عالم

كيف اندلعت شرارة الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن؟

اندلاع حرب عالمية ثالثة

عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، عاش العالم، لنحو نصف قرن، تحت تهديد إمكانية اندلاع حرب عالمية ثالثة، قد تستخدم فيها أسلحة قادرة على إنهاء وجود البشر، وهي الفترة التي عرفت بـ”الحرب الباردة“.

وبعد هزيمة ألمانيا واستسلامها في الحرب العالمية الثانية، احتفل المنتصرون عبر إقامة عروض عسكرية حضرها كبار القادة السياسيين بكل دولة.

ففي حين أقام الاتحاد السوفيتي عرضاً عسكرياً حضره ستالين بموسكو يوم 24 يونيو 1945، أبهر البريطانيون العالم بعرض عسكري مماثل جرى ببرلين يوم 21 يوليو من نفس العام، وقد سار خلاله الجنود البريطانيون بشوارع العاصمة الألمانية المدمرة بحضور رئيس الوزراء ونستون تشرشل.

وفي الخامس من مارس 1946، ألقى تشرشل خطاباً بمدينة فولتون في ولاية ميزوري الأمريكية، تحدّث فيه عن ستار حديدي سقط على الجبهة الروسية في إشارة إلى سياسة العزلة والرقابة الصارمة التي فرضها الاتحاد السوفيتي على دول أوروبا الشرقية، تزامناً مع تزايد حدّة التوتر مع الولايات المتحدة الأمريكية.

نذر الحرب الباردة

واعتُبر رئيس الوزراء البريطاني، ونستون تشرشل، أحد أبرز السياسيين الذين تنبؤوا بالحرب الباردة، فبعد أن تنازل لحليفه ستالين على كل من بولندا ويوغوسلافيا ومناطق أخرى من أوروبا الشرقية خلال شهر أكتور 1944، أدرك تشرشل بعد 4 أشهر أثناء مؤتمر يالطا خطورة الموقف، إذ لاحظ بذور أزمة تلوح في الأفق تزامناً مع قرب انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وفي الأسابيع التالية، رفض الرئيس الأمريكي هاري ترومان، الذي خلف فرانكلن روزفلت، إثارة النزاعات مع ستالين لضمان دخول الاتحاد السوفيتي الحرب ضد اليابان شرقاً عقب هزيمة الألمان بأوروبا.

لكن عقب إلقاء القنبلتين الذريتين على كل من هيروشيما وناغازاكي يومي 6 و9 أغسطس 1945، أحس ستالين بالخطر حيث تخوّف حينها من خسارة مكاسبه بالحرب العالمية الثانية تزامناً مع حصول الأمركيين على سلاح جديد قادر على قتل الملايين بلحظات.

لذلك، أوكل الاتحاد السوفيتي طيلة السنوات التالية جانباً هاماً من اهتماماته للحصول على القنبلة الذرية بهدف خلق نوع من التوازن بين القطبين الجديدين اللذين ظهرا عقب الحرب العالمية الثانية.

وفي الثاني عشر من مارس 1947، أعطى الرئيس الأمريكي هاري ترومان معنى لخطاب تشرشل يوم 5 مارس 1946، حيث أعلن أمام الكونغرس أنه يتوجب على الأمريكيين دعم الشعوب الحرة ضد محاولات الاستعباد، مشيراً بذلك بشكل غير مباشر للاتحاد السوفيتي.

وخلال الصيف التالي، وافقت أمريكا على خطة مارشال، التي تقرر بموجبها توفير دعم مادي وعسكري هائل للعديد من دول وسط وغرب أوروبا، كما امتدت خطة هذا البرنامج لتشمل عددا من الدكتاتوريات الأوروبية كنظام فرانكو بإسبانيا وسالازار بالبرتغال وسط غضب ورفض سوفيتي للأمر.

[two-column]

عقب إلقاء القنبلتين الذريتين على كل من هيروشيما وناغازاكي يومي 6 و9 أغسطس 1945، أحس ستالين بالخطر حيث تخوّف حينها من خسارة مكاسبه بالحرب العالمية الثانية تزامناً مع حصول الأمركيين على سلاح جديد قادر على قتل الملايين بلحظات

[/two-column]

غضب ستالين

وخلال مارس من العام التالي، اتجه الأمريكيون والفرنسيون والبريطانيون لتوحيد مناطق نفوذهم بألمانيا، عقب محادثات بلندن، وسك عملة جديدة للجزء الغربي عرفت بالمارك الألماني.

وحين علم ستالين بالأمر، استشاط غضباً وأمر بفرض حصار على برلين مهدداً بذلك حياة 2.5 مليون ألماني. وفي المقابل، وكرد على ذلك، أنشأ الأمريكيون وحلفاؤهم جسراً جوياً ساهم على مدار 11 شهراً في توفير حاجيات المناطق المحاصرة ببرلين.

ومع عجزهم عن ثني الحلفاء الغربيين عن اتفاقهم السابق، رفع السوفييت بحلول شهر مايو 1949 الحصار عن العاصمة السابقة لألمانيا الموحدة، وبعدها بثلاثة أشهر فقط، هيمن الخوف على الحلفاء الغربيين عقب نجاح الاتحاد السوفيتي في أغسطس من نفس العام بإجراء أولى تجاربه النووية.

ولتكريس حدّة الصراع بين المعسكرين الغربي والشرقي، أقدمت أمريكا وحلفاؤها خلال شهر مايو 1949 على إنشاء جمهورية ألمانيا الفيدرالية بالقسم الخاضع لسيطرتهم من ألمانيا بينما أنشأ السوفيت بعدها بخمسة أشهر جمهورية ألمانيا الديمقراطية بالمناطق القابعة تحت نفوذهم.

واستمرت الحرب الباردة حتى انهيار الاتحاد السوفيتي مطلع العقد الأخير من القرن الماضي، غير أن العالم لا يزال يشهد، في الفترة الأخيرة، توتراً متزايداً بين روسيا والولايات المتحدة، ما أعاد للأذهان أجواء الحرب الباردة، للحد الذي جعل الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والشؤون الأمنية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، يصف الأزمة الحالية بين الروس والأمريكيين وأوروبا على خلفية المسألة الأوكرانية، بأنها الأخطر منذ الحرب الباردة.

موسكو وواشنطن.. تاريخ اتفاقيات الحذر والترقب

محطات “الصدام الدبلوماسي” بين واشنطن وموسكو في 2021

ما هو خط الأنابيب الروسي نورد ستريم 2.. ولماذا يثير الجدل؟