تتصدر المملكة العربية السعودية المشهد الإنساني الدولي كإحدى أبرز الدول الريادية في تقديم الدعم والحلول المستدامة لأزمات النزوح واللجوء، حيث تنطلق جهودها من رؤية إنسانية راسخة يترجمها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
الريادة السعودية
وتتجسد أسمى صور هذه الإنسانية في احتضان المملكة لأعداد ضخمة من المهجرين داخل أراضيها، والذين تحرص الدولة على تسميتهم بـ "الزائرين" تقديرًا لكرامتهم، حيث تستضيف المملكة ما يقارب 1.07 مليون لاجئ، وتصل نسبتهم إلى نحو 5,5% من إجمالي السكان السعوديين.
وكشفت احصائيات رسمية أن القيمة الإجمالية للمساعدات الكلية الموجهة لملفات اللاجئين والنازحين والزائرين بالمملكة قد تجاوزت 23 مليار دولار أمريكي؛ حيث حظي الزائرون داخل المملكة بالدعم الأكبر بأكثر من 20 مليار دولا، بينما خصصت المملكة ما يزيد عن مليار دولار لدعم اللاجئين، وأكثر من 2 مليار لمساندة النازحين في مختلف الساحات الدولية.
وتنعكس هذه الأرقام مباشرة على جودة سبل العيش الكريم والدمج المجتمعي من خلال توفير الخدمات الأساسية المجانية كالتعليم والصحة وتسهيل الإجراءات النظامية.
النزوح العالمي
تأتي هذه الجهود السعودية المكثفة في وقت يواجه فيه العالم أزمة إنسانية متصاعدة وغير مسبوقة جراء موجات النزوح القسري، حيث تشير آخر الإحصاءات الدولية الصادرة بنهاية يونيو 2025 إلى وصول إجمالي عدد النازحين قسريًا حول العالم إلى نحو 117.3 مليون شخص.
ويتوزع هذا الرقم الضخم بين عدة فئات، يأتي في مقدمتها النازحون داخليًا الذين اضطروا لترك منازلهم دون مغادرة حدود أوطانهم وبلغ تعدادهم حوالي 67.8 مليون نازح، يليهم ما يقارب 42.5 مليون لاجئ عبروا الحدود الدولية.
من بينهم أكثر من 30 مليونًا يقعون تحت ولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إضافة إلى نحو 5.9 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لدى وكالة الأونروا، فضلاً عن وجود أكثر من 8.42 مليون شخص من طالبي اللجوء الذين ينتظرون البت في ملفاتهم القانونية.
وتتضاعف أهمية الدور الإنساني الممنهج الذي تلعبه المملكة عند النظر إلى التوزيع الجغرافي والاقتصادي للمهجرين، إذ تستضيف الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل العبء الأكبر بنسبة تصل إلى 71% من إجمالي المهجرين عالميًا، ما يضع ضغوطاً هائلة على الاقتصادات النامية.
ومن ناحية أخرى، تتركز مصادر اللجوء بشكل حاد في مناطق معينة، حيث تساهم 5 دول فقط بنحو 67% من إجمالي عدد اللاجئين في العالم، تتصدرها فنزويلا بواقع 6.5 لاجئ، تليها سوريا 5.5 مليون، ثم أوكرانيا بـ5.3 مليون، تتبعها أفغانستان وأخيراً السودان بـ2.5 مليون لاجئ.
وفي ظل هذه المعطيات المعقدة، يستمر الالتزام التاريخي للمملكة كركيزة أساسية لتخفيف المعاناة البشرية ودعم استقرار المجتمعات المتضررة من النزاعات والاضطرابات حول العالم.













