بروح إنسانية
توقّف الفنان إبراهيم الميلاد عند واحدة من أبرز أعماله، وهي جدارية «ماء السبيل»، التي وصفها بأنها وُلدت بعفوية تامة ودون أي تخطيط مسبق، وأوضح أن تنفيذ الجدارية استغرق وقتًا طويلًا، ليس بسبب التعقيد، بل لأن العمل كان نتاج إحساس داخلي ورغبة صادقة في تقديم شيء يخدم الناس ويجسّد قيمة العطاء.
وأضاف أن الفكرة بدأت بسيطة جدًا، ثم أخذت تتشكل تدريجيًا على الجدار، معتمدًا على خياله الحر وألوان البيئة المحيطة، مؤكدًا أن النتيجة النهائية كانت الأهم بالنسبة له، لأنها عبّرت عن روح المكان ورسالة الفن كفعل إنساني قبل أن يكون لوحة بصرية.
كنت أرى نفسي فاشلًا
كشف الفنان الستيني عن معاناته النفسية في السنوات الماضية، قائلاً إنه صنّف نفسه في خانة الفاشلين لعجزه عن تحقيق طموحاته الفنية، ويعزو ذلك إلى أعباء الحياة وضيق الإمكانات المادية، ما حال دون وصول أعماله إلى الفضاء الإعلامي والتشكيلي، إلا أن دعوة تركي آل الشيخ، بحسب وصفه، كانت شهادة ميلاد جديدة أعادت له الأمل.
اقرأ أيضًا:
رحيل أحمد أبو دهمان.. سفير الأدب السعودي في «البلاط الفرانكفوني»














