لم تكن كاسي إليسون تتخيل أن مكالمة هاتفية ستضع نهاية لعقود من الأسئلة حول مقتل والدتها ميليسا "ميسي" تايلور إليسون.
في 8 يوليو، وبعد أكثر من 38 عامًا على الجريمة، تلقى مكتب شرطة مقاطعة كلاي في فلوريدا اتصالًا من غاري غلواكز، البالغ من العمر 70 عامًا، قال فيه إنه يريد "توضيح الأمور" بشأن وفاة ميليسا، التي كانت تبلغ 20 عامًا عند مقتلها.
وأقر غلواكز بأنه ضرب ميليسا بجذع شجرة بحثًا عن المال في أثناء عملية سطو، وقال للمحققين إنه أدرك مسؤوليته عن وفاتها بعدما عثر في مارس على مقال يتناول القضية.
ووجهت إلى غلواكز تهمة القتل من الدرجة الثانية والسطو المسلح المصحوب بالاعتداء أو الضرب، ويُحتجز دون كفالة في سجن مقاطعة دوفال، على أن يمثل أمام المحكمة يوم الخميس، لكن خلف الاعتراف المتأخر قصة عائلة عاشت نحو أربعة عقود وهي تنتظر إجابة، بحسب شبكة "CNN" الأمريكية.
ليلة لم تنسها العائلة
في 28 ديسمبر 1987، عُثر على ميليسا، التي كانت عائلتها وأصدقاؤها ينادونها "ميسي تايلور"، جثة هامدة في غرفة نومها، بينما كانت ابنتها كاسي، البالغة من العمر 13 شهرًا، تبكي في غرفة المعيشة، وصنف مكتب الطبيب الشرعي الوفاة على أنها جريمة قتل، وحدد سببها بإصابة حادة في الرأس.
وبلغ غلواكز 31 عامًا وقت الجريمة، وكان يسكن على بُعد نحو نصف ميل من منزل ميليسا، واقتحم المنزل عبر نافذة، ثم دخل غرفة نومها ووجدها على السرير إلى جانب ابنتها.
وقال للمحققين إنه ضرب ميليسا مرة واحدة بجذع شجرة على رأسها بالقرب من رقبتها، ثم حمل كاسي ووضعها على الأريكة في غرفة المعيشة، قبل أن يعود إلى غرفة النوم بحثًا عن المال أسفل الفراش.
وكان غلواكز يبحث عن أموال أو أشياء يمكن بيعها لشراء المخدرات، كما أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه عملية سطو منفصلة في اليوم نفسه الذي عُثر فيه على جثة ميليسا.
ولاحظ المحققون أنه قدم تفاصيل عن مسرح الجريمة لم تكن منشورة في المقال الذي قال إنه قرأه، وعندما سُئل عن سبب اعترافه بعد كل هذه السنوات، قال إنه لم يكن يعلم بوفاة ميليسا حتى رأى المقال.
40 عامًا من الانتظار
لم تتوقف العائلة عن البحث عن الحقيقة، وتقول بلاندفورد إن والديهما ظلا يقدمان إلى مكتب شرطة جاكسونفيل كل خيط يمكن أن يقودهما إلى قاتل ابنتهما.
وقالت: "رافقتُ أمي مراتٍ عديدة إلى مكتب الشريف، ورأيت كل ما مرت به، وكان عليّ أن أكون قوية، وأن أبقى إلى جانبها بينما يواصل والدي البحث؛ وشاهدت كل خيبة أمل، وكل بصيص أمل".
وفي عام 2019، توفيت كاثرين تايلور، والدة بلاندفورد وبينيت، من دون أن تعرف ما حدث لابنتها، وقبل عام، عرض أحد أصدقاء بينيت القضية على مشروع: القضايا الباردة، وهي منظمة غير ربحية تقدم الدعم لعائلات ضحايا جرائم القتل التي لم تُحل، وأنشأت المنظمة موقعًا إلكترونيًا جمع المعلومات التي وثقتها العائلة على مدار السنوات.
وفي يناير 2026، شاركت المنظمة وعائلة إليسون في مؤتمر صحفي مع "First Coast Crime Stoppers"، في محاولة جديدة لكسر جدار الصمت.
الاعتقال لا يمحو الغياب
وقالت كاسي: "لم يكن هناك شيء اسمه قبل الحادث بالنسبة لي"، ولم تقتصر الخسارة على ميسي؛ فقدت العائلة ثلاثة أقارب آخرين بعد وفاتها، وتقول كاسي إن مرور السنوات من دون إجابات ترك أثرًا عميقًا في العائلة، خصوصًا أن جدتها لم تعش لترى نهاية القضية.
وقالت:"لا أعرف ما إذا كانت العدالة ستتحقق رسميًا يومًا ما، فقد تكبدت العائلة خسائر كثيرة بسبب الحزن وغياب الإجابات طوال هذه القضية، وأعتقد أنه لو حُلت في وقت أبكر، خصوصًا عندما كانت جدتي على قيد الحياة ورأت نهايتها، لكانت الأمور مختلفة".
وتعتزم العائلة إقامة حفل تأبين لميسي، فيما يستمر انتظارها لما هو أبعد من الاعتقال، وقال بلاندفورد: "نتوسل إلى الله أن تحصل القضية على حقها، لأننا الآن ننتظر تحقيق العدالة، لا مجرد إلقاء القبض على المتهم".














