شهد سباق الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع، تطورات متسارعة، بعدما ألمحت شركة OpenAI إلى اقتراب إدخال الإعلانات على شات جي بي تي، في حين كشفت شركة أنثروبيك عن أداة جديدة يتوقع أن حدث تحولًا كبيرًا في بيئات العمل.
يأتي ذلك في الوقت الذي باتت فيه قرارات كل من OpenAI وأنثروبيك وجوجل، تنعكس بشكل مباشر على طريقة تفاعل المستخدمين والموظفين والمستثمرين، مع طفرة الذكاء الاصطناعي المتنامية. ومع كل خطوة جديدة، يعاد رسم مشهد المنافسة على الصدارة، ما يؤثر على كيفية استثمار الأفراد لوقتهم وأموالهم واهتمامهم. فبعد المنافسة التي اشتدت في وقت سابق من هذا العام بين ChatGPT جوجل جيميناي، دخل كلود من شركة أنثروبيك إلى الساحة، ليزيد حدة الصراع وينافس على الريادة في عالم الذكاء الاصطناعي.
الإعلانات تقترب من ChatGPT
أعلنت OpenAI يوم الجمعة أنها ستضيف إعلانات إلى ChatGPT خلال الأسابيع القادمة، وستكون هذه الإعلانات مرتبطة بسياق المحادثات، مع تمييزها بوضوح على أنها محتوى ممول. كما أشارت الشركة إلى إتاحة خيار استخدام ChatGPT دون إعلانات لبعض المشتركين في الخطط المدفوعة.
وتسعى الشركة إلى تحقيق إيرادات كبيرة لتمويل توسعة مراكز البيانات الخاصة بها، في ظل التوسع السريع في استخدام روبوتات الدردشة. وعلى عكس شركات التكنولوجيا الكبرى، لا تمتلك OpenAI منظومة خدمات واسعة تدر أرباحًا كافية لدعم تشغيل وتطوير شات جي بي تي، وهو روبوت الدردشة الأكثر شهرة عالميًا. وفي هذا الإطار، يمكن لشات جي بي تي الاستفادة من التدفقات النقدية لدعم نموه وزيادة الإنفاق على توسعه.
انتشار تطبيق Cowork
حظي تطبيق Cowork الجديد من شركة أنثروبيك باهتمام واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بفضل قدرته على مساعدة غير المتخصصين في البرمجة على إنجاز مهامهم اليومية بسهولة.
وقد جرى تطوير التطبيق باستخدام كلود كود، أداة البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي من أنثروبيك، ما يعني عمليًا أن كلود شارك في بناء نفسه. وأظهر مقطع توضيحي قدرة تطبيق Cowork على تحويل سطح مكتب فوضوي إلى مجلدات مرتبة ومصنفة تلقائيًا، وهو ما لاقى إعجابًا كبيرًا لدى المهتمين بما يعرف بالبرمجة التفاعلية، وهي أسلوب لتطوير البرمجيات يعتمد على إعطاء التعليمات بدلًا من كتابة الشفرة التقليدية.
جيميناي يصل إلى جيميل ويوتيوب
أطلقت شركة جوجل في وقت سابق من هذا الشهر ميزة الذكاء الشخصي ضمن جيميناي، والتي تتيح للمستخدمين ربط تطبيقاتهم التابعة لجوجل مثل يوتيوب وصور جوجل للحصول على تجربة أكثر تخصيصًا مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتشمل هذه الخطوة أيضًا دمج قدرات جيميناي داخل جيميل، ما يوفر لنحو ثلاثة مليارات مستخدم مزايا جديدة، أبرزها: ملخصات ذكية للبريد الإلكتروني، ومساعد كتابة يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وإمكانات بحث أكثر تطورًا داخل جيميل.
الذكاء الاصطناعي لا يلغي الوظائف.. بل يغيرها
أفادت شركة أنثروبيك، التي كانت قد حذرت سابقًا من أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على نصف الوظائف المكتبية والمهنية، في دراسة جديدة هذا الأسبوع بأن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف أكثر مما يلغيها.
وأوضحت الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يتولى أجزاء من المهام وليس الوظائف كاملة، وأن أكبر مكاسب الإنتاجية تتحقق في الأعمال المعقدة، وأكد الخبراء أن الإشراف البشري لا يزال عنصرًا أساسيًا، وسيكون له دور حاسم في طريقة دمج الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.
طفرة البناء المرتبطة بالذكاء الاصطناعي
حذرت شركة بلاك روك، في دراسة حديثة، من أن الولايات المتحدة قد تفتقر إلى العدد الكافي من العمالة الماهرة، لدعم طفرة البناء المتسارعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويأتي ذلك في ظل تزايد الطلب على مراكز البيانات، وإنشاء مصانع جديدة، وتسريع عمليات تحديث المباني. وترى بلاك روك أن سوق العمل غير مستعد بعد لمواكبة هذا النمو. لكن تشير الشركة إلى أن برامج التدريب، سواء الحكومية أو الخاصة، قد تسهم في إطلاق نمو كبير ومستدام في قطاع البناء.
الهواتف الذكية، وسيري، ومراكز البيانات
أبرز التطورات الأخرى
كشفت مايكروسوفت عن خطة من خمس نقاط لمعالجة مخاوف المجتمعات المحلية المرتبطة بإنشاء مراكز البيانات، والتي باتت تمثل محور جدل واسع على مستوى الولايات المتحدة، حيث اختارت آبل شركة جوجل لتشغيل سيري وعدد من ميزات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تشير إلى تغييرات مرتقبة لمستخدمي آيفون، كما أعلنت سامسونج عزمها مضاعفة عدد هواتفها الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بحلول نهاية عام 2026.
لا يزال من المبكر تحديد الفائز في سباق الذكاء الاصطناعي، إلا أن وتيرة التطور تتسارع بشكل لافت، دون أي دلائل على اقتراب التباطؤ.













