في اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، يبرز الاهتمام بتأثير الأدب في القراء ودوره في تشكيل الوعي والسلوك لديهم، بين الإلهام الإيجابي والقراءات المثيرة للجدل. وفي هذا السياق، يبرز جدل قديم حول أعمال أدبية شهيرة ارتبطت في بعض الحالات الفردية بوقائع جرائم عنيفة، ما يفتح باب التساؤل حول حدود تأثير الرواية على السلوك الإنساني.
ورغم أن القراءة تُعد في جوهرها مصدرًا للمعرفة والتثقيف، فإن بعض الروايات – وفقًا لوقائع متداولة – ارتبطت بأعمال عنف أثارت نقاشًا واسعًا حول علاقتها بسلوكيات بعض الأفراد. وفيما يلي نستعرض نماذج لأعمال أدبية أثارت هذا الجدل وفقًا لموقع "Britannica" :
روايات المؤسسة
تُعد ثلاثية "المؤسسة" للكاتب إسحاق أسيموف ، التي تضم روايات "المؤسسة" و"المؤسسة والإمبراطورية" و"المؤسسة الثانية"، من أبرز أعمال الخيال العلمي، وقد نُشرت بين عامي 1951 و1953، حيث تناولت فكرة انهيار إمبراطورية كبرى وإعادة بنائها.
وبحسب تقارير متداولة، تأثر بعض أفراد جماعة "أوم شينريكيو" اليابانية بأفكار هذه الروايات، ضمن مجموعة من العوامل الفكرية التي شكّلت توجهاتهم، والتي ارتبطت لاحقًا بقيامهم بهجوم بالغاز على مترو أنفاق طوكيو عام 1995، وأسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة نحو 5500 آخرين.
جاك شيبارد
لم تعد روايات الكاتب ويليام هاريسون أينسورث تحظى بالاهتمام نفسه في الوقت الحاضر، رغم أنها كانت تتمتع بشعبية واسعة في إنجلترا خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر. ومن بين أبرز أعماله رواية "جاك شيبارد"، التي أثيرت حولها جدل بعد أن ادعى خادم سويسري يُدعى برنارد فرانسوا كورفوازيه، أنها ألهمته لقتل صاحب العمل.
ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان كورفوازيه قد قرأ الرواية بالفعل أم اكتفى بمعرفة محتواها، إلا أن الحادثة أثارت صدمة لدى أينسورث، الذي اتجه لاحقًا إلى كتابة الروايات التاريخية بدلًا من الأعمال ذات الطابع البوليسي.
العميل السري
نشر الكاتب البولندي البريطاني جوزيف كونراد، روايته "العميل السري" في حلقات أسبوعية بين عامي 1906 و1907، وتدور أحداثها حول مخطط لتفجير مرصد غرينتش باستخدام الديناميت.
وفي سياق مختلف، لفتت الرواية انتباه المحققين في الولايات المتحدة بسبب أوجه التشابه بينها وبين بعض جوانب حياة تيد كاتشينسكي، المعروف إعلاميًا باسم "يونابومبر"، والذي اشتهر بحملة تفجيرات عبر طرود مفخخة.
وبحسب تقارير، كان كاتشينسكي قارئًا نهمًا ويُعرف بإعادة قراءة أعمال كونراد، ما دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى الاستعانة بباحثين متخصصين في أدب كونراد، في محاولة لفهم الدوافع الفكرية المرتبطة بحملته الإرهابية بشكل أعمق.
غريب في أرض غريبة
تداولت تقارير إعلامية في سبعينيات القرن الماضي، من بينها ما نشرته وكالة الأنباء " UPI" ومجلة Time، مزاعم عن احتمال تأثر بعض أتباع تشارلز مانسون برواية "غريب في أرض غريبة" للكاتب روبرت هاينلاين.
ولكن هذه الادعاءات لم تثبت بشكل قاطع، إذ تنفي جمعية هاينلاين وجود أي صلة بين العمل وأفكار الجماعة، كما أشار مانسون نفسه إلى أنه لم يقرأ الرواية، لتبقى هذه الرواية ضمن إطار الجدل دون أدلة موثوقة تؤكدها.
الحارس في حقل الشوفان
عقب إلقاء القبض على مارك ديفيد تشابمان عام 1980 بعد قتله المغني البريطاني جون لينون، عُثر بحوزته على نسخة من رواية "الحارس في حقل الشوفان" للكاتب جيه دي سالينجر.
وكان تشابمان قد صرح لاحقًا في رسالة إلى صحيفة The New York Times بأن قراءة الرواية قد تساعد في فهم ما حدث، قبل أن يوضح في عام 2000 أن العمل الأدبي لم يدفعه إلى ارتكاب الجريمة، وإنما كان قد بالغ في التطابق النفسي مع شخصية البطل "هولدن كولفيلد".
اقرأ أيضًا:
في اليوم العالمي للغة الإنجليزية.. لماذا يُعد مسلسل"فريندز" مثالياً لتعلمها؟
في يومها العالمي.. هل اللغة الصينية أصعب من العربية؟
سترة نجاة من تايتانيك تُباع بسعر قياسي في مزاد تاريخي













