مع انطلاق بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، تتجه الأنظار إلى النمو في صناعة الألعاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تتحول من سوق استهلاكية للألعاب إلى مركز يستهدف تطوير الصناعة وإنتاج محتوى ينافس عالميًا.
وانطلقت البطولة رسميًا في باريس، وتستمر حتى نهاية أغسطس، وهي من ابتكار مؤسسة الرياضات الإلكترونية، وهي منظمة عالمية مقرها الرياض ومدعومة من صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية.
وفي المنطقة، لم تعد ألعاب الفيديو مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت قطاعًا يوفر فرصًا مهنية وتجارية للشباب، في ظل ما تصفه فرح تامر، المديرة الأولى للاستراتيجية في مؤسسة الرياضات الإلكترونية، بأنه "تحول ثقافي"، بحسب المنصة الاقتصادية "Enterprise AM".
أرقام تكشف حجم سوق الألعاب
وتشهد صناعة الألعاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموًا متسارعًا، بعدما كانت تُوصف بأنها "عملاق نائم"، فقد بلغت إيرادات سوق الألعاب في المنطقة نحو 5.62 مليار دولار أمريكي عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 6.94 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2027.
ويشمل هذا الرقم الإنفاق المباشر على البرامج والألعاب فقط، ولا يتضمن الإضافات أو الإنفاق المرتبط بالفعاليات، مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية أو معرض الألعاب العالمي الذي ركز على قطاع الأعمال، والذي عُقد الأسبوع الماضي.
وبحسب بيانات شركة "إيبيليون" التابعة لمحلل الألعاب ماثيو بول، سجلت مبيعات ألعاب الفيديو ومحتواها السنوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تشمل مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، نموًا سنويًا مركبًا بنسبة 9.9% خلال الفترة من 2019 إلى 2025.
ويفوق هذا النمو معدل نمو أسواق الألعاب الناضجة، التي تشمل الولايات المتحدة وكندا واليابان وكوريا الجنوبية وأجزاء من أوروبا الغربية، حيث بلغ النمو خلال الفترة نفسها 1.4%.
فعاليات الألعاب.. رهان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
ومع هذا النمو، تتجه الجهود في المنطقة إلى بناء منظومة متكاملة لصناعة الألعاب لا تقتصر على الاستهلاك، بل تشمل تطوير المحتوى واستضافة البطولات والفعاليات العالمية.
وتمثل الفعاليات الحضورية محورًا مهمًا في هذه الاستراتيجية، لكنها تواجه تحديات في ظل تراجع حضور فعاليات الألعاب عالميًا، فقد أُغلقت فعاليات بارزة في القطاع، مثل معرض الترفيه الإلكتروني الذي شهد إطلاق أجهزة شهيرة مثل "بلاي ستيشن" و"جيم كيوب" و"إكس بوكس"، بينما تحولت فعاليات أخرى إلى منصات إلكترونية فقط، مثل "ماينكون".
كما تأثرت متاجر ألعاب الفيديو التقليدية، إذ أغلقت مئات متاجر "جيم ستوب" في الولايات المتحدة، إلى جانب متاجر "جيم" المستقلة المتبقية في بريطانيا، أبوابها مع انتقال المبيعات بشكل متزايد إلى الإنترنت، ويربط اللاعبون هذا التحول بانتشار عمليات التحميل الرقمية الذي جاء نتيجة تداعيات جائحة كوفيد-19.
في المقابل، تسير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اتجاه مختلف، إذ تستضيف أكبر ثلاثة أسواق للألعاب في المنطقة فعاليات بارزة؛ حيث يقام مهرجان إنسومنيا للألعاب في مصر سنويًا، وكانت نسخة 2026 قد أُقيمت في ربيع العام الماضي، فيما اختُتم مهرجان دبي للرياضات الإلكترونية والألعاب الشهر الماضي، بينما أطلقت السعودية بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية.













