منوعات

الدليل على أنه “كوكب حي”.. هذا ما اكتشفه العلماء عن “الزُهرة”

الزُهرة

لطالما اعتقد العلماء أن سطح كوكب الزُهرة لا يصلح للحياة البشرية، بسبب انتشار ضباب الدخان من حامض الكبريتيك المنتشر في طبقات الجو، وكذلك ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير على الكوكب.

وعلى مدى عقود، ظن الباحثون أن الزهرة كوكب ميت، يُغلف بغطاء سميك من القشرة ولم تتغير بفعل الصدوع أو البراكين النشطة.

لكن مؤخرًا، تغيرت وجهة النظر هذه، وبدأ العلماء في تلقي إشارات على وجود نشاط بركاني على سطح الكوكب، حتى حصلوا على دليل جيولوجي مباشر لوجود ثورات بركانية، وتأكدوا من أن الزُهرة “على قيد الحياة”.

صور من 3 عقود

جاء هذا الاكتشاف عن طريق دراسة حللت بيانات مركبة الفضاء ماجلان التابعة لوكالة ناسا، والتي دارت حول كوكب الزُهرة قبل حوالي 30 عامًا، واستخدمت الرادار للنظر عبر السحب الكثيفة.

وأظهرت الصور التي تم التقاطها لفوهة البركان وقتها أو ما يُطلق عليها “كالديرا”، أنها تنمو بشكل كبير ما ينذر بانهيار محتمل على الأرض.

وتحدث مثل هذه الانهيارات عند خروج الحمم البركانية الموجودة في فتحات فتحات كالديرا، كما حدث خلال ثوران بركان كيلويا في هاواي عام 2018.

وعبرت عالمة الكواكب في جامعة ويسليان، مارثا جيلمور، والتي لم تشارك في الدراسة عن دهشتها من هذا الاكتشاف بصفتها عالمة جيومورفولوجيا.

واستبعد عالم الكواكب في جامعة ألاسكا، روبرت هيريك، أن يكون الكوكب ميتًا، لأن وجود بركان ثائر على الكوكب هو أمر يحدث مثله على كوكب الأرض.

أهمية الاكتشاف

وبموجب هذا الاكتشاف الذي نُشر في مجلة Science منتصف مارس الجاري، وتم تقديمه في مؤتمر علوم القمر والكواكب، يُعتبر الزُهرة هو ثالث كوكب في النظام الشمسي الذي يحتوي على براكين نشطة.

وينضم بذلك إلى الأرض وقمر المشتري الناري Io ، وهذا يعني أن البعثات المستقبلية إلى كوكب الزُهرة ستكون قادرة على دراسة “صخرة جديدة ورائعة” توفر عينة من باطن الكوكب، كما تقول جيلمور.

وستساعد هذه التطورات على اكتشاف المزيد من البراكين، سواء كانت في البيانات القديمة أو المستقبلية، وستمكّن العلماء أيضًا من فهم كيفية إطلاق كوكب الزهرة للحرارة الداخلية وتطورها.

كما يساهم هذا الاكتشاف في زعزعة النظريات القديمة للعلماء، القائلة بأن موجة من النشاط قبل نصف مليار سنة أعادت رصف سطح الكوكب، والتي تبعتها فترة طويلة من الهدوء.

مؤشرات سابقة

شهدت السنوات الأخيرة بعض المؤشرات على أن كوكب الزهرة يتمتع بقدر من الحياة الجيولوجية، ففي عام 2010، اكتشف الباحثون في مهمة تابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، Venus Express، ثلاث مناطق شديدة الحرارة.

ووقتها فسر العلماء ذلك على أنها تدفقات من الحمم البركانية عمرها بضعة ملايين من السنين ولم تبرد بعد، وبعد ذلك بعامين، وجدت المركبة الفضائية ارتفاعًا في نسب ثاني أكسيد الكبريت في الغلاف الجوي، مما يشير إلى أنها جاءت من مصدر متغير مثل البراكين.

وفي عام 2021، أشارت عملية إعادة تحليل بيانات ماجلان، إلى أن كتلًا كبيرة من القشرة كانت تتدافع حولها مثل حزمة الجليد، وهي علامة على تحرك الصخور تحت السطح، وهو ما دفع العلماء لإلقاء نظرة أخرى حديثة على بيانات ماجلان.

يقول هيريك: “كان الأمر بمثابة البحث عن إبرة في كومة قش دون ضمان وجود إبرة هناك”. واستهدف البحث منطقتين منها “ماعت مونس” وهو بركان أطول من جبل إيفرست، كان ماجلان قد اكتشف بالفعل أن قوة الجاذبية فوقه منخفضة بشكل كبير.

ويُعد الاكتشاف مجرد بداية لما من المرجح أن تؤكده ثلاث بعثات “فينوس” جديدة من المقرر إطلاقها في العقد المقبل، والتي سيتم تجهيزها برؤية رادارية أكثر حدة من ماجلان، مما يجعلها مناسبة تمامًا لرصد أي حركة في الكوكب.

الكوكب 9 ووادي المريخ الهائل.. 4 حقائق غير معروفة عن الكواكب

رحلة إلى مركز الأرض.. ماذا يوجد في أعمق نقطة بكوكبنا؟

200 كوكب جديد.. ناسا تعلن عدد العوالم المستكشفة في 2022