فتحت السلطات النيجيرية تحقيقًا واسعًا إثر الكشف عن إدراج وكالة وهمية ضمن الميزانية الفيدرالية لعام 2026؛ حيث تمكنت هذه المؤسسة غير الموجودة رسميًا من الحصول على مقر داخل الأمانة الفيدرالية في العاصمة أبوجا وفتح حسابات مصرفية متعددة بمخصصات بلغت نحو مليون دولار.
وانطلقت هذه الأنشطة تحت غطاء "المجلس الرئاسي لترويج التدخل الأجنبي"، الذي أداره متهم يدعي الدعم الرئاسي.
وظل ينشط باعتباره وكالة تهدف لتدفق الاستثمارات الخارجية، على الرغم من عدم صدور أي قرار رئاسي أو تشريع قانوني يقضي بإنشائها أو منحها الصفة الرسمية.
ومع كشف القضية، تبيّن أن الكيان عمل كـ وكالة وهمية أدارت لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين ودبلوماسيين باسم الدولة.
محاكمة رئيس وكالة وهمية للنصب
ومن المقرر أن يمثل رئيسها المزعوم، الأمير أدييمي، أمام القضاء لمواجهة تهم التزوير وانتحال الشخصية، وسط مطالبة دفاعه بمحاسبة المنظومة البيروقراطية التي اعتمدتها.
وأثارت الحادثة موجة انتقادات حادة من نشطاء المجتمع المدني؛ إذ رأوا في استمرار عمل وكالة وهمية برعاية حكومية دليلًا على غياب الرقابة المؤسسية والضعف الشديد في تدقيق الميزانية العامة من قبل المشرعين، خاصة بعد ادعاء الكيان حصوله على منحة تأسيس إضافية ضخمة.
وامتدت آثاره الفضيحة لتطال قيادات الرئاسة النيجيرية عقب اتهام رئيس الديوان بطلب رشى لتمرير المنصب، وهو ما نفاه قاطعًا.
وفي المقابل، شدد الشارع النيجيري على أن وجود وكالة وهمية طوال هذه الفترة يطرح تساؤلات جادة حول عدد الكيانات الأشباح الأخرى.
تحذيرات سابقة من تداخل الصلاحيات
وتزايد الذهول الشعبي عقب تبيّن أن وزارة الخارجية كانت قد حذرت سابقًا من خطر إدارة وكالة وهمية تتداخل مع صلاحيات الهيئات الرسمية.
ويؤكد مراقبون أن الواقعة تسلط الضوء على تزايد نفقات "الحشو" الإداري والفساد المستشري داخل أروقة مؤسسات الدولة.
وتشير التقييمات إلى أن نجاح المحتالين في تهريب وكالة وهمية إلى كشوف الموازنة الرسمية يمثل خرقًا غير مسبوق في تاريخ الإدارة الفيدرالية؛ مما يتطلب إجراء مراجعة شاملة وآليات تدقيق صارمة لإعادة الثقة في وسائل إنفاق المال العام بالبلاد.
تستمر التحقيقات لملاحقة كافة المتورطين في تأسيس وكالة وهمية واسترداد الأموال المنهوبة؛ حيث تعهدت الحكومة بإنهاء كافة مظاهر الاختلاس المالي وحظر الثغرات البيروقراطية التي تسمح بنشاط الكيانات غير المشروعة في المستقبل.












