أكد وزير التعليم السنغافوري ديزموند لي السماح للمعلمين باستخدام "الضرب بالعصا" لتأديب الطلاب غير المنضبطين في حالات معينة.
وقال أمام البرلمان: "تستخدم مدارسنا الضرب بالعصا كإجراء تأديبي إذا كانت جميع التدابير الأخرى غير كافية، وذلك بالنظر إلى خطورة سوء السلوك".
جاء هذا التصريح رداً على تساؤلات حول إجراءات مكافحة التنمر الجديدة التي أُعلنت في 15 أبريل، والتي تضمنت استفسارات عن تأثير هذا العقاب على الصحة العقلية لأطفال لا تتجاوز أعمارهم 9 سنوات.
وأوضح الوزير أن المدارس تتبع بروتوكولات صارمة لضمان سلامة الطلاب؛ حيث يجب أن يحظى الإجراء بموافقة مدير المدرسة، ولا ينفذه إلا معلمون مخولون بذلك.
ومن المقرر البدء في تطبيق المنظومة الجديدة في جميع مدارس سنغافورة بدءاً من عام 2027. وأضاف لي أن المدارس ستأخذ في الاعتبار عوامل مثل مدى نضج الطالب، وما إذا كان العقاب سيساعده على التعلم من خطئه وفهم فداحة ما ارتكبه، مشيراً إلى أن المدارس تمتلك حرية التقدير بعد تقييم ملابسات المخالفة.
واستند الوزير في هذا النهج إلى أبحاث تدعي أن الأطفال والشباب يتعلمون اتخاذ خيارات أفضل عندما توضع حدود واضحة تفرضها عواقب حازمة وذات مغزى، زاعماً أن ذلك يساهم في الحد من التنمر.
كما حددت المبادئ التوجيهية المنشورة على موقع وزارة التربية والتعليم أن هذا العقاب مخصص للطلاب الذكور فقط، وللمخالفات الجسيمة كخيار أخير عند الضرورة القصوى.
وفي المقابل، أصبح العقاب البدني في المدارس نادراً بشكل متزايد في العديد من دول العالم خلال العقود الأخيرة.
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن ما بين ربع إلى نصف الأطفال حول العالم يواجهون العقاب البدني في مدارسهم، مطالبة بوقف هذه الممارسة فوراً.
وحذرت منظمة الصحة العالمية في تقرير صدر في أغسطس 2025 من أن عواقب العقاب البدني قد تستمر مدى الحياة، وتؤدي إلى تقويض الصحة البدنية والعقلية، والتحصيل الدراسي، والأداء الاجتماعي، والمهني.
وأكد التقرير وجود أدلة علمية ساحقة على أن العقاب البدني يحمل مخاطر متعددة ولا يقدم أي فوائد للأطفال أو الآباء أو المجتمعات.
وتشتهر سنغافورة، المركز المالي المتطور في جنوب شرق آسيا، بقوانينها الصارمة للغاية، ففي نهاية شهر أبريل، اتُهم مراهق فرنسي بمخالفتين قد تسجنانه لمدة تصل إلى عامين بعد مزاعم بقيامه بـ "لعق" قشة شرب في آلة لبيع عصير البرتقال ثم إعادتها إلى مكانها.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يصطدم فيها مراهق أجنبي بصرامة القوانين في سنغافورة؛ ففي عام 1993، أثارت قضية الأمريكي مايكل فاي ضجة دولية بعد اعتقاله بتهمة حيازة مسروقات وتخريب سيارات بالطلاء.
وحُكم عليه حينها بالسجن 4 أشهر و6 جلدات بالعصا، خُففت إلى 4 بعد تدخل من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون.
ونفذت سنغافورة الحكم رغم ضغوط واشنطن، مؤكدة سيادة قوانينها على الجميع.












