أوضح مستشار الأعمال والأمن الغذائي عبد العزيز الياقوت أن برنامج الفقد والهدر الغذائي في المملكة انطلق فعليًا خلال عامي 2016-2017 كمبادرة تستهدف الحد من الهدر، مشيرًا إلى أن المؤشرات بدأت في التراجع تدريجيًا بعد جائحة كوفيد-19 عام 2020، وإن كان ذلك بوتيرة وصفها بأنها "على استحياء"، وذلك خلال استضافته في برنامج "يا هلا" المذاع على فضائية "روتانا خليجية".
وفي تعليقه على تقديرات الهدر الغذائي في المملكة التي تصل إلى نحو 40 مليار ريال سنويًا، قال الياقوت إن الرقم كبير، لكنه في الوقت نفسه يعكس استجابة متزايدة للحملات التوعوية التي تقودها الهيئة العامة للأمن الغذائي، سواء في اسمها الحالي أو السابق المؤسسة العامة للحبوب.
وأشار إلى أن حجم الهدر يمثل عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا، مؤكدًا أن تأثيره لا يقتصر على الاستهلاك الفردي، بل يمتد إلى الاقتصاد الوطني وسلاسل القيمة والاستثمار.
الأرز واللحوم في صدارة قائمة الهدر الغذائي
وعن أبرز مكونات الهدر، أوضح الياقوت أن الأرز واللحوم تتصدر القائمة، إذ تمثل ما بين 46% إلى 53% من إجمالي الهدر، أي ما يعادل نحو 28 إلى 31 مليار ريال من إجمالي التقديرات البالغة 40 مليار ريال، مضيفًا أن بعض الأصناف مثل الخضراوات والفواكه والمصنعات الغذائية تسجل نسب هدر تتراوح بين 15% و35%.
وفي سياق متصل، قدّر أن الأرز واللحوم يشكلان ما يقارب ثلثي الهدر الغذائي في المملكة، بقيمة تصل إلى نحو 28 إلى 31 مليار ريال، محذرًا من أن هذا الفقد ينعكس على الاقتصاد الوطني ويؤدي إلى خسائر في الناتج المحلي وفرص العمل.
وفي ما يتعلق بمواقع الهدر، قال إن تتبّعه داخل المنازل يظل أمرًا صعبًا، نظرًا لاتساع عدد الأسر، مرجحًا أن القياس يتركز بشكل أكبر على قطاع المطاعم وسلاسل الإمداد، عبر آليات تعتمدها الجهات المختصة.
وأضاف الياقوت أن أسباب الهدر تعود بالدرجة الأولى إلى السلوكيات الاستهلاكية، إلى جانب عوامل تنظيمية وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن "ثقافة الكرم" المبالغ فيها وعبارات مثل "يزيد ولا ينقص" أسهمت في زيادة مستويات الهدر.
كيف يتحوّل الهدر إلى استثمار اقتصادي؟
وأكد في المقابل أن معالجة الظاهرة لا تزال غير محسومة بشكل دقيق، لكنها تحتاج إلى تطوير منهجي يجمع بين التوعية والاستثمار في إعادة تدوير الفاقد، مستشهدًا بتجارب دولية حول تحويل مخلفات الطعام إلى منتجات اقتصادية.
وأشار إلى تجارب في هولندا وبريطانيا في إعادة تدوير الغذاء، مثل استخدام بقايا الخبز في الأعلاف أو تحويل المخلفات العضوية إلى سماد، لافتًا إلى وجود تطبيقات مشابهة داخل المملكة في بعض المزارع "لدينا عقوبات رادعة لمن يتجاوز الخطوط الحمراء".
كما دعا إلى تعزيز دور بنوك الطعام وتطبيقات الاستفادة من فائض الغذاء، مع التشديد على أهمية تفعيل العقوبات والتشريعات القائمة للحد من الهدر.
واختتم الياقوت حديثه بثلاث توصيات للأسر، تضمنت: مراجعة محتويات الثلاجة قبل الشراء، تعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول داخل الأسرة، واللجوء إلى إعادة تدوير الفائض أو تسليمه للجهات المختصة، مؤكدًا أن الحل يبدأ من سلوك المستهلك قبل أي إجراءات أخرى.













