لم تعد كرة القدم مجرد منافسات تُحسم داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت منظومة عالمية ضخمة تُدار عبر هياكل إدارية وقواعد دقيقة واتحادات تمتد حول العالم. وفي قلب هذه المنظومة تقف الفيفا باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة اللعبة الأكثر شعبية عالميًا، ووضع القوانين، وتنظيم أكبر البطولات، وتحديد مسار تطور كرة القدم.
لكن خلف هذه الصورة العالمية، توجد شبكة معقدة من الاتحادات واللجان ومراكز صنع القرار التي تحدد اتجاهات المؤسسة. فمن يملك النفوذ الأكبر داخل الفيفا؟.
نستعرض في هذا التقرير آلية إدارة منظومة الفيفا، وكيف تتوزع الصلاحيات داخل المؤسسة التي تقود كرة القدم العالمية، وآلية انتخاب قياداتها.
الفيفا تقود اللعبة عالميًا
يُعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الجهة العليا المسؤولة عن تنظيم وإدارة اللعبة على مستوى العالم، إذ تأسس عام 1904 بهدف إنشاء إطار موحد يجمع الاتحادات الوطنية لكرة القدم ويضع قواعد مشتركة لتطوير المنافسات وتعزيز انتشار الرياضة عالميًا.
ومنذ تأسيسه في 21 مايو 1904 بمدينة باريس، تطورت الفيفا من اتحاد يضم سبعة أعضاء مؤسسين إلى مؤسسة عالمية تضم اليوم 211 اتحادًا وطنيًا، لتصبح واحدة من أكبر الهيئات الرياضية الدولية من حيث نطاق التأثير وعدد الأعضاء.
جاء تأسيس الاتحاد مع تزايد انتشار المباريات الدولية في بداية القرن العشرين، حيث برزت الحاجة إلى جهة تشرف على تنظيم المنافسات ووضع معايير موحدة للعبة. وقاد الصحفي الفرنسي روبرت غيران عملية التأسيس وتولى رئاسة الفيفا كأول رئيس لها بين عامي 1904 و1906، قبل أن تتولى شخصيات عدة قيادة الاتحاد، كان أبرزها جول ريميه الذي استمر في المنصب 33 عامًا وأسهم في تأسيس بطولة كأس العالم.
ويتولى الإيطالي جياني إنفانتينو رئاسة الفيفا حاليًا بعد انتخابه عام 2016، فيما يشغل ماتياس غرافستروم منصب الأمين العام، ضمن هيكل إداري يشرف على مختلف أعمال الاتحاد وبرامجه.
وتدير الفيفا العديد من الجوانب المرتبطة بكرة القدم، بدءًا من وضع قوانين اللعبة وتنظيم البطولات الدولية، مرورًا بالإشراف على انتقالات اللاعبين وتطوير أنظمة التحكيم والتدريب والطب الرياضي، وصولًا إلى دعم نمو اللعبة في مختلف أنحاء العالم.
كما تشرف المؤسسة على أبرز المنافسات العالمية، من بينها كأس العالم، و كأس العالم للسيدات، وبطولات الفئات السنية، وكأس العالم لكرة الصالات وكرة القدم الشاطئية، إضافة إلى منافسات كرة القدم في الألعاب الأولمبية وبطولة كأس العالم للأندية، لتظل الفيفا المحور الرئيسي في إدارة كرة القدم العالمية.
كيف تُدار أموال الفيفا؟
تعتمد إدارة الفيفا على منظومة تهدف إلى تعزيز الشفافية والحوكمة، حيث يحرص الاتحاد على نشر تقاريره المالية السنوية وفق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS)، بعد مراجعتها من مدققين قانونيين واعتمادها عبر مراحل تبدأ من اللجنة المالية، مرورًا بمجلس الفيفا، وصولًا إلى مؤتمر الاتحاد.
وتعمل الفيفا وفق دورة إدارية تمتد لأربع سنوات، يمثل خلالها كأس العالم الحدث الأبرز ومصدرًا رئيسيًا لإيرادات المؤسسة. وتعتمد موارد الاتحاد على عدة مصادر، من بينها حقوق البث التلفزيوني، والتسويق، والترخيص، والضيافة، وتذاكر المباريات. وخلال دورة 2019-2022، سجلت الفيفا إيرادات قياسية بلغت 7.568 مليار دولار أمريكي.
