أحداث جارية سياسة

لماذا تتزايد وتيرة الانقلابات العسكرية في أفريقيا؟

لم يمر شهرًا على أحداث الانقلاب العسكري الذي وقع في النيجر المتواجدة في غرب قارة أفريقيا، حتى تفاجأ العالم بانقلاب آخر ولكن هذه المرة في الغابون التي تقع أيضًا في نفس المنطقة.

وسلطت هذه الانقلابات الضوء على عدم الاستقرار السياسي في القارة، والتي تشهد بلدانها أعدادًا متزايدة منها خلال الآونة الأخيرة بلغت 6 انقلابات خلال السنوات الثلاثة الماضية فقط.

أسباب حدوث الانقلابات

عزا مجموعة من الخبراء ارتفاع أعداد الانقلابات العسكرية في أفريقيا إلى عدة عوامل، بحسب ما نقلته عنهم DW ومنها:

الرغبة في التغيير

تقول الناشطة في مجال حقوق المرأة من الجابون، ناتالي ميزو، إنه غالبًا ما تحظى الانقلابات بتأييد شعبي بسبب تعطش المواطنين لتغيير الحُكام، على غرار ما حدث في الغابون إذ إن فوز الرئيس على بونغو بولاية ثالثة، كان سيمد فترة حكم أسرته إلى 60 عامًا.

وترى ميزو أن هذا الانقلاب تم الإعداد له مسبقًا ولم يكن وليد لحظة إعلان نتيجة الانتخابات، خصوصًا وأن فوز بونغو بولاية ثالثة كان أمرًا واضحًا من البداية للشعب والجيش.

غياب الديمقراطية

يشعر سكان بلدان أفريقيا التي تتحدث الفرنسية بالتمييز من حيث التمتع بالديمقراطية، عند مقارنتهم بنظرائهم في الدول الأفريقية التي تتحدث الإنجليزية، بحسب محامي حقوق الإنسان السنغالي، إبراهيما كين.

ويطغى الشعور في البلدان التي تتحدث الفرنسية بأن الحكومة الفرنسية دائمًا تساند الحكومات الأفريقية في هذه الدول، بغض النظر عن علاقة الأخيرة بالشعب ومدى الديمقراطية التي توفرها لهم.

وهذا الأمر لا يختلف في حال الحكومات التي تم انتخابها ديمقراطيًا، وهو ما ظهر عندما خرج العديد من المتظاهرين في أعقاب انقلاب النيجر للتنديد بحكومتها، وهو ما حدث أيضًا بعد انقلاب الغابون.

ارتفاع مستويات الفقر

تعاني دول غرب أفريقيا بالأساس من مشكلات اقتصادية جمة، بخلاف السيطرة الفرنسية على العديد من الموارد، وهو ما يعود بالسلب على دخل وحياة المواطن.

ونتيجة لهذه الاضطرابات الاقتصادية، يشعر المواطن بعدم الرضا، ويشعر بأن الحلول الديمقراطية لا جدوى منها، وبالتالي يعلقون آمال التغيير على هذه الخطوات العسكرية الممثلة في الانقلابات، وهو أمر تبرع في إبرازه المجموعات العسكرية التي تقف وراءه.

انعدام الأمن في الساحل الغربي

ساهم تراجع الكفاءة الأمنية في العديد من دول غرب أفريقيا في تغذية حركة الانقلابات التي بدأت قبل عقد من الزمن، في كل من بوركينا فاسو وغينيا والنيجر ومالي، وأخيرًا النيجر والغابون.

ولم يقتصر تأثير انعدام الأمن على الأوضاع في هذه الدول فقط، بل امتد ليشكل خطرًا عالميًا بعد أن تحولت المنطقة إلى بؤرة إرهابية بسبب الجماعات المسلحة والحركات الإسلامية.

تصاعد العداء لفرنسا

تلعب فرنسا دورًا كبيرًا في البلدان الأفريقية منذ أكثر من 50 عامًا مضت، بهدف استغلال الموارد الطبيعية مثل اليورانيوم في النيجر والقوى العاملة البشرية هناك.

ومنذ عام 2020، بدأت المشاعر المعادية لفرنسا في التنامي، وهو ما دعم الانقلابات التي حدثت في بلدان غرب أفريقيا، بهدف التخلص من النفوذ الفرنسي، وفق كين.

غياب دور المجتمع المدني

على عكس دول مثل غانا ونيجيريا وغامبيا وليبيريا وسيراليون، تشهد دول غرب أفريقيا غيابًا واضحًا للمجتمع المدني والذي يلعب دورًا مهمًا في محاسبة المسؤولين وإلقاء الضوء على الإخفاقات، بحسب محلل الشؤون الأفريقية، إيمانويل بنساه.

وأشار إلى أن أفريقيا المتحدثة باللغة الفرنسية لم تستطع مواكبة التقدم الذي حظيت به نظيرتها المتحدة بالإنجليزية، والذي تساند فيه قوى المجتمع المدني الإعلام في توجيه المسؤولين.

خلال 3 سنوات.. أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا
بعد انقلاب الغابون.. من هو الرئيس علي بونغو؟
بعد الانقلاب العسكري فيها.. ماذا نعرف عن الغابون؟