تتجه أنظار العالم الإسلامي في الـ15 من محرم من كل عام نحو المسجد الحرام، حيث تتجدد واحدة من أبهى الصور الإيمانية المتمثلة في مراسم غسل الكعبة المشرفة، وتبرز هذه المناسبة المكانة الرفيعة للبيت العتيق في نفوس المسلمين وتجسد الرعاية المتواصلة التي يحظى بها على مر العصور باعتباره قبلة المسلمين ومحط أفئدتهم من شتى بقاع الأرض.
الاستعدادات الفنية
وتُنفذ مراسم الغسل وفق منظومة متكاملة من الأعمال التنظيمية والفنية التي تضمن المحافظة على البيت العتيق والعناية به وفق أعلى المعايير.
وفي هذا الصدد تسخر الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي كافة إمكاناتها التقنية والخدمية والبشرية مدعومة بالكوادر الفنية والهندسية المؤهلة لتجهيز وتمديد السلم الخاص بالكعبة المشرفة والإشراف على التدابير الدقيقة التي تضمن المحافظة على المكونات المعمارية والتاريخية للكعبة.
المواد المستخدمة في الغسل
وتعتمد هذه المنظومة في عملية التطهير والتطييب على توليفة تجمع بين أجود المواد التقليدية وأحدث الأدوات التقنية لضمان تغطية كامل المساحة بكفاءة عالية، ويمثل ماء زمزم المبارك المكون الأساسي السائل في عمليات الغسل.
حيث يتم خلطه داخل أوانٍ مخصصة ومصنوعة من النحاس لخلط ومزج الماء بالمطيبات الثمينة مثل طيب الورد الفواح والدهن المعتق والعود الفاخر، ثم تُستخدم قطع قماشية مخصصة لتبليلها بهذا المزيج ومسح الجدران، تليها مساحات قماشية ذات مسكات ومقابض خشبية تستخدم خصيصًا لتجفيف الأرضيات والأعمدة، وصولاً إلى الاستعانة بأحدث أدوات التعطير والأجهزة المتطورة لتوزيع البخور ونشره في الأرجاء.
مراحل وخطوات غسل الكعبة
وتسير مراسم الغسل في مجرياتها عبر مراحل متتابعة ودقيقة تبدأ برفع ستارة باب الكعبة المشرفة وفتح الأبواب في مشهد مهيب استعدادًا للمرحلة الرئيسية، لتنطلق بعدها عمليات التطهير الأولي بتهيئة الكعبة من الداخل وتنظيف أرضيتها تمامًا وكنسها من الغبار والأتربة قبل إدخال سوائل الغسل.
ثم ينتقل العمل إلى مرحلة غسل الجدران والأعمدة، حيث تُجلب الأواني النحاسية التي مُزج فيها ماء زمزم بالمطيبات الفاخرة وتُبلل بها القطع القماشية لمسح جدران الكعبة المشرفة من الداخل بالإضافة إلى غسل الأعمدة الـ3 الداخلية، ويعقب ذلك غسل الأرضيات بالكامل بالمزيج المبارك وتجفيفها بعناية فائقة باستخدام القطع القماشية ذات المسكات الخشبية.
حتى تصل المراسم إلى مرحلتها الختامية التي تُطيّب فيها الجدران والأرجاء وتُبخر بأفخر أنواع البخور والعطور باستخدام أحدث الأدوات المخصصة لتفوح الرائحة الزكية في كامل مساحة الكعبة المشرفة، معلنةً اكتمال المناسبة السنوية بنجاح.
هذه المناسبة تتجاوز حدود العناية المادية لتشمل دلالات روحية عميقة تعكس الارتباط الوجداني الوثيق للأمة الإسلامية بقبلتها ووحدة مشاعرها تجاه هذا الإرث الإسلامي الخالد، إذ ان تطهير البيت العتيق وتعظيمه ورعايته وصيانته والاهتمام به يعد نهجًا راسخًا منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- وحتى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين.