هذا النمو المالي مكّن الفيفا من توسيع برامجها الاستثمارية في تطوير كرة القدم حول العالم، خاصة خلال فترة رئاسة جياني إنفانتينو، حيث ارتفعت وتيرة الإنفاق على مبادرات تطوير اللعبة بين عامي 2016 و2022.
وشملت هذه المبادرات برامج مثل FIFA Forward، وبرنامج كرة القدم للمدارس، وتطوير كرة القدم النسائية، وبرامج تنمية المواهب، إضافة إلى تأسيس مؤسسة الفيفا ودعم الاتحادات خلال جائحة كوفيد-19.
ومع زيادة حجم التمويل المخصص لتطوير اللعبة، عززت الفيفا آليات الرقابة لضمان إدارة الموارد بكفاءة، إذ تخضع الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا، إلى جانب الاتحادات القارية الستة المستفيدة من برامج الدعم، لمراجعات مالية سنوية تجريها جهات تدقيق مستقلة. كما تنشر الفيفا تفاصيل التمويلات المقدمة ضمن تقاريرها السنوية، بهدف تعزيز المتابعة والشفافية في توزيع الموارد.
كيف تجري انتخابات الفيفا؟
يضم مجلس الفيفا 37 عضوًا، من بينهم رئيس ينتخبه مؤتمر الاتحاد، و8 نواب للرئيس، إضافة إلى 28 عضوًا يتم اختيارهم عبر الاتحادات الأعضاء. وتستمر مدة العضوية 4 سنوات، مع ضرورة وجود ممثلة واحدة على الأقل عن كل اتحاد قاري. كما لا يُسمح للرئيس أو أعضاء المجلس بتولي مناصبهم لأكثر من ثلاث فترات انتخابية، سواء جاءت متتالية أو متفرقة.
وتُجرى انتخابات الفيفا وفق نظام يعتمد على تصويت الاتحادات الأعضاء، حيث يمتلك كل اتحاد من صوتًا واحدًا فقط. ويمنح هذا النظام جميع الأعضاء الوزن التصويتي نفسه، سواء كانت من أكبر اتحادات كرة القدم في العالم مثل ألمانيا والبرازيل وإيطاليا، أو من اتحادات أصغر مثل بروناي وساو تومي وبرينسيبي وأندورا.
وتبدأ العملية الانتخابية بتصويت سري خلال اجتماع كونغرس الفيفا، حيث يحصل كل مرشح قبل الاقتراع على فرصة لعرض رؤيته أمام الأعضاء في كلمة تمتد لـ15 دقيقة. وللفوز من الجولة الأولى، يحتاج المرشح إلى الحصول على ثلثي الأصوات المدلى بها، وفي حال عدم تحقيق ذلك، تُجرى جولة ثانية يُحسم فيها الفوز بالحصول على الأغلبية البسيطة، أي أكثر من نصف الأصوات.
وإذا لم ينجح أي مرشح في الوصول إلى النسبة المطلوبة، تستمر جولات التصويت مع استبعاد المرشح الأقل حصولًا على الأصوات في كل مرة، حتى يتمكن أحد المتنافسين من تحقيق الأغلبية اللازمة للفوز برئاسة الاتحاد.
أما شروط الترشح، فتتطلب أن يكون المرشح قد شارك بشكل فعّال في كرة القدم لمدة عامين على الأقل خلال السنوات الخمس السابقة لترشحه، إضافة إلى حصوله على خطابات دعم من خمسة اتحادات أعضاء في الفيفا على الأقل. ورغم أهمية هذه التزكيات، فإن الاتحادات الداعمة ليست ملزمة بالتصويت للمرشح الذي أعلنت مساندته.
اقرأ أيضًا
سوق الانتقالات يشتعل بين أندية دوري روشن للموسم الجديد
Team Vision السعودي بطلًا لتيم فايت تاكتيكس بكأس العالم للرياضات الإلكترونية
انتقالات الهلال.. ديمبيلي على رادار الزعيم بعد حسم صفقة سومرفيل













